مزارع الرياح في أستراليا تواجه اتهامات بقتل 20 عُقابًا خلال 18 شهرًا
نوار صبح
- عضوا مجلس شيوخ يشيران إلى توربينات الرياح على أنها آلات قتل الطيور
- من الواضح أن مزارع الرياح تتسبب في نفوق بعض الطيور نتيجة الأنشطة البشرية
- كاميرات ترصد الطيور المحلقة بالقرب من توربينات الرياح وتُوقفها لمنع الاصطدامات
- إجراءات تخفيف الأضرار النشطة لتجنب نفوق الطيور يجب أن تكون إلزامية لجميع مزارع الرياح
سجلت إحدى مزارع الرياح في أستراليا نفوق 20 عُقابًا إسفيني الذيل خلال 18 شهرًا بسبب اصطدامها بالتوربينات، وتسعى مزرعة الرياح راي بارك في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية للحصول على موافقة لتعزيز إجراءات تخفيف الأضرار.
وقد شاركت شركة تيلت رينيوابلز (Tilt Renewables) هذه الإحصاءات المُقلقة في اجتماع عُقد منتصف الأسبوع للّجنة الاستشارية المجتمعية في راي بارك، الواقعة في منطقة المرتفعات الجنوبية التي تضم مزرعة الرياح راي بارك بقدرة 360 ميغاواط، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وفي منشور بموقع فيسبوك، يقول عضو مجلس منطقة ياس فالي، ألفارو تشاري، إن اللجنة الاستشارية المجتمعية طلبت جميع سجلات حوادث اصطدام الطيور والخفافيش في جميع أنحاء إحدى مزارع الرياح بأستراليا، بالإضافة إلى تفاصيل إجراءات تخفيف الأضرار المُطبَّقة حاليًا، استجابةً لهذا النبأ المُحزن والمُقلق.
ودفع عدد حالات نفوق العُقبان وتكرارها شركة تيلت رينيوابلز منذ مدة طويلة إلى إبلاغ إدارات البيئة في كل من حكومتَي الولاية والحكومة الفيدرالية، والتشاور بشأن تدابير التخفيف وتنفيذها، ثم تقديم تقرير عن نتائجها.
مراقبة آثار المشروع
تؤكد شركة تيلت رينيوابلز أنها تراقب آثار المشروع منذ بداية تطويره، وتتشاور مع الخبراء والحكومات بشأن حالات نفوق العُقبان منذ أكثر من عام، وفقًا لتقرير نشرته منصة "رينيو إيكونومي."
ويشير متحدث باسم الشركة، في رسالة بريد إلكتروني، إلى أن شركة تيلت رينيوابلز تولي اهتمامًا بالغًا لأيّ آثار تُحدثها مزارع الرياح التابعة لها في البيئة المحلية، لا سيما فيما يتعلق باصطدام الطيور بها.
ويوضح أن تأثير مزارع الرياح في العُقبان إسفينية الذيل أعلى من المتوقع في مزرعة راي بارك مقارنةً بمزارع الرياح الأخرى التابعة لها، وأن الشركة تعمل على معالجة هذا الأمر.

نفوق الطيور وإصابتها بسبب مزارع الرياح في أستراليا
يُعدّ نفوق الطيور وإصابتها بسبب مزارع الرياح في أستراليا شكوى شائعة ضد هذه التقنية، على الرغم من صعوبة الحصول على إحصاءات دقيقة في هذا الشأن، حصوصًا بالمقارنة مع تقنيات الطاقة الأخرى.
ويمثّل نفوق الطيور قضية مثيرة للعواطف، ويسهّل على السياسيين الأستراليين المعروفين بكراهيتهم الأيديولوجية للطاقة المتجددة استغلالها.
ويشير عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الوطني مات كانافان وعضو مجلس الشيوخ عن حزب الأمة الواحدة مالكولم روبرتس، بانتظام، إلى توربينات الرياح بأنها آلات قتل الطيور، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
من الواضح أن مزارع الرياح تتسبب في نفوق بعض الطيور نتيجة الأنشطة البشرية، وتولي الحكومات والهيئات التنظيمية والقطاع الصناعي هذه المشكلة اهتمامًا بالغًا، حيث يُلزم المطورون بإعداد خطط شاملة لكيفية إدارة الطيور والخفافيش والالتزام بها.
في حالات قليلة، رفض وزراء البيئة الفيدراليون أو وزراء الولايات مشروعات بسبب تأثيرها المتوقع في أنواع الطيور المهددة بالانقراض، مثل ببغاء البطن البرتقالي.
في إحدى الحالات، في ولاية فيكتوريا، تمّت الموافقة على مشروع لطاقة الرياح بشرط إيقاف أعمال البناء لمدة 5 أشهر سنويًا، لمراعاة موسم تكاثر طائر الكركي الأسترالي من يوليو/تموز إلى نوفمبر/تشرين الثاني.
واختارت مشروعات أخرى - أو طُلب منها - تركيب تقنيات متطورة للتخفيف من الآثار السلبية، مثل "كاميرات آيدنتي فلايت" من شركة بولدر إيميجينغ، التي ترصد الطيور المحلقة بالقرب من توربينات الرياح وتُوقفها لمنع الاصطدامات.

تركيب عدد أقل من توربينات الرياح
حصلت مزرعة الرياح راي بارك على موافقة لجنة تقييم التخطيط في ولاية نيو ساوث ويلز في مايو/أيار 2017، مع تعديلات أُجريت في عام 2021 سمحت بتركيب عدد أقل من توربينات الرياح، ولكن بحجم أكبر.
وحصل المشروع على الموافقة البيئية الفيدرالية في يونيو/حزيران 2021، حين كانت سوزان لي وزيرة البيئة في حكومة الائتلاف آنذاك.
ودخلت مزرعة الرياح راي بارك حيز التشغيل الكامل رسميًا في أواخر عام 2024.
وكانت كلتا الموافقتين، على مستوى الولاية والمستوى الفيدرالي، مشروطتين بمجموعة من الشروط، من بينها تقديم خطة إدارة تكيفية للطيور والخفافيش (BBAMP)، وهي خطة مطلوبة للحصول على موافقات منفصلة قبل بدء التشغيل.
وتتمثل عتبة التأثير بالعُقاب إسفيني الذيل -وهو حيوان أصيل محمي بالكامل في ولاية نيو ساوث ويلز، وليس مُدرجًا ضمن الأنواع المُهددة بالانقراض- في رصد جثّتين أو أكثر، أو أفراد مصابين، أو بقع ريشية تحت أو بالقرب من التوربينات نفسها أو التوربينات المجاورة، خلال شهرين متتاليين.
عند بلوغ هذه العتبة، يجب على المُطور إخطار مديرية التنوع البيولوجي والحفظ والعلوم التابعة للولاية في غضون يوم عمل واحد، وتقديم تقرير شامل عن حالات النفوق في غضون 15 يوم عمل.
بعد ذلك، يتشاور المُطور مع المسؤولين الحكوميين لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى رصد مُستهدف أو تدابير تخفيفية. وفي حال الحاجة، يجب تقديم تقرير إضافي عن النتائج وفعالية الإجراءات في غضون 3 أشهر.
ومن هذه النقطة، يتشاور المُطور والجهات الحكومية لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات إضافية.

التدابير الوقائية اللازمة
بحسب خطة الإدارة التكيفية للطيور والخفافيش، تشمل التدابير الوقائية اللازمة للحدّ من نفوق العُقبان إسفينية الذيل إزالة الحيوانات النافقة حول التوربينات لمنعها من الصيد في المناطق شديدة الخطورة.
ويُعدّ استعمال أنظمة الرادار و/أو الكاميرات، خيارًا آخر، كما هو الحال في مشروعات تسمانيا، حيث تُصنّف العُقبان إسفينية الذيل ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.
ويُوصى بتغيير ممارسات إدارة الأراضي وطلاء شفرة واحدة من كل توربين باللون الأسود بتدابير وقائية.
في هذه الحالة، لا تُوصي الخطة بالإغلاق المؤقت لتوربينات الرياح بسبب العُقبان إسفينية الذيل، وهو إجراء مُخصّص للحدّ من نفوق الأنواع المهددة بالانقراض، التي تشمل مزرعة الرياح راي بارك ببغاء سوبربل، وخفاش الجناح المنحني الكبير، وطائر الإبرة أبيض الحنجرة.
وتقول شركة تيلت، إنها أجرت مناقشات مع وزارة التخطيط والإسكان والبنية التحتية ضمن برامج الحفظ ومجموعة التراث والتنظيم، وأعدّت خطة متعددة الخطوات للتخفيف من الأضرار.
في المقابل، فإن أيّ تغييرات مادية في المشروع، مثل إضافة الكاميرات أو طلاء شفرات التوربينات، تتطلب موافقة التخطيط.
ويوضح متحدث باسم الشركة أن الخطوة الأولى التي قامت بها هي البحث عن جثث الأغنام والماشية الميتة وإزالتها، بالإضافة إلى حظائر الأرانب التي قد تجتذب العُقبان إلى مزرعة الرياح لديها.
ويقول المزارع بيتر هولدينغ من ولاية نيو ساوث ويلز، إن المزارعين يحبّون طيورهم، خصوصًا العُقبان إسفينية الذيل.
ويضيف أن التحول إلى الطاقة النظيفة يمكن أن يكون رحيمًا بالطبيعة، وهناك حلول فعّالة وميسورة التكلفة لهذه المشكلة: كاميرات تُوقف دوران شفرات التوربينات عند اقتراب العُقبان، وقد أثبتت هذه التقنية نجاحًا باهرًا في مزرعتين لتوليد طاقة الرياح في تسمانيا دون التأثير في الربحية.
كما أثبتت أجهزة الرادار لرصد الطيور وطلاء إحدى شفرات التوربينات بلون مختلف فعاليتها في دول أخرى.
وطالب المزارع الحكومة بجعل هذه التدابير للحد من نفوق الطيور شرطًا أساسيًا للموافقة على مزارع الرياح في أستراليا.
ووفقًا لبيان حكومي، يُعتقَد أن العُقبان إسفينية الذيل توفر فوائد عديدة للمزارعين، مثل مكافحة الآفات والحفاظ على نظافة مزارعهم، ولكن لم يكن هذا هو الحال دائمًا.
في الماضي، كان العُقاب إسفيني الذيل أكثر الطيور الجارحة تعرضًا للاضطهاد في العالم.
وقد شجع نظام المكافآت في بعض الولايات الأسترالية على ذبح عشرات الآلاف من العُقبان سنويًا، وفقًا لما جاء في النشرة.
وتوقفت هذه الممارسة عندما تبيَّن أن العُقبان لا تهاجم عادةً إلّا الحملان المريضة أو المحتضرة أو النافقة، ونادرًا ما تُسبّب مشكلة اقتصادية للمزارعين.
حاليًا، يتمتع العُقاب إسفيني الذيل بالحماية بموجب قانون المتنزهات الوطنية والحياة البرية لعام 1972، ما يجعل قتله أو نصب الفخاخ له أو تسميمه أمرًا غير قانوني.
وفي عام 2018، في ولاية فيكتوريا، سُجِن عامل مزرعة لمدة 14 يومًا وغُرِّم 2500 دولار لتسميمه 406 عُقابًا إسفيني الذيل في 3 مزارع نائية في شرق الولاية.
موضوعات متعلقة..
- تحديث واحدة من أقدم مزارع الرياح في أستراليا لإطالة عمرها 15 عامًا
- لزيادة إنتاجها.. معايير جديدة لبناء مزارع الرياح في أستراليا
- تقنية جديدة ترفع كهرباء مزارع الرياح البحرية في أستراليا 50%
اقرأ أيضًا..
- انخفاض صادرات سلطنة عمان من النفط في النصف الأول.. والهند ترفع وارداتها 206%
- خفض توقعات أسعار النفط في 2026 بنسبة 14%.. وهذه تقديرات 2027 (تقرير)
- واردات المغرب من الغاز في 6 أشهر تنخفض 16%
المصدر:





