رئيسيةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير منوعةملفات خاصةمنوعات

صادرات البتروكيماويات في الشرق الأوسط.. اضطرابات هرمز تفتح الباب لمنافسين جدد

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • من المرجّح زيادة خيارات الإمداد مع بقاء مضيق هرمز مفتوحًا
  • الغموض بشأن التسليم لمدة أطول قد يجعل خيارات الإمداد من الشرق الأوسط غير جذابة
  • تايوان تستورد حصة كبيرة من الميثانول من السعودية بموجب عقود طويلة الأجل
  • مالكو السفن غير الخاضعين للعقوبات يمتنعون عن حمل الشحنات ذات المنشأ الإيراني

تشهد صادرات البتروكيماويات في الشرق الأوسط تحولات لافتة في مسارات التجارة العالمية، مع استمرار تأثير اختناقات الشحن واضطرابات سلاسل الإمداد، في أعقاب التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وباتت تدفقات صادرات المواد الكيميائية والبتروكيماويات من الشرق الأوسط خلال النصف الثاني من عام 2026 مرهونة بانسياب حركة الملاحة، خاصةً عبر مضيق هرمز، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي، في وقت يعيد فيه المشترون تقييم مصادر الإمدادات وتكاليفها.

ويرى مشاركون في السوق أن عودة التدفقات التجارية لصادرات البتروكيماويات في الشرق الأوسط إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب لن تكون سريعة، حتى مع فتح مضيق هرمز، في ظل تغير اقتصاديات التجارة العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مواعيد التسليم.

وفي المقابل، تستفيد الصين من هذه المتغيرات لتعزيز حضورها في أسواق البتروكيماويات، مستفيدةً من زيادة إنتاجها المحلي وتوسُّع صادراتها من الميثانول والبولي بروبيلين، ما يضع منافسة جديدة أمام صادرات الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.

شراء المواد الكيميائية من إيران

أفاد مصدر تجاري أن المستوردين الهنود ما زالوا يسعون للحصول على توضيحات من بنوكهم بشأن شراء المواد الكيميائية من إيران، بحسب تقرير نشرته "إس آند بي غلوبال".

ويشير أحد المشاركين في السوق من جانب المشترين -ومقرّه الهند- إلى تقارير وردت عن أضرار لحقت بالمنشآت في المنطقة، إذ ما يزال حجم الاضطراب المحتمل في الإنتاج غير معروف.

ويضيف المشتري أن التكلفة المالية للأضرار ستتحملها على الأرجح كل من البائعين والمشترين لعدّة أشهر.

وفي سياق منفصل، يشير مشاركون في السوق إلى أن مدى جاذبية الصادرات الصينية -من الميثانول والبولي بروبيلين والبولي إيثيلين، وغيرها من المواد التي سدّت النقص خلال مدة الحرب- من حيث الأسعار ومواعيد التسليم خلال النصف الثاني من العام، سيكون عاملًا مهمًا يجب مراقبته.

مصنع لتحويل الفحم إلى إيثانول في الصين
مصنع لتحويل الفحم إلى إيثانول في الصين – الصورة من شينخوا

الصين تُعزز دورها في الفراغ

تحوّلت الصين من دورها التقليدي بصفتها مستوردًا صافيًا إلى مورّد إقليمي رئيس، لا سيما بالنسبة للستايرين والميثانول.

ومن المتوقع أن يستمر هذا الوضع خلال النصف الثاني من عام 2026، على الرغم من أن استنزاف المخزونات الساحلية قد يُحدّ في نهاية المطاف من حجم الشحنات الفورية المتاحة للتصدير.

لذا، ما يزال المشاركون في السوق الصينية غير قلقين عمومًا بشأن الإمدادات المستوردة، وفقًا لمستهلكين وتجّار في الصين، حتى مع استمرار انخفاض المخزونات الساحلية، التي تقل بكثير عن النطاق المعتاد البالغ 900 ألف إلى 1.1 مليون طن متري.

ويعوض الإنتاج المحلي هذا النقص، إذ ارتفعت معدلات تشغيل الميثانول محليًا بشكل حادّ منذ بداية الحرب.

ويشير مشترو الميثانول وتجّاره إلى أن التدفقات التجارية المنتظمة من ترينيداد وتوباغو وجنوب شرق آسيا وتشيلي وروسيا وعُمان وفنزويلا من شأنها أن تحافظ على توازن أساسيات إمدادات الصين في غياب الميثانول الإيراني، الذي يشكّل نحو 50% من إجمالي واردات الصين السنوية من الميثانول.

من جانبها، تواجه تايوان أكبر قدر من الهشاشة بين مشتري شمال شرق آسيا، إذ تستورد حصة كبيرة من الميثانول من السعودية بموجب عقود طويلة الأجل، ما يجعلها تعاني من نقص هيكلي في ظل الظروف الراهنة.

وأسهمت إعادة التصدير من البر الرئيس للصين في تخفيف هذا النقص جزئيًا، لكنها لم تكن كافية لتعويض خسارة الإمدادات غير الخاضعة للعقوبات من الشرق الأوسط بشكل كامل.

الطلب على الميثانول

تُعدّ منطقة جنوب شرق آسيا أقل تأثرًا نسبيًا، حيث تُشكّل جزيئات الميثانول السعودية نحو 10% من إجمالي الطلب الإقليمي على الميثانول.

وعلى الرغم من أن السوق تواجه مخاطر إضافية للارتفاع نتيجةً لعمليات الصيانة المخطط لها والانقطاعات غير المخطط لها في جميع أنحاء المنطقة، يُتوقع أن تحدّ شحنات التصدير الصينية جزئيًا من هذا الارتفاع.

وفي قطاع البوليمرات، أصبحت الصين مُصدِّرًا رئيسًا جديدًا للبولي بروبيلين بفضل التوسع السريع في القدرة الإنتاجية وبطء نمو الطلب المحلي.

يُعزى جزء كبير من هذا التحوّل إلى إستراتيجية الصين في مجال المواد الخام، ففي ظلّ تقلُّب أسعار النافثا وتوافر المواد الخام المستوردة، وسّعت الصين معدلات إنتاج الفحم لإنتاج الأوليفينات.

وقد وصلت هذه المعدلات إلى 100% لدى بعض مُنتجي الفحم لإنتاج الأوليفينات، وفقًا لما ذكره مُشاركون في السوق.

واستفاد مُنتجو الفحم لإنتاج الأوليفينات من انخفاض التكاليف مُقارنةً بوحدات التكسير ومحطات نزع الهيدروجين من البروبان.

من ناحية ثانية، تخضع القدرة التنافسية لصادرات الصين حاليًا للاختبار، فقد برزت فيتنام إحدى أكثر مورّدي البولي بروبيلين تنافسية في آسيا، مع استعادة مستويات المواد الخام في المنطقة.

وأدى ضعف الطلب الاستهلاكي على منتجات البولي بروبيلين النهائية إلى فائض في العرض في جنوب شرق آسيا، ما خفض أسعار التصدير في فيتنام.

وعمومًا، أصبحت الصين مُصدِّرًا رئيسا للبولي بروبيلين بفضل اضطرابات إنتاج البتروكيماويات في الشرق الأوسط، وتنويع مصادر المواد الخام، واستعادة خطوط الشحن.

رغم ذلك، ستعتمد قوّتها التصديرية على قدرتها على منافسة فيتنام والشرق الأوسط مع الحفاظ على وصولها الفعّال من حيث التكلفة إلى الأسواق العالمية.

سفن في مضيق هرمز
سفن تعبر مضيق هرمز - الصورة من وكالة رويترز

مضيق هرمز

يقول المشاركون في السوق، إن إغلاق مضيق هرمز دفع المنتجين إلى نقل المواد إلى المواني العاملة في أجزاء أخرى من المنطقة.

ويقول مصدر آخر من جانب البيع -مقيم في الشرق الأوسط-، إن أجور ارتفاع الشحن البري يزيد من تكلفة المواد، حيث كانت كميات كبيرة منها بموجب عقود وآُلغِيَت بسبب طول وقت الإبحار.

وعلى الرغم من أن هناك توقّعًا بأن كمية كبيرة من المواد، المتراكمة حاليًا في المواني، يمكن بيعها بصفة بضائع متعثرة، يتوقع المشاركون في السوق أن تستمر شركات الشحن في فرض رسوم إضافية على المخاطر وسط حالة غموض طويلة الأمد بشأن الهدنة.

ويقولون، إن هذا قد يبقي أسعار المواد الكيميائية التي منشؤها الشرق الأوسط مرتفعة لمدة طويلة في النصف الثاني، ما يدفع المشترين إلى البحث عن مصادر أخرى للواردات، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

من ناحية أخرى، يقول مصدر تجاري، إن مالكي السفن غير الخاضعين للعقوبات يمتنعون عن حمل الشحنات ذات المنشأ الإيراني بسبب مخاوف من العقوبات أو تعثّر المدفوعات.

وبالنسبة لمنتجي البوليمر، أحد المخاوف هو تصفية المخزونات التي تراكمت في مواني بديلة في الشرق الأوسط في أثناء إغلاق مضيق هرمز.

ويشير المصدر الأول من جانب البيع إلى أن المنتجين دفعوا رسوم شحن برية إضافية لنقل المواد إلى المواني العاملة خلال الحرب.

ويوضح أن استبعادهم من تلك المواني البديلة، حيث تكون مدة الإبحار أطول، هو مصدر قلق إضافي.

ويقول المشاركون في السوق، إنه حتى لو ظل مضيق هرمز مفتوحًا وهدأت الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، فإن التجّار يقدّرون أن الأمر سيستغرق 3 أشهر قبل عودة الشحن إلى طبيعته، وأن المنتجات النفطية ستحظى بالأولوية على المواد الكيميائية في أيّ استئناف للتدفقات.

ومع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، عاد إغلاق مضيق هرمز إلى دائرة التركيز مرة أخرى. ومن المرجّح أن يكون القلق بشأن التأخير في الشحن، وإعطاء الأولوية للنفط الخام والأساسيات للمرور عبر هرمز واستمرار ارتفاع تكاليف المواد الخام، من بين العوامل التي ستراقبها المشاركون في السوق عن كثب في النصف الثاني من عام 2026.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق