أسعار الغاز في أوروبا تقفز 5% بعد إعلان ترمب انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 5% خلال تعاملات اليوم الأربعاء 8 يوليو/تموز 2026، بالتزامن مع صعود أسعار النفط، وسط مخاوف من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاءت الضغوط على أسعار الغاز الأوروبية مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران قد انتهى.
وصعدت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 5.1% -وفق متابعات لحظية لمنصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- مدفوعة بمخاوف استمرار انقطاع إمدادات الغاز من الخليج، التي تلبي نحو خمس الطلب العالمي.
ومن شأن استمرار توقُّف إمدادات قطر -أكبر مصدر للغاز المسال عالميًا- الضغط على الأسواق الأوروبية التي تبحث عن مزيد من الإمدادات، مع خروج القارة من فصل الشتاء بمستويات مخزون منخفضة، ما يزيد من حساسيتها تجاه أيّ تطورات في الإمدادات العالمية.
أسعار الغاز الأوروبية
ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية وفق مؤشر "تي تي إف" (TTF) الهولندي (المقياس الرئيس للأسعار في أوروبا) لعقود أغسطس/آب بنسبة 5.173%، لتسجل 48.98 يورو (55.84 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة، بحلول الساعة 01:00 مساءً بتوقيت غرينتش (12:02 مساءً بتوقيت مكة المكرمة).
(اليورو = 1.14 دولارًا أميركيًا)
كما قفزت عقود سبتمبر/أيلول بنسبة 5.119% إلى 49.2 يورو لكل ميغاواط/ساعة، في حين انخفضت عقود أكتوبر/تشرين الأول 2026 بنسبة 4.9%، لتصل إلى 49.06 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
وعادةً ما تستعمل شركات الغاز في أوروبا وحدات "غيغاواط/ساعة" و"تيراواط/ساعة" في تسعير الغاز، إذ يعادل 1 غيغاواط/ساعة نحو 3.2 مليون قدم مكعبة من الغاز، في حين يعادل 1 تيراواط/ساعة نحو 3.2 مليار قدم مكعبة.

وجاء ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بالتزامن مع صعود أسعار النفط العالمية بأكثر من 6% خلال تعاملات الأربعاء، لتقترب من مستوى 79 دولارًا للبرميل، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وكانت أسعار الغاز الأوروبية قد سجلت أعلى مستوياتها في نحو 3 سنوات خلال 19 مارس/آذار الماضي، عندما لامست 74 يورو لكل ميغاواط/ساعة، قبل أن تتراجع تدريجيًا مع تحسن الإمدادات، إلّا أن التوترات الأخيرة أعادت المخاوف إلى السوق.
ورغم أن الجزء الأكبر من صادرات الغاز المسال في الشرق الأوسط يتجه إلى الأسواق الآسيوية، فإن أيّ اضطراب في حركة الشحن عبر مضيق هرمز يرفع حدة المنافسة على الشحنات الفورية، وهو ما ينعكس سريعًا على الأسعار الأوروبية.
مذكرة التفاهم مع إيران
زاد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حدة المخاوف في أسواق الطاقة، بعدما أكد -خلال مشاركته في القمة السنوية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة- أن مذكرة التفاهم مع إيران انتهت، قائلًا: "بالنسبة لي، أعتقد أن الأمر انتهى، ومن وجهة نظري، فإنه مجرد مضيعة للوقت".
وجاءت تصريحات ترمب بعد ساعات من تنفيذ الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات ضد أهداف إيرانية، إلى جانب إلغاء إعفاء كان يسمح ببيع النفط الإيراني، في خطوة قالت واشنطن، إنها جاءت ردًا على الهجمات الأخيرة التي استهدفت سفنًا في مضيق هرمز.
وفي المقابل، أكد ترمب أنه لن يمنع استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع طهران، رغم تشاؤمه من فرص نجاحها، مشيرًا إلى أن المفاوضات يمكن أن تستمر، لكنه لا يتوقع أن تحقق نتائج ملموسة.
وشهد مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة تعرُّض 3 سفن لهجمات، في حين اتّهمت الولايات المتحدة إيران بالوقوف وراءها، ورأت طهران أن الضربات الأميركية وإلغاء الإعفاء النفطي يمثّلان انتهاكًا للتفاهمات السابقة بين البلدين.
وكان وقف الهجمات على الملاحة التجارية، إلى جانب الإعفاء الأميركي لصادرات النفط الإيرانية، يمثّلان الركيزتين الأساسيتين لمذكرة التفاهم التي أوقفت المواجهات العسكرية وفتحت باب المفاوضات لمدة 60 يومًا.
وأعادت التطورات الأخيرة المخاوف إلى أسواق الطاقة العالمية، مع احتمال استمرار تعطُّل تدفقات النفط والغاز عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يزيد من حساسية الأسواق الأوروبية تجاه أيّ اضطرابات جديدة في الإمدادات.
ورغم استمرار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران، فإن ملفات عدّة ما تزال عالقة، من بينها مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والبرنامج النووي الإيراني.
واستؤنفت المحادثات بين الجانبين الأسبوع الماضي قبل أن تتوقف مجددًا، في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة، في حين أكدت قطر أن موعد الجولة المقبلة من المفاوضات سيُحدَّد بعد انتهاء مراسم التشييع الرسمية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
ويرى محللون أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي سيُبقي أسعار الغاز في أوروبا وأسعار النفط عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، خاصةً مع اقتراب موسم إعادة تكوين مخزونات الغاز استعدادًا لفصل الشتاء، وهو ما يجعل أيّ اضطراب في الإمدادات العالمية عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في السوق الأوروبية.
موضوعات متعلقة..
- أسعار الغاز في أوروبا تنخفض 5%.. والأسواق تترقب انفراجة
- أزمة أسعار الغاز في أوروبا تتطلب حلولًا جديدة بعد إغلاق مضيق هرمز (تقرير)
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن انسحاب الإمارات من أوبك
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية





