شل تتوقع نمو الطلب على الغاز المسال عالميًا 65%.. وهذا دور هرمز
هبة مصطفى

توقعت شركة شل نمو الطلب على الغاز المسال عالميًا بنسبة 65%، بحلول عام 2050، حسب تحديث صادر عن الشركة اليوم (الثلاثاء 30 يونيو/حزيران 2026)، تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
ووفق هذه النسبة، قد يقترب الطلب العالمي من 700 مليون طن سنويًا، بدعم من الأسواق الآسيوية ومساعي التحول بعيدًا عن الفحم.
وتأتي توقعات الشركة في توقيت مهم للغاية، إذ تتزامن مع إعادة ترتيب أوراق السوق بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وسلّط تقرير "شل" الضوء على أحداث الشرق الأوسط وما نجم عنها من تعطُّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، التي قد تحرم تجارة الغاز المسال من تسجيل معدلات نمو العام الجاري.
توقعات الطلب على الغاز المسال عالميًا
تشير توقعات شركة "شل" إلى أن الطلب على الغاز المسال سيسجل في متوسطه 695 مليون طن، بحلول منتصف القرن، بزيادة 65% مقارنة بمستويات العام الماضي.
وترجّح الشركة أن الطلب سيتراوح بين 610 و780 مليون طن سنويًا، حسب تفاصيل أوردها التقرير المنشور في موقع "شل" الرسمي.
ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- واردات الغاز المسال العالمية على مدار 3 سنوات:

وجغرافيًا، تستحوذ بلدان جنوب وجنوب شرق آسيا على 40% من الواردات، لتلبية طلب الأسواق وخاصةً مراكز البيانات.
ويعزز الغاز المسال أمن الطاقة الأوروبي أيضًا، إذ يعدّ حلًا جوهريًا لتعويض نقص الإنتاج المحلي وتقطُّع إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.
وشملت توقعات الطلب التأكيد على النمو المتسارع لعدد من القطاعات الناشئة، ومن بينها استعمال الغاز المسال وقودًا للسفن.
وقد يقفز معدل تزود السفن بالغاز المسال 7 أضعاف المعدلات الحالية، مسجلًا 27 مليون طن بحلول 2035.
وذكرت الشركة أن مواكبة الطلب على الغاز المسال تحتاج إلى إمدادات جديدة تُقدَّر بنحو 200 مليون طن سنويًا، إلى جانب المشروعات قيد الإنشاء حاليًا.
ويتطلب ذلك ضخ استثمارات إضافية في محطات غاز مسال جديدة، خلال العقدين الثالث والرابع.
تجارة الغاز المسال في 2026
قد يشهد حجم تجارة الغاز المسال العالمية ثباتًا خلال العام الجاري بفعل الأحداث الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة، رغم التوقعات السابقة بارتفاعها عن مستويات العام الماضي البالغة 422 مليون طن.
وربطت شركة شل توقعات "ثبات" حجم التجارة العالمية العام الجاري عند مستويات العام الماضي، بعودة حركة الشحن في المضيق خلال الصيف الجاري إلى معدلاتها المعهودة.
وترى الشركة أن أحجام تجارة الغاز المسال ستعود إلى النمو مرة أخرى العام المقبل 2027.
ومن المأمول أن تشهد السوق إضافة 180 مليون طن من إمدادات الغاز المسال الجديدة سنويًا، بدءًا من 2030، غير أن الاستفادة بهذه الوفرة مرهونة بتوافر البنية التحتية لإعادة التغويز في الدول المستوردة.
وشهدت التجارة نموًا بنسبة 60% على مدار السنوات الـ10 الأخيرة، إذ زادت من 264 مليون طن -لدى نشر شركة "شل" تقرير توقعاتها للسوق أول مرة عام 2017- إلى 422 مليون طن العام الماضي.
وخلال هذه المدة أيضًا برزت أسواق رئيسة بالنسبة للتجارة العالمية، إذ ارتفعت واردات الصين بنسبة تصل إلى 250%، في حين زاد عدد الدول المستوردة من 36 إلى 49 دولة.
وإلى جانب ذلك، توسَّع استعمال الغاز المسال وقودًا للسفن، ليتجاوز عدد السفن العاملة به 800 سفينة حاليًا.
حرب إيران وأزمة هرمز
تستند توقعات الشركة لأداء الغاز المسال العام الجاري على ركيزة رئيسة، وهي إعادة فتح مضيق هرمز الصيف الجاري، وأن استمرار إغلاق المضيق لأسابيع إضافية قد يقلّص الصادرات.
ويقارن الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز:

وقد يعكس تسجيل تجارة القطاع أداءً مماثلًا للعام الماضي بفعل تداعيات الحرب الإيرانية "ركودًا" في القطاع، بعد نمو دام 10 سنوات، حسب تفسير نقلته بلومبرغ.
وأوردت بلومبرغ أن منشآت الغاز المسال في المنطقة تتطلب ما يتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع للعودة إلى طاقتها الإنتاجية بعد فتح المضيق، خاصةً في ظل أضرار طالت بعضها،مثل مجمع راس لفان القطري.
وتوقفت 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية منذ اندلاع الحرب الإيرانية وتعطُّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما ألحق أضرارًا بعدد من الدول الآسيوية المعتمدة على واردات المنطقة، وتسبَّب في ارتفاع أسعار السوق الفورية.
وحدّت عوامل من تأثير صدمة الأحداث وانخفاض شحنات الشرق الأوسط، إذ تراجعت الواردات الآسيوية تزامنًا مع تشغيل محطات جديدة في أميركا الشمالية.
وبلغت الواردات الآسيوية 127.70 مليون طن خلال النصف الأول من العام، بانخفاض 4% على أساس سنوي، طبقًا لبيانات نقلتها رويترز عن كبلر.
وشدد مسؤول قسم الغاز المتكامل في الشركة، سيدريك كريمرز، على مرونة قطاع الغاز المسال العالمية في مواجهة صدمة الحرب وتداعياتها، والقدرة على التكيف مع متغيرات السوق.
ودلّل على ذلك بقوة التوقعات طويلة الأجل، والنظرة للغاز المسال بوصفه عنصرًا رئيسًا ضمن منظومة الطاقة العالمية، مضيفًا أن هناك حاجة مُلحّة لضخ المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية.
موضوعات متعلقة..
- شل تتوقع نمو الطلب على الغاز المسال عالميًا 60%
- الطلب على الغاز المسال في آسيا.. الحرب تقلب توقعات النمو (تقرير)
- عقود الغاز المسال تدخل مرحلة جديدة بعد أزمة مضيق هرمز (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- مستجدات صفقات الطاقة العربية
المصادر:
- توقعات الطلب على الغاز المسال بحلول 2050، من تقرير "شل" في موقعها
- ركود وانكماش محتمل في تجارة الغاز المسال العام الجاري، من بلومبرغ
- تراجع الواردات الآسيوية في النصف الأول من العام الجاري، من رويترز





