الكهرباء في إسبانيا.. أسعار "سلبية" ودور مهم للطاقة الشمسية (تقرير)
نوار صبح
يواجه قطاع الكهرباء في إسبانيا مشكلة الأسعار السلبية؛ إذ تؤدي الطاقة الشمسية دور مهمًا في ذلك، خصوصًا في الربع الأول من العام الجاري.
وسجّلت إسبانيا 397 ساعة من أسعار الكهرباء السلبية بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار الماضيين، وهو رقم يتجاوز بكثير الـ48 ساعة المسجلة في المدة نفسها من عام 2025، ويقترب من إجمالي الساعات السنوية لذلك العام البالغ 555 ساعة.
وكان الارتفاع الكبير في إنتاج الطاقة الشمسية وسط ركود الطلب هو المحرك الرئيس لهذا الاتجاه، ولا سيما خلال ساعات الظهيرة، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك ما حدث في 21 فبراير/الماضي، عندما انخفضت أسعار الكهرباء في إسبانيا إلى سالب 58.60 يورو (ناقص 67.99 دولارًا أميركيًا) لكل ميغاواط/ساعة بين الساعة 12:00 و12:45 بتوقيت وسط أوروبا، بالتزامن مع إنتاج طاقة شمسية بلغ 15.6 غيغاواط وطلب بلغ 24.6 غيغاواط.
تقدم إسبانيا في مجال الطاقة المتجددة
دون اتخاذ إجراءات تصحيحية، قد يتباطأ تقدم إسبانيا في مجال الطاقة المتجددة، حيث سيضطر مُنتجو الكهرباء إلى خفض الإنتاج، أو قبول أسعار سلبية، أو في بعض الحالات دفع مبالغ لتغذية الشبكة بالكهرباء لتجنب التكاليف التقنية لإغلاق المحطات.
(اليورو = 1.16 دولارًا أميركيًا)
ويرجع هذا الوضع إلى تصميم سوق الكهرباء في إسبانيا، بحسب تقرير حديث نشرته مجلة بي في ماغازين.
وعلى الرغم من أن نظام التسعير الهامشي يُحدد سعر الكهرباء بناءً على تكلفة آخر تقنية مطلوبة لتلبية الطلب، فإن تقنيات الطاقة المتجددة تتميز بخاصية فريدة: فبمجرد استثمارها الأولي، تقترب تكلفتها الهامشية للإنتاج من الصفر.
في حالة الطاقة الكهروضوئية، يُعد الإشعاع الشمسي مجانيًا، وتكاليف التشغيل منخفضة للغاية.
ونتيجة لذلك، خلال أوقات فائض العرض، قد يُقدم مُنتجو الكهرباء في إسبانيا عروضًا بأسعار منخفضة جدًا أو حتى سلبية للبقاء متصلين بالشبكة، ما قد يُؤثر سلبًا في ربحية مشروعات الطاقة المتجددة.

في انتظار الطلب
توضح الرابطة الإسبانية للطاقة الشمسية أن هذه المشكلة مؤقتة.
وتمتلك إسبانيا حاليًا نحو 43 غيغاواط من سعة الربط المعتمدة، مقارنةً بمتوسط طلب النظام الذي يقارب 35 غيغاواط.
وتشمل نسبة كبيرة من هذه المشروعات مراكز البيانات، والكهربة الصناعية، وإنتاج الهيدروجين المتجدد، وغيرها من الأنشطة الجديدة كثيفة استهلاك الكهرباء.
ورغم أن هذه التطورات لن تُنفذ جميعها، فمن المتوقع أن يدخل جزء كبير منها حيز التشغيل، ويكمن العائق الرئيس في عامل الوقت، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتقدر الرابطة الإسبانية للطاقة الشمسية أن الطلب الجديد سيستغرق ما بين 3 و5 سنوات حتى يتحقق بالكامل.
المحطات الأكثر عرضة للخطر
لا تواجه جميع أصول الطاقة المتجددة مستوى المخاطر نفسه.
وتتمتع المنشآت القديمة التي تعمل بموجب خطط تعويضات منظمة (المحطات التي شُغِّلَت حتى عام 2012 وتبيع الكهرباء في السوق مع تلقيها تعويضات حكومية إضافية لضمان جدوى الاستثمار) باستقرار مالي أكبر.
وبالمثل، يستفيد العديد من المشروعات التي شُغِّلَت في السنوات الأخيرة من اتفاقيات شراء الكهرباء الثنائية التي تتضمن بنودًا للتخفيف من تأثير أسعار الكهرباء السلبية.
وتتمثل الأصول الأكثر عرضة للخطر في تلك التي لديها اتفاقيات شراء كهرباء لا تُدرّ إيرادات خلال أوقات الأسعار السلبية، بالإضافة إلى المحطات التجارية الأحدث التي تعتمد كليًا على إيرادات سوق الجملة.
وتُعد المشروعات التي رُبِطَت مؤخرًا بالشبكة ولا تزال في المراحل الأولى من استهلاك الاستثمارات أو بناء احتياطيات السيولة معرّضة للخطر بشكل خاص.
بالنسبة لهذه الأصول، قد تُشكل مدة طويلة من انخفاض الأسعار أو أن تصبح سلبية ضغطًا ماليًا كبيرًا على المشغلين قبل أن يتحقق الطلب الجديد بشكل كامل.
التدابير المقترحة من قبل الرابطة الإسبانية للطاقة الشمسية
إزاء هذا الوضع، قدمت الرابطة حزمة من التدابير المؤقتة إلى وزارة التحول البيئي، بهدف الحفاظ على الجدوى الاقتصادية للقطاع خلال الفترة الانتقالية إلى حين ارتفاع الطلب.
ويستند اقتراح الرابطة إلى عاملين رئيسين:
- جانب التحول البيئي: خفض انبعاثات الكربون في الاقتصاد.
- الجانب الاقتصادي وفرص النمو: تحويل انخفاض تكاليف الكهرباء إلى ميزة تنافسية صناعية.
أولًا: حد أدنى لأسعار الكهرباء
يتضمّن الاقتراح الأكثر طموحًا إنشاء آلية استثنائية تحدد سقفًا وحدًا أدنى لأسعار السوق.
ويُعدّ نموذج (الاستثناء الأيبيري)، الذي طُبّق خلال أزمة الطاقة التي اندلعت إثر الغزو الروسي لأوكرانيا، مثالًا على ذلك.
ووفقًا للمدير العام للرابطة الإسبانية للطاقة الشمسية خوسيه دونوسو، فكما حُدِّد سقف لسعر الغاز في ذلك الوقت لحماية المستهلكين، مع حصول المنتجين لاحقًا على تعويضات لتغطية تكاليفهم، يمكن الآن النظر في تحديد حد أدنى للسعر لمنع الانهيار الاقتصادي لمنتجي الطاقة الشمسية.
ويكمن التحدي الرئيس في أن التدخل بسوق الكهرباء في إسبانيا يتطلب ترخيصًا أوروبيًا، ما يستلزم أوقاتًا زمنية تنظيمية طويلة.

ثانيًا: إلغاء ضريبة قيمة إنتاج الكهرباء
تدعو الرابطة الإسبانية للطاقة الشمسية إلى إلغاء ضريبة قيمة إنتاج الكهرباء (IVPEE) لمشروعات الطاقة المتجددة.
إن هذه الضريبة، التي تعادل 7% من إيرادات توليد الكهرباء، فُرضت عام 2013 للمساعدة في تقليل العجز المتراكم في تعرية نظام الكهرباء.
وترى الرابطة أن الظروف الحالية مختلفة تمامًا، وتوضح أن الضريبة تعوق خفض الانبعاثات الكربونية وترفع تكلفة توليد الطاقة النظيفة دون داعٍ، وتشير إلى أن البرتغال قد ألغت هذه الضريبة.
ثالثًا: التعويض عن التخفيضات التقنية
من المطالب القديمة الأخرى التي يُعاد طرحها من قِبل القطاع، التعويض عن التخفيضات التقنية.
حاليًا، يضطر العديد من محطات الطاقة المتجددة إلى خفض الإنتاج بسبب قيود تشغيل الشبكة.
وخلافًا للأسواق الأوروبية الأخرى، لا يُعوَّض ماليًا عن هذه التخفيضات في شبكة الكهرباء في إسبانيا.
من جانبها، تقترح الرابطة الإسبانية للطاقة الشمسية الاعتراف بالطبيعة الثابتة لتوليد الطاقة المتجددة، ووضع آليات تعويض مماثلة لتلك الموجودة في دول أخرى.
رابعًا: سوق التحكم في الجهد التنافسي
يعد التحكم في الجهد خدمة أخرى يمكن أن توفرها منشآت الطاقة المتجددة بدءًا من عام 2025؛ وتشير الرابطة إلى أن آليات الأجور الحالية غير متوازنة إلى حد كبير.
وعلى الرغم من أن بعض التقنيات التقليدية تتلقى مدفوعات تقترب من 200 يورو لكل ميغا فولت أمبير مقابل هذه الخدمات، فإن المعدلات المقترحة لمصادر الطاقة المتجددة لا تكاد تصل إلى 1 يورو لكل ميغا فولت أمبير.
وتقترح الرابطة الإسبانية للطاقة الشمسية إنشاء سوق تنافسية لهذه الخدمات الإضافية بمعدل مرجعي يبلغ نحو 50 يورو لكل ميغا فولت أمبير - أي ما يقرب من ربع الأجر الذي تتلقاه محطات الدورة المركبة.
خامسًا: إنشاء خطوط تمويل مؤقتة
لعل الاقتراح الأكثر إلحاحًا هو إنشاء خطوط تمويل مؤقتة من خلال معهد الائتمان الرسمي في إسبانيا.
ومن شأن هذه القروض المرحلية أن تسمح للمشروعات الأكثر تعرضًا للخطر بتغطية احتياجات السيولة إلى أن يستعيد نمو الطلب توازن السوق.
وتؤكد الرابطة أن هذه ليست إعانات دائمة، ولكنها أدوات انتقالية مصممة لمعالجة مجموعة استثنائية من الظروف.
سادسًا: الموارد البشرية في الإدارة
يقول المدير العام للرابطة الإسبانية للطاقة الشمسية خوسيه دونوسو، إن البلاد تواجه المشكلة نفسها التي واجهتها في بداية التحول البيئي: نقص الموارد البشرية اللازمة لإنجاز المشروعات.
وتقترح الرابطة الإسبانية للطاقة الشمسية تسريع الإجراءات الإدارية لتمكين نشر مشروعات الطاقة الهجينة بشكل أسرع.
وتشير إلى أن العديد من العمليات التي ينبغي إنجازها في غضون أسابيع -مثل المشاورات العامة أو إدارة الضمانات المالية- تستغرق في كثير من الأحيان شهورًا بسبب قيود التوظيف في الهيئات العامة المعنية.
موضوعات متعلقة..
- أسعار الكهرباء في إسبانيا تنجو من تقلبات الغاز.. ما دور الطاقة المتجددة؟
- انقطاع الكهرباء في إسبانيا يرفع الطلب على الغاز 5.6%
- انقطاع الكهرباء في إسبانيا والبرتغال قد يدفع إلى زيادة محطات الربط (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصدر..





