التقاريرتقارير الغازرئيسيةعاجلغاز

حرق الغاز عالميًا يرتفع إلى أعلى مستوى منذ عام 2019

خلال 2025

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

ارتفع حرق الغاز عالميًا خلال العام الماضي (2025) للعام الثالث على التوالي، ليسجل أعلى مستوى منذ 2019.

وكشف أحدث تقرير صادر عن البنك الدولي، واطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن مستوى الحرق ارتفع في 2025 إلى 167 مليار متر مكعب، وهو ما يعادل استهلاك أفريقيا من الغاز، ومتجاوزًا تدفقات الغاز المسال عبر الخليج العربي البالغة 112 مليارًا.

وجاء ارتفاع حرق الغاز -عمليات الحرق المصاحبة لأنشطة استخراج النفط- عالميًا مع زيادة إنتاج النفط إلى 84.6 مليون برميل يوميًا في 2025، مقابل 82 مليونًا في العام السابق له.

وأظهرت البيانات تركُّز ظاهرة الحرق في عدد محدود من الدول؛ إذ تستحوذ روسيا وإيران والعراق وفنزويلا والمكسيك وليبيا والجزائر ونيجيريا والولايات المتحدة على أكثر من 80% من عمليات الحرق عالميًا، لكنها تسهم بنحو نصف إنتاج النفط العالمي.

ووفق التقديرات، بلغت قيمة الغاز المحروق عالميًا نحو 54 مليار دولار في 2025، وكان يمكن توجيهها لدعم شبكات الكهرباء والصناعة، خاصةً في الاقتصادات النامية.

حرق الغاز في 2025

حذّر تقرير البنك الدولي من الاتجاه الصاعد لحرق الغاز في 2025، موضحًا أن البيانات الحديثة تؤكد أن زيادات 2023 و2024 -البالغة 148 مليار متر مكعب و151 مليارًا على التوالي- لم تكن استثنائية، بل جزءًا من نمط جديد أصبحت فيه زيادة إنتاج النفط تقود مباشرة إلى ارتفاع الحرق.

ورغم توافر التقنيات وآليات التمويل والسياسات التنظيمية اللازمة لاحتجاز الغاز المصاحب واستغلاله، فإن غياب الالتزام السياسي والبنية التحتية المناسبة يعرقلان التقدم في العديد من الدول.

ومع ذلك، تظهر بعض المؤشرات الإيجابية؛ إذ سجلت الولايات المتحدة أكبر خفض مطلق في كميات الحرق خلال 2025 بواقع 0.4 مليار متر مكعب، أو 7%، مع تقليص كثافة الحرق بنسبة 9%.

كما نجحت قازاخستان في خفض حرق الغاز بنسبة 87% منذ عام 2012، بما في ذلك تراجع إضافي بنسبة 16% خلال 2025، بفضل التطبيق المستمر للمعايير التنظيمية.

ورغم النجاحات التي حققتها بعض الدول في خفض حرق الغاز، فإن الزيادات المسجلة في دول أخرى تطغى على هذه المكاسب.

وتتصدر روسيا قائمة أكثر الدول حرقًا للغاز، مستحوذة على 18% من الإجمالي العالمي، بعدما ارتفعت معدلات الحرق بنسبة 9% خلال 2025 رغم عدم تسجيل زيادة مماثلة في إنتاج النفط.

جانب من عمليات حرق الغاز
جانب من عمليات حرق الغاز - الصورة من إكوينور

تركُّز حرق الغاز عالميًا

تكشف البيانات عن تركُّز حرق الغاز في عدد محدود من الدول، إذ تستحوذ 9 دول على 83% من أحجام الحرق العالمية، في حين لا تُمثّل سوى 46% من إنتاج النفط العالمي.

ويشير ذلك إلى أن اتخاذ إجراءات حاسمة من جانب عدد محدود من الحكومات والشركات يمكن أن يحقق نتائج كبيرة وسريعة على المستوى العالمي.

ومع بقاء 4 سنوات على الموعد المستهدف لإنهاء الحرق الاعتيادي، تتّسع الفجوة بين المسار الحالي والأهداف المعلنة.

وفي الوقت نفسه، تؤكد الشراكات العالمية المعنية بخفض الحرق والانبعاثات استمرار دعمها للحكومات والشركات الوطنية من خلال التمويل والمساعدات الفنية لتسريع وتيرة التحول.

وتشير التقديرات إلى أن إنهاء الحرق الاعتيادي عالميًا يتطلب استثمارات تتراوح بين 70 و100 مليار دولار، أي ما يقارب ضعف القيمة السنوية للغاز المُهدَر، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وعلى الرغم من توافر التقنيات والحلول اللازمة للقضاء على الحرق الاعتيادي، فإن هذه الممارسة ما تزال قائمة، نتيجة عقبات هيكلية تتمثل في ضعف التنظيم، ونقص رأس المال، ومحدودية البنية التحتية، وتراجع أولوية خفض الحرق لدى الحكومات والمشغلين.

حقل تابع لشركة إيني
حقل تابع لشركة إيني - الصورة من موقع الشركة

حرق الغاز يبدد فرص التنمية

يأتي استمرار حرق الغاز في وقت يفتقر فيه أكثر من نصف مليار شخص إلى الكهرباء الموثوقة.

وفي هذا الإطار، سلّط التقرير الضوء على إهدار منتجي النفط موارد قادرة على تعزيز أمن الطاقة، وتقليص فاتورة الواردات، وتوفير إيرادات إضافية للدول النامية، فضلًا عن خفض الانبعاثات.

وتكشف البيانات أن انقطاعات الكهرباء في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ترتبط بانخفاض فرص العمل بنحو 14%، ما يؤكد أن الطاقة محرك رئيس للنمو الاقتصادي، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وكان من الممكن استغلال 167 مليار متر مكعب من الغاز المحروق كميات هائلة من الكهرباء، إذ يُولد كل مليار متر مكعب نحو نحو 4 مليارات كيلوواط/ساعة من الكهرباء، وهو ما قد يُحدث فارقًا ملموسًا في المجتمعات التي تعاني نقصًا في الإمدادات.

وأكد التقرير أن الحدّ من حرق الغاز يمثّل فرصة للدول النامية المنتجة للنفط، إذ يؤدي احتجاز الغاز المصاحب إلى زيادة الإيرادات الحكومية، وتعزيز إمدادات الطاقة الموثوقة، وتحفيز الصناعة، ودعم التوظيف.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. حرق الغاز في 2025، من البنك الدولي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق