أنسيات الطاقةأسعار النفطالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

لماذا انخفضت أسعار النفط؟ أنس الحجي يكشف عن دور مهم للهند واليابان

أحمد بدر

شهدت أسعار النفط شهدت ملحوظًا خلال الآونة الأخيرة، لكن تفسير هذا الانخفاض لا يرتبط فقط بانحسار المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج، بل يمتد إلى عوامل اقتصادية ونقدية معقّدة أسهمت في إعادة تشكيل موازين السوق العالمية.

وفي هذا السياق، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة كشفت عن مجموعة من العوامل المتشابكة التي أثّرت مباشرة في حركة الأسعار العالمية خلال الأسابيع الماضية.

وأوضح أن الأسواق ما تزال تواجه حالة من الضبابية بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، خاصةً مع تزايد المؤشرات التي تدعم فرضية تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما انعكس بصورة واضحة على توقعات الطلب وأسهم في الضغط على أسعار النفط.

وأشار إلى أن تقييم تأثير الركود الاقتصادي بأسواق الطاقة يتطلب التمييز بين البيانات التاريخية والتوقعات المستقبلية، لأن إعلان حدوث ركود في الماضي لا يؤدي تلقائيًا إلى مزيد من التراجع في الأسعار.

وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" بعنوان: "كيف غيّر رفع ترمب الحظر عن إيران وفتح مضيق هرمز أسواق الطاقة العالمية؟".

تباطؤ الاقتصاد العالمي

قال أنس الحجي، إن جزءًا مهمًا من الانخفاض الأخير في أسعار النفط يعود إلى مخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي، وليس فقط إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتراجع احتمالات تعطُّل الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.

وأوضح أن هناك مؤشرات متزايدة على ضعف النشاط الاقتصادي في عدد من الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، إلّا أن تأكيد وجود ركود اقتصادي رسمي يحتاج إلى بيانات وإعلانات حكومية لاحقة.

وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في أن إعلان الركود يأتي دائمًا بعد وقوعه فعليًا، ومن ثم فإن الأسواق تكون قد استوعبت تأثيره مسبقًا، ما يجعل أثر الإعلان نفسه محدودًا على حركة الأسعار.

أسعار النفط

وأشار أنس الحجي إلى أن استمرار التباطؤ الاقتصادي مستقبلًا هو العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاهات السوق، لأن المستثمرين يركّزون على توقعات الطلب القادمة أكثر من تركيزهم على البيانات التاريخية.

وأكد أن السيناريو الطبيعي القادر على دفع أسعار النفط إلى مستويات منخفضة للغاية يتمثل في استمرار الركود الاقتصادي حتى موعد الانتخابات الأميركية المقبلة دون حدوث انتعاش اقتصادي واضح.

ولفت إلى أن الأسواق تتابع المؤشرات الاقتصادية الأميركية والعالمية بدقّة كبيرة، لأن أيّ تغيُّر في معدلات النمو أو الاستهلاك ينعكس مباشرة على توقعات الطلب على الطاقة.

وشدّد خبير اقتصادات الطاقة على أن حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين دفعت العديد منهم إلى تقليص رهاناتهم على ارتفاع الأسعار، وهو ما أسهم في تعزيز الضغوط الهبوطية خلال الآونة الأخيرة.

تفوق الهند على اليابان

أوضح أنس الحجي أن الهند قدّمت نموذجًا مهمًا في إدارة أزمة الإمدادات التي نتجت عن التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، إذ تمكنت خلال مدة قصيرة من استعادة وارداتها النفطية وتعزيز مخزوناتها بصورة كبيرة.

وأشار إلى أن مخزونات النفط في الهند وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ فترة جائحة كورونا، بعدما نجحت نيودلهي في تعويض الكميات التي استهلكتها خلال الأزمة وإعادة بناء احتياطياتها بسرعة.

وأضاف أن المقارنة مع اليابان تكشف اختلافًا جوهريًا في النتائج، إذ شهدت طوكيو موجة سحب كبيرة من المخزون النفطي الإستراتيجي نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد بصورة حادة.

واردات الهند من النفط

وأكد أنس الحجي أن ارتفاع أسعار النفط بالين الياباني إلى مستويات قياسية دفع الشركات والجهات اليابانية إلى الاعتماد على المخزونات المتاحة بدلًا من زيادة الواردات مرتفعة التكلفة.

وقال خبير اقتصادات الطاقة، إن السبب لا يرتبط بنقص الإمدادات بقدر ما يرتبط بانخفاض قيمة العملة اليابانية أمام الدولار، ما جعل تكلفة شراء النفط أعلى بكثير مقارنة بالأوقات السابقة.

ولفت إلى أن الهند استفادت من استمرار استيراد النفط الروسي بأسعار مخفضة، الأمر الذي وفّر لها ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بالدول التي التزمت بالعقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وتابع أن الاتفاقات المتعلقة باستعمال الروبية الهندية واليوان الصيني في بعض المدفوعات ساعدت كذلك على تقليل أثر تقلبات الدولار، وهو عامل لم يكن متاحًا لليابان بالدرجة نفسها.

العملات والمخزون الإستراتيجي

أكد الدكتور أنس الحجي أن تأثير أسعار الصرف في أسواق الطاقة خلال الأشهر الأخيرة كان أكبر مما يعتقد كثير من المحللين، مشيرًا إلى أن فروق العملات ضاعفت آثار أزمة هرمز على بعض الدول المستوردة.

وأوضح أن اليابان واجهت تحديات إضافية نتيجة بُعدها الجغرافي عن مصادر الإمدادات الرئيسة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن بصورة ملحوظة فوق الزيادة المسجلة في تكلفة الخام نفسه.

وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة رفعت التكلفة النهائية للنفط داخل اليابان إلى مستويات مرتفعة للغاية، وهو ما زاد الضغوط على الشركات والمستهلكين خلال المدة الماضية.

وأشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعى إلى إبقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة قبل الانتخابات، إذ يرى أن هذا الهدف يمثّل أحد المحاور المهمة في سياسته الاقتصادية الحالية.

الرئيس ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض
الرئيس ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض - الصورة من France 24

ولفت أنس الحجي إلى أنه بإمكان الإدارة الأميركية الاستمرار في السحب من المخزون النفطي الإستراتيجي إذا أرادت دعم المعروض العالمي، خاصةً أن الكميات المطروحة حاليًا تُقدّر بنحو مليوني برميل يوميًا.

وأكد أن نجاح هذه السياسة لا يعتمد على القرارات الرئاسية فقط، بل يتوقف أيضًا على استعداد الشركات للاستفادة من تلك الكميات وإعادتها لاحقًا وفق الشروط المتفَق عليها.

واختتم بتأكيد أن مستقبل أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة سيعتمد على مزيج من العوامل الاقتصادية والنقدية والسياسية، وفي مقدّمتها مسار النمو العالمي، وحركة العملات، ومستويات السحب من المخزونات الإستراتيجية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق