
ارتفعت واردات الهند من النفط الروسي في يونيو/حزيران 2026 إلى أعلى مستوى تاريخي لها، مستفيدة من استثناء واشنطن للإمدادات من موسكو لتخفيف تداعيات حرب إيران على قطاع الطاقة.
ووفق الأرقام لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، سجلت واردات الهند من النفط الروسي 2.73 مليون برميل يوميًا في الشهر الماضي، ارتفاعًا من 2.14 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار 2026.
وجاءت هذه الزيادة الحادة في الوقت الذي ارتفعت فيه واردات الهند الإجمالية من النفط الخام بنسبة 5.4% على أساس شهري، مع تسجيل الإمدادات الروسية إلى المصافي الرئيسة مكاسب كبيرة.
وعمومًا، انخفض إجمالي عائدات صادرات الوقود الأحفوري الروسي بنسبة 1% ليصل إلى 734 مليون يورو (838 مليون دولار) يوميًا، على الرغم من ارتفاع حجم الصادرات بنسبة 7%.
واردات الهند من النفط الروسي في يونيو
أفاد تقرير صادر عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (CREA) بأن واردات الهند من النفط الروسي في يونيو/حزيران ارتفعت بنسبة 34% على أساس شهري.
وبلغت قيمة واردات الهند من النفط الروسي 4.5 مليار يورو (5.14 مليار دولار) في يونيو/حزيران، ما يمثّل 83% من إجمالي وارداتها من الوقود الأحفوري الروسي البالغة 5.5 مليار يورو (6.28 مليار دولار)، لتصبح بذلك ثاني أكبر مستورد للمواد الهيدروكربونية الروسية بعد الصين، بحسب التقرير.
(اليورو= 1.14 دولارًا أميركيًا)
وقفزت الشحنات إلى مصفاة جامناغار التابعة لشركة ريلاينس إندستريز (Reliance Industries) بنسبة 150% مقارنةً بشهر مايو/أيار، في حين ارتفعت الواردات إلى مصفاة باراديب التابعة لشركة إنديان أويل (Indian Oil) بنسبة 126%.
وذكر التقرير أن مصفاة كوتشي التابعة لشركة بهارات بتروليوم (BPCL) ومصفاة فادينار التابعة لشركة نايارا إنرجي (Nayara Energy) سجلتا زيادات بنسبة 83% و45% على التوالي.
وأسهمت الزيادة الكبيرة في مشتريات الهند برفع حجم صادرات النفط الروسي بنسبة 14% في يونيو/حزيران، على الرغم من انخفاض عائدات صادرات النفط الخام بنسبة 8% على أساس شهري، لتصل إلى 348 مليون يورو (397.3 مليون دولار) يوميًا، نتيجة لانخفاض الأسعار.
كما سلّط التقرير الضوء على استمرار اعتماد صادرات النفط الروسية على ما يُسمّى "أسطول الظل"، إذ نُقل 54% من النفط الروسي المنقول بحرًا بوساطة ناقلات خاضعة للعقوبات في يونيو/حزيران، في حين نُقل 43% أخرى بوساطة سفن مؤمّنة أو مملوكة لدول مجموعة السبع.

أكبر مستوردي الوقود الأحفوري الروسي
في سياقٍ متصل، ذكر مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف أن "الهند كانت ثاني أكبر مستورد للوقود الأحفوري الروسي في يونيو/حزيران 2026، إذ استوردت ما مجموعه 5.5 مليار يورو (6.28 مليار دولار) من المواد الهيدروكربونية الروسية.
وشكّل النفط الخام 83% من مشتريات الهند، بإجمالي 4.5 مليار يورو (5.14 مليار دولار).
أمّا المنتجات النفطية 488 مليون يورو (557 مليون دولار) والفحم 444 مليون يورو (507 ملايين دولار)، فشكّلت النسبة المتبقية من وارداتها الشهرية من روسيا.
وظلّت الصين أكبر مستورد للوقود الأحفوري من روسيا في يونيو/حزيران، إذ بلغت قيمة مشترياتها 7.3 مليار يورو (8.3 مليار دولار).
وأشار التقرير إلى أن الهند واصلت أداء دور محوري في حركة التجارة العالمية للوقود المكرر المُنتج من النفط الروسي.
وصدّرت مصافي التكرير في الهند وتركيا وبروناي وجورجيا منتجات نفطية بقيمة 814 مليون يورو (929.2 مليون دولار) إلى الدول التي فرضت عقوبات على روسيا في يونيو/حزيران، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وأستراليا والولايات المتحدة.
وأضاف التقرير أن ما يُقدّر بنحو 369 مليون يورو (421.2 مليون دولار) من هذه الصادرات كانت مُكررة من النفط الروسي.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من حظر الاتحاد الأوروبي استيراد المنتجات النفطية المُصنّعة من النفط الروسي، فقد تمّ تفريغ شحنتين من مصافي تكرير هندية تستعمل النفط الروسي في مواني الاتحاد الأوروبي في يونيو/حزيران.
كما ذكر التقرير أن المملكة المتحدة استقبلت أول شحنة من وقود الطائرات من جامناغار بعد السماح باستيراد الديزل ووقود الطائرات المُكرر من النفط الروسي بموجب استثناء.
مستقبل واردات الهند من النفط
كان مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، قد أشار إلى أن واردات الهند من النفط الروسي ستسجل رقمًا قياسيًا جديدًا قريبًا.
واستشهد الحجي ببيانات تتبُّع السفن التي قدمتها شركة كبلر (Kpler)، إذ تشير الأسهم الخضراء فيها إلى ناقلات النفط التي تحمل خام الأورال، ومعظمها يتجه إلى الهند، كما يتضح من الخريطة التالية:

ومن جانبها، أوضحت شركة "إنرجي أوتلوك أدفايزرز" الأميركية (Energy Outlook Advisors) أن واردات الهند القياسية من النفط الروسي في يونيو/حزيران استغلت استثناء إدارة ترمب للنفط الروسي من العقوبات.
ونتيجةً لذلك، توقعت الشركة -في تقرير حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة- أن تنعكس الاتجاهات الأخيرة -التي عززتها أزمة مضيق هرمز- بمجرد عودة الوضع في المضيق إلى طبيعته جزئيًا على الأقل.
وأشار التقرير إلى أن الهند ستعود سريعًا إلى استيراد النفط العراقي؛ ما سيدفع الواردات من أميركا الجنوبية إلى الانخفاض، مع أن بعض مصافي التكرير الهندية ستواصل على الأرجح شراء النفط الفنزويلي.
كما توقّع التقرير أنه بمجرد التوصل إلى اتفاق بين إدارة ترمب والنظام الإيراني، ستتوقف الولايات المتحدة عن منح روسيا استثناءات، بل وقد تُشدد العقوبات؛ ما من شأنه أن يُجبر الهند على تقليص وارداتها من النفط الروسي، على غرار ما كان عليه الحال قبل أزمة مضيق هرمز.
وشدد التقرير على أن مصافي التكرير الهندية ستواصل البحث عن أرخص أنواع النفط بدلًا من إعطاء الأولوية لأمن الطاقة الوطني، إذ يأتي تنويع مصادر الإمدادات بتكاليف أعلى.
موضوعات متعلقة..
- بالأرقام.. واردات الهند من النفط الروسي والإماراتي تسجل مستويات قياسية
- واردات الهند من النفط الروسي.. هل أوقفتها العقوبات الأميركية؟ (مقال)
- واردات الهند من النفط الروسي.. هل تتوقف أم تنخفض وسط الضغوط والبدائل؟ (مقال)
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصادر:
- ارتفاع واردات الهند من النفط الروسي، من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف
- تفاصيل عن واردات الهند القياسية من النفط الروسي، من شركة إنرجي أوتلوك أدفايزرز




