أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير التكنو طاقةتقارير الغازتكنو طاقةسلايدر الرئيسيةغاز

مضيق هرمز وصناعة الذكاء الاصطناعي.. خبير يتحدث عن دور محوري لقطر

أحمد بدر

أصبح مضيق هرمز -بجانب كونه ممرًا إستراتيجيًا للنفط والغاز- عنصرًا مؤثرًا في مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية، مع تزايد الاعتماد على الغاز الطبيعي والهيليوم والرقائق الإلكترونية لتوسعة مراكز البيانات وتشغيل التطبيقات المتقدمة.

وفي هذا السياق، قال الخبير في الذكاء الاصطناعي واستعماله في مجال الطاقة الدكتور زياد يوسف الشباني، إن ارتباط صناعة الذكاء الاصطناعي بالطاقة والهيليوم يجعل أيّ اضطراب في سلاسل الإمداد مؤثرًا مباشرًا في توسعات الشركات التقنية الكبرى حول العالم.

وأوضح أن صناعة الذكاء الاصطناعي أصبحت تعتمد على منظومة متكاملة تشمل الطاقة والغاز الطبيعي والهيليوم والرقائق الإلكترونية، لذلك فإن مضيق هرمز يمثّل حلقة أساسية في استمرار عمل هذه المنظومة الصناعية والتكنولوجية المتشابكة.

وأضاف أنّ توسُّع مراكز البيانات العالمية لم يعد يرتبط فقط بتطوير البرمجيات والخوارزميات، بل أصبح رهينًا بتوافر الطاقة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية، بما يضمن استمرار إنتاج الرقائق الإلكترونية وتوفير البنية التحتية اللازمة للتوسع.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي عبر مساحات منصة "إكس" بعنوان: "مضيق هرمز.. كيف تهدد إمدادات الطاقة والهيليوم مستقبل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات".

صادرات قطر من مضيق هرمز

قال الشباني، ردًا على سؤال للدكتور أنس الحجي حول دور قطر في تصدير أغلب الهيليوم عبر مضيق هرمز إلى دول آسيا ومراكز تصنيع الرقائق الإلكترونية في تايوان وكوريا الجنوبية -وهما الأكبر عالميًا- وأثره في البلدين والصناعة عمومًا، إن قطر تنتج نحو ثلث الهيليوم العالمي.

وأوضح أن أحدث بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أظهرت بلوغ الإنتاج العالمي من الهيليوم خلال عام 2024 نحو 180 مليون متر مكعب، في حين أسهمت قطر وحدها بإنتاج يقارب 64 مليون متر مكعب، وهو ما يعكس مكانتها المحورية.

وأضاف أن نقص الهيليوم لن يؤدي إلى توقُّف مراكز البيانات فورًا، لوجود مخزونات وموردين آخرين، إلّا أن استمرار النقص لفترات طويلة سيؤثّر في إنتاج الرقائق الإلكترونية وخطط التوسع المستقبلية للشركات التقنية.

أكبر مصنع لإنتاج الهيليوم في العالم

وأشار الخبير بمجال الذكاء الاصطناعي إلى أن تايوان تُعدّ المركز الرئيس لتصنيع الرقائق الإلكترونية المتقدمة، في حين تنتج كوريا الجنوبية ذاكرة HBM المستعملة بكثافة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل البلدين في قلب سلسلة الإمداد العالمية.

وأكد أن شركة "تي إس إم سي" (TSMC) رفعت استثماراتها داخل الولايات المتحدة من 65 مليار دولار إلى نحو 165 مليار دولار، مع إنشاء مصانع إضافية في ولاية أريزونا، بهدف تعزيز مرونة سلاسل التوريد وتقليل المخاطر الجيوسياسية.

ولفت إلى أن كوريا الجنوبية أعلنت كذلك استثمارات كبيرة في القطاع، بما يعكس إدراك الشركات العالمية لأهمية تنويع مواقع الإنتاج وتقليل الاعتماد على المناطق التي قد تتأثر بالأزمات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد.

4 قنوات تضغط على الشركات التقنية

قال الدكتور زياد الشباني، إن أيّ أزمة في مضيق هرمز لا تؤثّر في شركات الذكاء الاصطناعي من زاوية واحدة، بل عبر 4 قنوات رئيسة، تشمل ارتفاع تكلفة الطاقة، واضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال، وضغوط الهيليوم، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وأوضح أن اجتماع هذه العوامل ينعكس مباشرة على الشركات المصنعة للرقائق الإلكترونية، ويؤدي إلى تأخير إنشاء مراكز البيانات، وارتفاع تكلفة الحوسبة السحابية، نتيجة اتّساع الفجوة بين الطلب العالمي والمعروض المتاح.

وأضاف أن مستعمِلي خدمات الحوسبة السحابية بدؤوا يلحظون ارتفاعًا في تكاليف الاشتراكات، لأن توسعات مراكز البيانات لم تعد تواكب النمو السريع في الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي حول العالم.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي

وأشار الدكتور زياد الشباني إلى أن شركات كبرى مثل مايكروسوفت و"أوبن إيه آي" وغوغل وميتا وإنفيديا تواجه تحديات متزايدة، نتيجة حاجتها المستمرة إلى مراكز بيانات جديدة وقدرات حوسبة أعلى ورقائق إلكترونية متطورة لتشغيل نماذجها الحديثة.

وأكد أن استهلاك الطاقة داخل رفوف الخوادم ارتفع بصورة كبيرة مع تشغيل وحدات المعالجة الحديثة، وهو ما فرض تغييرات في تصميم المحولات الكهربائية والبنية التحتية اللازمة لتغذية مراكز البيانات بالطاقة.

ولفت إلى أن استمرار الضغوط على الطاقة والرقائق الإلكترونية والهيليوم سيجعل الشركات أكثر حرصًا في قراراتها الاستثمارية، مع إعطاء الأولوية للمناطق القادرة على توفير الطاقة والإمدادات بصورة مستقرة ومستدامة.

الطاقة النووية تمثل الحل المستقبلي

قال الدكتور زياد الشباني، إن مضيق هرمز يظل جزءًا رئيسًا من سلسلة مترابطة تبدأ بإنتاج الغاز الطبيعي، ثم استخراج الهيليوم، فتصنيع الرقائق الإلكترونية، وصولًا إلى إنشاء مراكز البيانات وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي حول العالم.

وأوضح أن بناء أيّ مركز بيانات جديد يتطلب توافر الرقائق الإلكترونية، وهذه الرقائق تحتاج إلى الهيليوم خلال عمليات التصنيع، في حين يرتبط إنتاج الهيليوم بإنتاج الغاز الطبيعي، الذي تعتمد صادراته بدرجة كبيرة على استمرار الملاحة بالممر البحري.

وأضاف أن الطلب المتسارع على الكهرباء سيدفع مستقبلًا نحو الاعتماد بصورة أكبر على الطاقة النووية، لأن قدرات التوليد الحالية في كثير من الدول أصبحت بالكاد تكفي الاحتياجات المدنية، فضلًا عن متطلبات مراكز البيانات العملاقة.

مضيق هرمز

ولفت الخبير بمجال الذكاء الاصطناعي إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا تشهدان نموًا متسارعًا في القدرة الحاسوبية، إلّا أن شبكات الكهرباء الحالية، ولا سيما في أوروبا، تحتاج إلى تطوير واسع حتى تتمكن من استيعاب الأحمال الإضافية المتوقعة.

وأكد أن بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة لا يتوقف عند توفير الطاقة فقط، بل يتطلب أيضًا تحديث شبكات النقل الكهربائي، وتأمين سلاسل الإمداد الصناعية، وضمان استمرار تدفّق المواد الأساسية اللازمة للتصنيع والتشغيل.

واختتم بتأكيد أن سلسلة الأحداث العالمية تجعل مضيق هرمز في قلب منظومة الذكاء الاصطناعي الحديثة، لأن استقرار الممر يسهم في استمرار إنتاج الغاز والهيليوم والرقائق الإلكترونية، ويعزز توسعات مراكز البيانات عالميًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق