واردات كوريا الجنوبية من نفط الشرق الأوسط قد تنخفض إلى 50%
بحلول 2035
رنا القاضي

تتجه واردات كوريا الجنوبية من نفط الشرق الأوسط نحو تحول كبير خلال السنوات المقبلة، مع تبنّي سول خطة لتنويع إمداداتها لتجنُّب أيّ إضرابات مستقبلية.
وبحسب بيانات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تستهدف كوريا الجنوبية خفض حصة الشرق الأوسط من وارداتها النفطية إلى 50% بحلول عام 2035، مقارنة بنحو 70% في عام 2025.
وتسعى سول إلى إحداث "تحوّل جذري" في سلاسل الإمداد، مستفيدةً من تداعيات الحرب الإيرانية التي عرقلت تدفقات الطاقة العالمية وأظهرت حجم انكشاف البلاد على اضطرابات مضيق هرمز.
وتشمل الإستراتيجية الجديدة تنويع مصادر الخام، وزيادة المخزونات النفطية، وتأمين إمدادات إضافية من المكثفات، وتقليل مخاطر الاعتماد على الشرق الأوسط في واردات الغاز والمواد الخام المستعملة بصناعة البتروكيماويات.
واردات كوريا الجنوبية من النفط
يشكّل الشرق الأوسط الحصة الأكبر من واردات كوريا الجنوبية من النفط، إذ حصلت سول خلال عام 2025 على نحو 70% من احتياجاتها من الخام من دول المنطقة، وكان معظم هذه الكميات يصل عبر مضيق هرمز.
وتستهدف الخطة الجديدة خفض نسبة واردات كوريا الجنوبية من نفط الشرق الأوسط بمقدار 20 نقطة مئوية خلال العقد المقبل، لتصل حصة خام الشرق الأوسط إلى 50% من إجمالي واردات سول بحلول 2035.
وبدأت ملامح التنويع تظهر خلال العام الجاري 2026، إذ تراجعت واردات كوريا الجنوبية من نفط الشرق الأوسط في مايو/أيار بنحو 32% على أساس سنوي، إلى 39.42 مليون برميل، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على مورّدين من خارج المنطقة.
ومن بين البدائل التي برزت خلال 2026، الجزائر، إذ ارتفعت صادرات النفط الجزائري إلى كوريا الجنوبية خلال أول 5 أشهر من العام، في وقت تبحث فيه المصافي الكورية عن مصادر أكثر تنوعًا لتقليل مخاطر تعطُّل الإمدادات.
وفي المقابل، اتجهت كوريا الجنوبية كذلك إلى تأمين مسارات بديلة لوصول النفط السعودي بعيدًا عن مضيق هرمز، من بينها الشحن عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، وكذلك نقل شحنات عبر مصر إلى الأسواق الآسيوية.
وتكشف بيانات وحدة أبحاث الطاقة موقع كوريا الجنوبية بين أكبر الدول المستوردة للنفط السعودي في النصف الأول من العام الجاري 2026، كما يوضح الرسم البياني الآتي:

زيادة مخزونات النفط
تتضمن خطة أمن الموارد الكورية تعديل سياسة تخزين النفط الخام، إذ تستهدف سول زيادة المخزونات بنحو 20 مليون برميل بحلول عام 2030، لتعزيز قدرتها على مواجهة أيّ انقطاعات مفاجئة في الإمدادات.
وتستهدف كوريا الجنوبية تأمين كميات إضافية من المكثفات، وهي السوائل الهيدروكربونية الخفيفة للغاية التي تُستعمل بصورة رئيسة في إنتاج النافتا.
وتستورد البلاد نحو 45% من احتياجاتها من النافتا، وتأتي عادةً 77% من تلك الواردات من الشرق الأوسط، ما يجعل صناعة البتروكيماويات الكورية شديدة التأثر باضطرابات الإمدادات من المنطقة.
وعانت كوريا الجنوبية نقصًا في النافتا منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، في ظل أهمية المادة بصفتها لقيمًا رئيسًا لمجمعات البتروكيماويات.
اضطرابات مضيق هرمز
شكّلت اضطرابات مضيق هرمز أحد أبرز الدوافع وراء إعادة النظر في خريطة واردات كوريا الجنوبية من الطاقة، بالنظر إلى مرور جانب كبير من إمدادات البلاد عبر الممر البحري الإستراتيجي.
وكان نحو 61% من واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام و54% من وارداتها من النافتا يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب.
ودفعت هذه المخاطر المصافي الكورية إلى البحث عن طرق بديلة للحصول على الخام الخليجي، بالتوازي مع توسيع قاعدة الموردين من خارج الشرق الأوسط، بما يقلل تعرُّض البلاد لأيّ اضطرابات مستقبلية في حركة الملاحة.

واردات الغاز إلى كوريا الجنوبية
يمتد توجُّه تنويع مصادر الطاقة إلى الغاز الطبيعي، إذ تستهدف الحكومة إبقاء اعتماد وارداتها على الشرق الأوسط دون 30% بحلول عام 2035، بعدما بلغت حصة المنطقة نحو 20% خلال 2025.
وتعكس الخطوة رغبة سول في وضع سقف طويل الأجل لاعتمادها على منطقة واحدة، ضمن سياسة أوسع تستهدف بناء سلاسل إمداد أكثر مرونة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية.
ولا تقتصر خطة أمن الموارد على النفط والغاز، إذ تعتزم كوريا الجنوبية توسيع قائمتها للمعادن الحرجة من 38 إلى 51 معدنًا، مع إضافة 10 عناصر من المعادن الأرضية النادرة والجرمانيوم، الذي يُعدّ من المواد المهمة في صناعة أشباه الموصلات.
وتأتي التحركات ضمن مساعٍ أوسع لتعزيز أمن سلاسل إمداد الطاقة والمواد الخام الإستراتيجية، وتقليل تعرض الاقتصاد الكوري للصدمات الخارجية خلال العقد المقبل.
موضوعات متعلقة..
- واردات كوريا الجنوبية من النفط تتعزّز بـ110 ملايين برميل.. السعودية والإمارات في القائمة
- واردات كوريا الجنوبية من النفط تترقب مسارات جديدة.. هل تعود لشراء الخام الإيراني؟
اقرأ أيضًا..
- صفقة الغاز المسال الجزائري إلى بنغلاديش.. 3 خبراء: فرصة تاريخية لكن هناك عقبة
- وزير الطاقة السعودي: نسعى إلى استكشاف اليورانيوم
- حقل بارس الجنوبي في إيران يستعيد 50% من طاقته الإنتاجية
المصدر:





