طاقة متجددةتقارير الطاقة المتجددةتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

مزيج توليد الكهرباء في إسبانيا يحدّ من تأثير أزمات الغاز.. ما السر؟

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • متوسط أسعار الكهرباء بالجملة في إسبانيا ضمن الأدنى أوروبيًا عام 2025
  • محطات التوليد بالغاز تتحكم في تسعير الكهرباء بالجملة على مستوى القارة
  • إسبانيا أصبحت نموذجًا في ترويض أثر الغاز بنظام تسعير الكهرباء
  • حصة الطاقة المتجددة تتضاعف في مزيج الكهرباء خلال 8 سنوات
  • إسبانيا تخطط لزيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 80% بحلول 2030

أصبح مزيج توليد الكهرباء في إسبانيا محل حديث الخبراء والمحللين الأوروبيين، بعد أن أثبت صموده في حماية المستهلكين نسبيًا من تقلبات أسعار الغاز العالمية الحادة.

وبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- انخفض متوسط أسعار الكهرباء بالجملة في إسبانيا خلال عام 2025، ليصبح من بين الأدنى على مستوى أوروبا الغربية.

وجاء ذلك بفضل زيادة توليد الطاقة المتجددة، التي نجحت في توفير أكثر من نصف احتياجات البلاد من الكهرباء خلال العام الماضي.

إضافة إلى ذلك، فقد سجلت أسعار الكهرباء مستويات تحت الصفر خلال بعض الأيام الأكثر هبوبًا للرياح، وسطوعًا للشمس، مع نجاحها في زيادة المعروض بمعدلات تفوق الطلب.

وكانت أسعار الكهرباء في إسبانيا تُصنَّف عام 2019 ضمن الأعلى أوروبيًا، قبل أزمة الغاز الممتدة منذ عام 2022، لكن التحولات التي شهدها مزيج التوليد خلال السنوات اللاحقة أسهمت في ترويض تأثير الغاز ضمن معادلات التسعير.

تطورات مزيج توليد الكهرباء في إسبانيا

شهد مزيج توليد الكهرباء في إسبانيا تحولات كبيرة منذ عام 2018، باتجاه خفض الاعتماد التدريجي على الفحم والغاز الطبيعي، والتوسع السريع في الطاقة المتجددة.

فعلى سبيل المثال، لم تكن حصة الطاقة الشمسية في مزيج التوليد تتجاوز 4.7% عام 2018، قبل أن تصعد تدريجيًا لتصبح أكبر مصدر للكهرباء على مستوى البلاد بحصّة بلغت 22% خلال 2025.

بينما هبطت حصة الفحم بشدة من 21.4% في 2018 إلى أقل من 0.4% العام الماضي، بحسب أحدث بيانات صادرة عن مركز أبحاث الطاقة النظيفة "إمبر".

في المقابل، ظلّت مصادر الطاقة المتجددة الأخرى تنمو بمعدلات ملحوظة، بما في ذلك طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، وانخفضت حصة الطاقة النووية بصورة طفيفة.

أمّا حصة الغاز الطبيعي فقد ظلت تتأرجح بين متوسطات تتراوح بين 25% و 27% منذ عام 2018، قبل أن تتراجع إلى 18.6% في 2024.

ورغم ذلك، فقد صعدت حصة الغاز بمزيج توليد الكهرباء في إسبانيا إلى 21.6% خلال 2025، ليكون ثاني المصادر في مزيج التوليد، كما ترصد القائمة الآتية:

  • الطاقة الشمسية: 21.9%.
  • الغاز الطبيعي: 21.6%.
  • طاقة الرياح: 20.4%.
  • الطاقة النووية: 18.8%
  • الطاقة الكهرومائية: 11.4%
  • الطاقة الحيوية: 2.2%
  • مصادر أخرى: 3.7%

وتشير البيانات المقارنة إلى أن مصادر الطاقة المتجددة -شاملة الكهرومائية والحيوية- شكّلت 60% من مزيج توليد الكهرباء في إسبانيا خلال 2025، وهو ما يعادل ضعف حصتها البالغة 36% في عام 2018.

وإذا أضيف إلى هذه البيانات حصة الطاقة النووية، تصبح حصة المصادر منخفضة الكربون في حدود 75%، ما يعني أن إسبانيا صارت تحتفظ بمزيج كهرباء شديد المرونة والتنوع، ولا يعتمد على الوقود الأحفوري إلا بنسبة 25%، وغالبيتها أصبحت من الغاز بعد التخلص التدريجي من الفحم.

ويوضح الرسم التالي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطورات مزيج توليد الكهرباء في إسبانيا خلال عامي 2024 و2025:

تطورات مزيج توليد الكهرباء في إسبانيا بين عامي 2024 و2025

كيف يتحكم الغاز في أسعار الكهرباء أوروبيًا؟

يعتمد تسعير الكهرباء في إسبانيا ومعظم الأسواق الأوروبية على نظام الترتيب حسب الاستحقاق (merit order)، الذي يعني تشغيل محطات التوليد حسب تكلفة التشغيل من الأرخص إلى الأغلى حتى يتساوى العرض مع الطلب.

ورغم ذلك، فإن سعر الكهرباء النهائي لجميع المحطات لا يتحدد على حسب الحصص أو القدرة الغالبة على مزيج التوليد، بل يعتمد على تكلفة آخر مصدر جرى استدعاؤه لسدّ العجز خلال مدة معينة.

وحتى الآن، ما يزال الغاز هو آخر مصدر يُستعان به لموازنة العجز في أغلب الأسواق الأوروبية، ما يعني أنها تتحكم في تحديد السعر لجميع محطات التوليد الأخرى على الشبكة.

وحتى في الأوقات التي تكون الطاقة المتجددة قادرة على تغطية أغلب احتياجات الكهرباء، فإن استدعاء محطة غاز واحدة لتغطية الطلب المتبقي ولو كان قليلًا (10% مثلًا)، يتحكم في التسعير النهائي للكهرباء في كل مزرعة رياح أو محطة طاقة شمسية متصلة بالشبكة في حينها.

ويفسّر هذا النظام أسباب بقاء أسعار الكهرباء مرتفعة في أغلب الأسواق الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، حتى في البلدان التي تولّد كميات كبيرة من الكهرباء المتجددة الرخيصة في الأصل.

تجربة إسبانيا في ترويض أثر الغاز

رغم ذلك، فإن تجربة إسبانيا خلال السنوات الماضية تشير إلى أنها نجحت في ترويض أثر الغاز الطبيعي ضمن معادلات تسعير الكهرباء على المستوى الوطني إلى حدّ كبير، حتى في الأوقات التي تشهد تقلبات حادة في أسعار الغاز العالمية.

فبحسب أحدث بيانات رصدتها وحدة أبحاث الطاقة، لم يؤثّر الغاز في تحديد أسعار الكهرباء الإسبانية إلّا بنسبة 15% من ساعات التوليد خلال الربع الأول من عام 2026.

بينما وصلت نسبة التأثير في تحديد الأسعار الإيطالية إلى 89% خلال المدة، وفي هولندا إلى 42%، في حين وصلت إلى 40% في ألمانيا، ما يفسّر بقاء أسعار الكهرباء بالجملة في إسبانيا أقل بكثير من المتوسط الأوروبي.

ويرجع ذلك إلى توسُّع حصة الطاقة المتجددة بمزيج توليد الكهرباء في إسبانيا، ما أدى إلى خفض عدد الساعات التي تحتاج فيها الشبكات إلى قدرات احتياطية من محطات التوليد بالغاز ذات التكلفة الأعلى والمتحكمة في معادلات التسعير النهائي.

ورغم امتلاك إسبانيا ثالث أكبر أسطول لمحطات توليد الكهرباء الغاز الطبيعي على مستوى الاتحاد الأوروبي بقدرة 28 غيغاواط، فإن تأثير الغاز في أسعار الكهرباء انخفض بشدة منذ عام 2019.

وكانت نسبة تأثُّر أسعار الكهرباء في إسبانيا بالوقود الأحفوري في حدود 75% من ساعات اليوم خلال النصف الأول من 2019، في حين وصلت هذه النسبة -بفضل الطاقة المتجددة - إلى 19% خلال المدة نفسها من 2025، بحسب بيانات مركز أبحاث الطاقة النظيفة "إمبر".

تركيبات الطاقة الشمسية في إسبانيا
تركيبات الطاقة الشمسية في إسبانيا - الصورة من شركة Iberdrola España

وتستهدف حكومة مدريد زيادة حصة الطاقة المتجددة بمزيج توليد الكهرباء في إسبانيا إلى 80% بحلول عام 2030، بقيادة الطاقة الشمسية التي قد تصل قدرتها إلى 76 غيغاواط بحلول هذا التاريخ.

كما تستهدف الخطة الإسبانية المعدلة عام 2024 زيادة قدرة طاقة الرياح إلى 62 غيغاواط، ورفع قدرة بطاريات التخزين إلى 22.5 غيغاواط بحلول نهاية العقد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. تطورات مزيج توليد الكهرباء في إسبانيا، من مركز إمبر
  2. أثر الغاز في معادلات تسعير الكهرباء الأوروبية، من منصة إيرث المتخصصة
  3. تحليل تجربة إسبانيا في ترويض أثر الغاز بمنظومة الكهرباء، من مركز إمبر
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق