التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير الكهرباءتقارير دوريةرئيسيةطاقة متجددةكهرباءوحدة أبحاث الطاقة

لماذا لا تنخفض فواتير الكهرباء في أوروبا رغم توسع الطاقة المتجددة؟ (تحليل)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • تكلفة توليد الطاقة الشمسية انخفضت بنسبة 90% خلال عقد.
  • تكلفة التوليد من مشروعات الطاقة المتجددة الجديدة أرخص من الوقود الأحفوري.
  • نظام تسعير الكهرباء في أوروبا يعتمد على تكلفة تشغيل آخر محطة سدت العجز.
  • أسعار الغاز تؤثر في نظام الكهرباء حتى لو غطت الطاقة المتجددة أغلب الطلب.
  • حساب تكلفة نظام الكهرباء أكبر من مجرد التوليد ويشمل عناصر أخرى.

ما تزال أغلب فواتير الكهرباء في أوروبا مرتفعة رغم توسع توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وانخفاض تكاليفها بمعدلات متسارعة، ما يثير شكوك المستهلكين حول الجدوى الاقتصادية للتحول إلى الطاقة النظيفة.

فعلى مدى العقد الماضي، انخفضت التكلفة المستوية للطاقة الشمسية بنسبة 90%، في حين أصبحت طاقة الرياح البرية أرخص مصدر للكهرباء حاليًا في أوروبا، بحسب تحليل حديث اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

كما أصبحت تكلفة الكهرباء المولدة من المشروعات الجديدة للطاقة المتجددة أقل من أرخص بدائل الوقود الأحفوري الجديدة، بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا).

ومع ذلك، ما تزال فواتير الكهرباء في أوروبا عند مستويات باهظة في عديد من البلدان، مثل ألمانيا والمملكة المتحدة، وإن كانت مستوياتها أقل حدة في بعض البلدان مثل إسبانيا.

ففي ألمانيا، ما تزال أسعار الكهرباء السكنية ضمن الأعلى على مستوى القارة، كما أدت فواتير الكهرباء المرتفعة في المملكة المتحدة بين عامي 2021 و2023، إلى أزمة غلاء كبيرة استدعت تدخل الحكومة.

الغاز سبب ارتفاع فواتير الكهرباء في أوروبا

يُعزى استمرار ارتفاع فواتير الكهرباء في أوروبا إلى عدة أسباب، أبرزها اعتماد أسواق الكهرباء في أغلب الدول على نظام الترتيب حسب الجدارة (merit order).

ويعتمد هذا النظام على تشغيل محطات التوليد حسب تكلفة التشغيل من الأرخص إلى الأغلى حتى يتساوى العرض مع الطلب، وعادة ما يُحدد سعر الكهرباء النهائي لجميع المحطات بناءً على تكلفة آخر مصدر اعتمد عليه لسد العجز خلال مدة معينة.

وفي معظم أنحاء أوروبا، ما تزال محطات التوليد بالغاز هي المحطات الأخيرة التي يستعان بها لموازنة العرض والطلب، ما يعني أنها تتحكم في تحديد السعر لجميع محطات التوليد الأخرى على الشبكة.

ويشمل ذلك، الأوقات التي تكون الطاقة المتجددة قادرة على تغطية معظم احتياجات الكهرباء، إذ يُجرى استدعاء محطة غاز لتلبية الجزء المتبقي من الطلب ولو كان قليلًا (10% مثلًا).

وفي هذه الحالة، تحصل كل مزرعة رياح ومحطة شمسية متصلة بالشبكة على السعر نفسه، الذي تحصل عليه محطة الغاز، بغض النظر عن مدى انخفاض تكلفة توليدها للكهرباء.

وعلى الرغم من أن هذه الحالة تحقق إيرادات أعلى لمشغلي الطاقة المتجددة، فإنها تنعكس سلبًا على فواتير الكهرباء في أوروبا، مع بقائها مرتفعة بسبب نظام التسعير القائم على آخر محطة عالجت العجز.

سيدة بريطانية تقرأ فاتورة الكهرباء المنزلية
سيدة بريطانية تقرأ فاتورة الكهرباء المنزلية - الصورة من The Guardian

ويفسر نظام التسعير مدى تأثر أسواق الكهرباء الأوروبية بارتفاعات أسعار الغاز خلال السنوات الأخيرة، حتى في البلدان التي تولد كميات كبيرة من الكهرباء المتجددة الرخيصة في الأصل، بحسب التحليل المنشور على موقع منظمة إيرث (Earth.Org) المتخصصة.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الدول التي يقل اعتمادها على الغاز الطبيعي في مزيج التوليد يمكنها أن تتجنب آثار التقلبات الحادة في أسعاره العالمية بصورة أكبر من غيرها، بحسب معدة التحليل كاترينا رولاند.

ويُنظر إلى إسبانيا بوصفها المثال الأبرز على ذلك، فبحسب تقديرات مركز أبحاث الطاقة إمبر، لم يتسبب الغاز في تحديد أسعار الكهرباء المحلية إلا بنسبة 15% من الساعات خلال الربع الأول من 2026، بينما وصلت نسبة تأثيره في تحديد الأسعار إلى 89% في إيطاليا، و42% في هولندا، و40% في ألمانيا خلال المدة.

ونتيجة لذلك، ظلت أسعار الكهرباء بالجملة في إسبانيا أقل بكثير من المتوسط الأوروبي، بسبب نجاح الطاقة المتجددة في خفض عدد الساعات التي تحتاج فيها الشبكات إلى قدرات احتياطية من محطات التوليد بالغاز.

تكاليف نظام الكهرباء أكبر من التوليد فقط

إضافة إلى نظام التسعير، تتأثر فواتير الكهرباء في أوروبا بتكلفة سلسلة التوريد بأكملها وليس تكلفة التوليد فقط، ويشمل ذلك تكاليف الشبكة والضرائب، والرسوم الحكومية، وهوامش ربح الموردين، ونفقات الصيانة وغيرها.

ولا تتجاوز تكلفة التوليد نصف ما يدفعه المستهلكون فعليًا في عديد من الدول الأوروبية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتفسر هذه العناصر المهمشة في حساب التكاليف، اختلاف أسعار الكهرباء بالتجزئة حتى بين الدول المتشابهة في مزيج التوليد، فعلى الرغم من أن ألمانيا وإسبانيا تولدان نسبة كبيرة من الكهرباء من مصادر متجددة، فإن الأسر الألمانية تدفع فواتير أعلى بكثير.

في المقابل، تُصنف النرويج -المعتمدة بصورة رئيسة على الطاقة الكهرومائية- ضمن أرخص فواتير الكهرباء في أوروبا، في حين تظل فواتير الدنمارك مرتفعة نسبيًا، رغم قدرتها الكبيرة على توليد طاقة الرياح.

مشروعات طاقة الرياح في المملكة المتحدة
مشروعات طاقة الرياح البحرية في المملكة المتحدة - الصورة من The Guardian

ويرجع ذلك إلى التكاليف الكبيرة التي تتطلبها عمليات ربط مزارع الرياح النائية ومحطات الطاقة الشمسية بالمراكز السكنية، إذ يتطلب ذلك استثمارات ضخمة في تحديثات الشبكة، وبناء خطوط نقل جديدة، فضلًا عن بناء قدرات تخزين إضافية لموازنة التوليد المتقطع حسب ظروف الطقس.

وكل هذه التكاليف تُضاف إلى فواتير الكهرباء في أوروبا بغض النظر عن انخفاض تكلفة التوليد الأساسية للمصادر، كما تختلف الرسوم الحكومية والضرائب، إضافة إلى تباين تكاليف برامج الدعم بين دول القارة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

تحليل أسباب ارتفاع فواتير الكهرباء في أوروبا، من منصة إيرث المتخصصة.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق