أوروبا قد تواجه أزمة في إمدادات الغاز.. رسالة تحذير من قطر وأميركا

تواجه إمدادات الغاز إلى أوروبا تحذيرات جديدة من كبار المصدّرين، بعدما وجّهت الولايات المتحدة وقطر رسالة مشتركة إلى قادة الاتحاد الأوروبي.
وحذّرت واشنطن والدوحة من أن التشريعات الأوروبية الجديدة الخاصة بانبعاثات غاز الميثان قد تُفضي إلى اضطرابات في السوق وارتفاع أسعار الغاز إذا لم تُعدّل بروكسل القواعد قبل دخولها حيز التنفيذ.
ويأتي هذا التحذير في توقيت حسّاس، قبيل اجتماع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي، في وقت تسعى فيه دول التكتل إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الانبعاثات، بينما يطالب كبار موردي الغاز الطبيعي المسال بمنحهم مزيدًا من المرونة لتطبيق اللوائح الجديدة.
تتزامن التطورات -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة- مع استمرار ارتفاع الطلب الأوروبي على الغاز المسال، إذ زادت واردات القارة خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 11.3% على أساس سنوي، ما يعكس أهمية استقرار إمدادات الغاز بالنسبة للأسواق الأوروبية.
تحذير أميركي قطري
أكدت الولايات المتحدة وقطر -أكبر مُصدّرين للغاز المسال في العالم- أن اللائحة الأوروبية الخاصة بالرصد والإبلاغ عن انبعاثات غاز الميثان عبر سلاسل التوريد يصعب تطبيقها بالصيغة الحالية.
وبحسب مسودة رسالة مشتركة بعث بها وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد الكعبي إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، فإن معظم مورّدي النفط والغاز العالميين لن يتمكنوا من الامتثال للمتطلبات الجديدة.
وأوضحت الرسالة أن الاتحاد الأوروبي يمتلك "نافذة زمنية ضيقة" لإعادة النظر في اللوائح، خاصةً أن المستوردين الأوروبيين بدؤوا التعاقد على شحنات الغاز المقرر تسليمها خلال عام 2027.
وأضاف الوزيران أن الامتثال للتشريع الأوروبي يمثّل شرطًا قانونيًا لا يمكن تجاهله، وهو ما قد يدفع المصدرين والمستوردين إلى تجنُّب توقيع عقود جديدة إذا كانت تخالف اللوائح، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار في الأسواق الأوروبية.

الجزائر ونيجيريا تنضمّان للمطالبة
لم يقتصر التحذير على الولايات المتحدة وقطر، إذ انضمت الجزائر ونيجيريا -وهما من أبرز موردي الغاز إلى أوروبا- إلى الرسالة المزمع إرسالها إلى القادة الأوروبيين.
ويعكس التحرك مخاوف مشتركة لدى كبار المصدّرين من أن تؤثّر اللوائح الأوروبية الجديدة في تدفقات الغاز إلى القارة، خاصةً مع استمرار اعتماد الاتحاد الأوروبي على الواردات الخارجية لتلبية جانب كبير من احتياجاته.
وكان السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر قد حذّر في وقت سابق من أن تطبيق التشريع بصيغته الحالية قد يؤدي إلى أزمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي.
في المقابل، أبدت المفوضية الأوروبية استعدادًا لتخفيف آلية تطبيق اللوائح، عبر إصدار توجيهات للدول الأعضاء بعدم فرض عقوبات على المصدرين حتى عام 2030.
وطالبت عدّة دول أعضاء، من بينها التشيك وسلوفاكيا، بتأجيل تنفيذ القواعد الجديدة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، لإتاحة الوقت أمام الموردين للتكيف مع المتطلبات الفنية والتنظيمية.
ويرى مؤيدو التوجه أن منح مدة انتقالية أطول قد يحدّ من المخاطر التي تهدد إمدادات الغاز دون التخلّي عن أهداف خفض الانبعاثات.
مخاوف نقص الإمدادات
في المقابل، رفضت مؤسسات بحثية وشركات استشارية تحذيرات كبار مصدري الغاز المسال بشأن احتمالات نقص الإمدادات.
وأظهر نموذج أعدّته شركة "ريستاد إنرجي" لصالح صندوق الدفاع البيئي الأوروبي أن كميات الغاز القادرة على الامتثال للائحة الأوروبية تزيد بنحو 3 أضعاف على حجم واردات الاتحاد الأوروبي الحالية.
وأكدت الدراسة أنها لم تجد أدلة على أن التشريع المرتقب تسبَّب في ارتفاع أسعار الغاز، مشيرةً إلى أن الارتفاعات الأخيرة ترتبط بصورة أكبر بالتوترات الجيوسياسية والحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران، وليس بالقواعد البيئية الأوروبية.
ويؤكد مؤيدو التشريع أن تطبيق معايير أكثر صرامة لانبعاثات الميثان سيدعم أمن الطاقة الأوروبي على المدى الطويل، من خلال تشجيع التحول التدريجي بعيدًا عن الوقود الأحفوري وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.
وتزامن الجدل الأوروبي مع صدور تقرير جديد للبنك الدولي كشف ارتفاع عمليات حرق الغاز المصاحب لإنتاج النفط والغاز بنسبة 6% خلال عام 2025، لتصل إلى نحو 167 مليار متر مكعب، وهو أعلى مستوى منذ عام 2019.
وأوضح التقرير أن قيمة الغاز المحروق تبلغ نحو 54 مليار دولار، وهي كمية تفوق حجم الغاز المسال الذي مرَّ عبر مضيق هرمز خلال العام الماضي.
وأكد رئيس برنامج الحد من التلوث في البنك الدولي، زوبين بامجي، أن تقنيات الحدّ من حرق الغاز متوافرة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في التطبيق الفعّال للتشريعات واللوائح البيئية.
واردات أوروبا من الغاز المسال
في الوقت الذي تتواصل فيه المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الغاز، واصلت أوروبا زيادة مشترياتها من الغاز الطبيعي المسال.
وبحسب تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول من 2026 الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة، ارتفعت واردات أوروبا من الغاز المسال بنسبة 11.3% على أساس سنوي، بما يعادل نحو 4 ملايين طن.
ووصل إجمالي واردات القارة الأوروبية إلى 39.95 مليون طن خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة مع 35.89 مليون طن خلال المدة نفسها من عام 2025، ما يعكس استمرار اعتماد أوروبا على الغاز المسال لتعزيز أمن الطاقة وتعويض تراجع الإمدادات التقليدية.
الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض واردات أوروبا من الغاز المسال:

موضوعات متعلقة..
- إمدادات الغاز المسال قد تتراجع 70 مليون طن سنويًا.. تداعيات ممتدة لإغلاق هرمز
- إمدادات الغاز المهددة.. هل تُجبر الحرب مصر والأردن على ركوب "سفينة نوح"؟ (مقال)
اقرأ أيضًا..
- إنتاج مصر من الغاز يتراجع لأقل من 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا
- إضافات توليد الكهرباء بالغاز قد تتجاوز 500 غيغاواط.. والسعودية بين كبار المطورين
- أنس الحجي: شبح مضيق هرمز سيظل حاضرًا.. ودرس الصين سيُعمَّم عالميًا
المصدر:





