التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

أزمة أسعار الغاز في أوروبا تتطلب حلولًا جديدة بعد إغلاق مضيق هرمز (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • حصار مضيق هرمز يقيّد دخول السفن إلى المواني الإيرانية أو خروجها منها
  • ألمانيا ما تزال تعتمد بشكل كبير على محطات توليد الكهرباء بالغاز
  • المملكة المتحدة ما تزال عرضة بشكل كبير لتقلّبات أسعار الغاز العالمية
  • كان لتأثير أزمة الشرق الأوسط في إيطاليا المعتمدة على الغاز دلالة واضحة

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا مسجلة أرقامًا قياسية، جراء غلق مضيق هرمز الذي يفرض خيارات جديدة لتلبية الطلب على الوقود وملء الخزانات بهدف تحقيق الاستقرار في الأسواق.

وأكد محللون لمنصة مونتل ضرورة تغيير العقليات لتخليص الاتحاد الأوروبي من أزمة أسعار الطاقة الثانية التي يواجهها خلال 4 سنوات.

يأتي ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا في ظل تأجيل إيطاليا للتخلص التدريجي من الفحم، وتصريحات وزير الاقتصاد الألماني بشأن الطاقة النووية، وضغوط متزايدة على المملكة المتحدة لاستئناف عمليات التنقيب عن الغاز، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.

ويرى الخبراء أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، التي ما تزال مستمرة دون مؤشرات على نهايتها بعد فشل محادثات السلام في نهاية هذا الأسبوع، تُؤدي إلى تصاعد النقاش في جميع أنحاء أوروبا بشأن طريقة تقليل الاعتماد على أسواق الغاز العالمية.

إنتاج الوقود الأحفوري محليًا

يحاول صنّاع السياسات الموازنة بين إمكان زيادة إنتاج الوقود الأحفوري محليًا وتحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي البيئية.

ويشير بعض المحللين إلى الحاجة إلى مزيد من القدرات الخضراء للحدّ من ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا، الذي قفز بشكل كبير وسط غلق لمضيق هرمز، الممر المائي الرئيس الذي يشهد عادةً شحن خُمس إنتاج النفط والغاز المسال في العالم.

وازداد الوضع غموضًا وسط فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن البحرية ستبدأ في فرض حصار على المضيق، ودخلت هذه الخطوة حيز التنفيذ في 13 أبريل/نيسان الجاري، حيث تقيّد دخول السفن إلى المواني الإيرانية أو خروجها منها.

إحدى ناقلات الغاز المسال القطرية
إحدى ناقلات الغاز المسال القطرية – الصورة من تريد ويندز نيوز

ارتفاع أسعار النفط والغاز

سيُسمح للسفن القادمة أو المغادرة من أماكن أخرى بالمرور عبر الممر المائي، على الرغم من أن المحللين شككوا في مدى جدوى ذلك، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز (يوم الإثنين 13 أبريل/نيسان الجاري) نتيجةً لحالة الغموض المستمرة والمخاوف من تصعيد الموقف.

ويقول المحلل لدى شركة مونتل إنرجي برينبول، أليكس شميت، إنه كلما زادت مصادر الطاقة المتجددة في النظام الألماني، قلّت ساعات تشغيل محطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز، وازداد انفصال سعر الكهرباء عن أسعار السلع.

وبلغ سعر الغاز القياسي في أوروبا -وهو عقد "تي تي إف" للشهر الأول- ذروته عند 74 يورو (87.31 دولارًا)/ميغاواط/ساعة في 19 مارس/آذار المنصرم، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويُعدّ هذا أقل بكثير من أعلى مستوى قياسي له عند 345 يورو/ميغاواط/ساعة في عام 2022، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

(اليورو = 1.18 دولارًا أميركيًا).

منذ ذلك الحين، انخفض السعر إلى أقل من 50 يورو/ميغاواط/ساعة.

أسعار الكهرباء الألمانية

كان ردّ فعل أسعار الكهرباء الألمانية أكثر هدوءًا، حيث انخفض سعر عقد الشهر الأول منذ بلوغه أعلى مستوى له في شهر واحد عند 117.35 يورو/ميغاواط/ساعة في 19 مارس/آذار المنصرم، وجرى تداوله في الجلسات الأخيرة بأقل من 80 يورو/ميغاواط/ساعة.

وتكمن المشكلة في أن ألمانيا ما تزال تعتمد بشكل كبير على محطات توليد الكهرباء بالغاز، التي تلبي جزءًا كبيرًا من الطلب المسائي للبلاد عندما ينخفض ​​إنتاج الطاقة الشمسية، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار خلال ساعات تشغيلها.

وأظهرت بيانات "مونتل" أن الغاز شكّل 22.2% من مزيج الكهرباء في يناير/كانون الثاني الماضي، و20.6% في فبراير/شباط الماضي، و12.7% في مارس/آذار الماضي بعد اندلاع الحرب.

وتسعى وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايشه، إلى تأمين الإمدادات من خلال عقود طويلة الأجل للغاز المسال مع دول مثل الولايات المتحدة، مع توقُّع بدء عمليات التسليم الأولية في عام 2027، نظرًا لتوقُّف صادرات قطر، المنتج الرئيس في الشرق الأوسط، بسبب الحرب.

وأشارت رايشه في وقت سابق من هذا الشهر إلى أنه لا يمكن استبعاد العودة المحتملة إلى استعمال الطاقة النووية، نظرًا لأن الغاز هو المصدر الأساس الوحيد المتبقي للكهرباء في البلاد.

وفيما يتعلق بعقود الغاز المسال طويلة الأجل، التي قد تمتد لـ20 عامًا أو أكثر، يقول المدير الإداري لشركة إنيرفيس الاستشارية (Enervis) في برلين، سيباستيان غولبيس، إن ذلك يتعارض مع أهداف ألمانيا وأوروبا المناخية لعام 2045.

محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في بلدة ليونا بألمانيا
محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في بلدة ليونا بألمانيا – الصورة من رويترز

الاعتبارات الاقتصادية والمناخية

يرى المدير التنفيذي لدى شركة إنيرفيس، يوليوس إيكه، أن الدافع هنا أقل ارتباطًا بسياسات المناخ مما كان عليه قبل بضع سنوات، والدافع الأساس هو الاعتبارات الاقتصادية.

ويوضح أن العملاء الصناعيين الألمان، المتضررين من ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء، يركّزون بشكل متزايد على تدابير مثل الكهربة، وتوليد الكهرباء في الموقع، وتحسين كفاءة الطاقة.

بعد أزمة الطاقة عام 2022 -التي اندلعت بسبب الحرب الأوكرانية-، شهدت ألمانيا طفرة في نشر مصادر الطاقة المتجددة سعيًا منها لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي.

وتبدو حزمة الشبكة المثيرة للجدل كأنها ستزيد التكاليف وتزيد من حالة عدم اليقين الاستثماري لمستثمري الطاقة النظيفة، وفقًا لبعض المراقبين في القطاع.

من جانبها، ما تزال المملكة المتحدة عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار الغاز العالمية، حيث تُسعّر الواردات وفقًا لأسعار السوق الأوروبية الأوسع، مع قدرة محدودة على حماية المستهلكين من الصدمات العالمية، بحسب المحللين.

وقد أدى هذا الضعف إلى إعادة التركيز على أصول الطاقة المحلية للبلاد، مع تزايد الضغوط السياسية للموافقة على مشروعات جديدة لتطوير النفط والغاز.

التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني

أطلقت زعيمة حزب المحافظين المعارض، كيمي بادينوش، مؤخرًا، حملة التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني، في حين تُعارض الحكومة منح تراخيص جديدة.

ويقول محللون، إن الإنتاج الجديد لن يُسهم كثيرًا في تحسين القدرة على الصمود.

ويشير البروفيسور ستيفن توماس من جامعة غرينتش إلى أنه عندما كانت المملكة المتحدة مكتفية ذاتيًا من الغاز، كانت قادرة على تحديد الأسعار، لكن تلك الأيام ولّت.

ويضيف أن المنتجين في المملكة المتحدة سيتمكّنون من المطالبة بسعر السوق الأوروبية، لذا لن تُحدث الآبار الجديدة أيّ فرق في أمن الطاقة، وسيكون إنتاجها ضئيلًا جدًا بحيث لا يؤثّر في الأسعار الأوروبية.

ويؤكد مدير شركة الاستشارات "أوكسيليون" (Auxilione)، توني جوردان، أن المملكة المتحدة لديها وصول محدود إلى الغاز الجديد، وإذا توفّر، فسيستغرق الأمر وقتًا طويلًا.

إزاء ذلك، يشير الخبراء إلى مصادر الطاقة المتجددة وخفض الطلب بصفتهما الاستجابة الوحيدة المُجدية على المدى الطويل.

وكان لتأثير أزمة الشرق الأوسط في إيطاليا المعتمدة على الغاز دلالة واضحة، ما دفع البرلمان الإيطالي إلى تمرير تعديل من شأنه أن يؤجّل التخلص التدريجي من 3.7 غيغاواط من قدرة توليد الكهرباء بالفحم من عام 2025 إلى عام 2038.

إحياء دور الفحم

في فبراير/شباط 2022، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، سمحت إيطاليا باستعمال محطات توليد الكهرباء بالفحم حتى سبتمبر/أيلول 2023. وخلال تلك الأزمة، ارتفعت أسعار الغاز والكهرباء إلى أكثر من 300 يورو/ميغاواط/ساعة، وفقدت إيطاليا نحو 40% من إمداداتها من الغاز.

هذه المرة، كان الوضع مختلفًا تمامًا، بحسب ما صرّحت الباحثة الرئيسة لدى مركز الأبحاث الإيطالي "إيكو"، فرانشيسكا أندريولي، لمنصة مونتل.

وشكّلت الانقطاعات المرتبطة بشحنات دولة قطر نحو 8% من استهلاك الغاز الوطني، في حين بقيت الأسعار منخفضة.

وتقول فرانشيسكا أندريولي، إن الحكومة أعلنت أنها قد تعيد تشغيل محطات الفحم إذا استقر سعر الغاز فوق 70 يورو/ميغاواط/ساعة، ولم تشهد البلاد هذه المستويات.

وتضيف أن الاحتياطي الإستراتيجي من محطات الفحم من غير المرجّح أن يؤثّر بشكل كبير في مزيج الطاقة، ولكنه قد يُبطئ عملية تحول الطاقة من خلال إرسال إشارة سلبية إلى المستثمرين المهتمين بالبيئة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق