توسع الطاقة المتجددة في الهند يصطدم بقيود محطات الفحم (تقرير)
وغياب حلول التخزين يفاقم المشكلة
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تشهد الطاقة المتجددة في الهند واحدة من أسرع موجات النمو عالميًا، حيث قفزت حصة الطاقة الشمسية والرياح إلى 14.4% من مزيج توليد الكهرباء خلال 2025، مقارنة بـ2% في 2010.
غير أن نمو الطاقة المتجددة بوتيرة أسرع من قدرة محطات الفحم على توفير المرونة اللازمة فرض تحديًا أمام شبكة الكهرباء الهندية.
وأظهر تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن قيود مرونة الفحم بدأت في الحدّ من توليد الطاقة المتجددة في الهند، وستتفاقم المشكلة في ظل غياب حلول تخزين الكهرباء.
وما تزال محطات الكهرباء العاملة بالفحم تُمثّل العمود الفقري للشبكة، إذ توفر معظم قدرات "المرونة" اللازمة لمواجهة تقلبات الطلب والإمدادات، عبر رفع الإنتاج أو خفضه، وتوفير احتياطيات تشغيلية.
ونجح هذا النموذج عندما كانت حصة الطاقة الشمسية والرياح محدودة بمزيج الكهرباء، لكن مع تسارع نمو الطاقة المتجددة ذات الطبيعة المتقلبة بدأ هذا التوازن التقليدي يتعرض لضغوط متزايدة.
معضلة الطاقة المتجددة في الهند
أشار التقرير الصادر عن مركز أبحاث الطاقة النظيفة إمبر إلى أن ارتفاع توليد الطاقة المتجددة في الهند، لا سيما الطاقة الشمسية خلال ساعات النهار، يدفع المحطات العاملة بالفحم إلى أدنى حدود التشغيل.
وعندما تصل محطات الفحم إلى أقل حدودها التشغيلية، لا يبقى لديها مجال لخفض الإنتاج، ويفرض ذلك في المقابل تقليص توليد الطاقة المتجددة، ومن ثم هدر الكهرباء النظيفة.
وتفصيلًا، بلغ الحدّ الأقصى لتوليد الطاقة الشمسية خلال ساعات الظهيرة في مارس/آذار 2026 نحو 41% من إجمالي توليد الكهرباء، بزيادة قدرها 6 نقاط مئوية خلال عام واحد.
وعلى أساس سنوي، توفر الطاقة الشمسية والرياح معًا نحو 17% من الكهرباء على أساس المتوسط السنوي، لكن عند منتصف النهار قد تصل النسبة إلى 41%، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويوضح الرسم البياني التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- مزيج توليد الكهرباء في الهند خلال عامي 2024 و2025:

ويدفع ذلك المحطات العاملة بالفحم إلى العمل قرب أدنى حدودها التشغيلية أو دونها، إذ تُظهر البيانات أن حصتها تتأرجح يوميًا بين نحو 90% ليلًا وما يزيد قليلًا على 50% خلال ساعات الظهيرة.
ويضع ذلك العديد من المحطات عند -أو دون- الحدّ الأدنى للتشغيل الفني البالغ 55% من القدرة الاسمية، وهو المستوى الذي لا يمكن الهبوط دونه دون المساس باستقرار التشغيل.
فعندما تنخفض محطات التوليد بالفحم عن الحدّ الأدنى التشغيلي، يجب خفض توليد الطاقة المتجددة لرفع التوليد بالفحم إلى المستوى اللازم لاستقرار التشغيل.
وأدى هذا الإجراء إلى خفض توليد الطاقة المتجددة في الهند خلال السنة المالية 2025-2026، بنحو 2.1 تيراواط/ساعة، بقيمة تقديرية تصل إلى 629 كرور روبية (69.2 مليون دولار).
*(الكرور روبية = 10 ملايين روبية).
*(الروبية = 0.011 دولارًا أميركيًا).
وتُظهر البيانات أنه في مارس/آذار 2026 كان توليد محطات الكهرباء العاملة بالفحم دون أدنى الحدود التشغيلية بمقدار 3.2 غيغاواط في المتوسط خلال منتصف اليوم، وتفاقم الوضع في أبريل/نيسان 2026، ما تطلَّبَ خفضًا أكثر من محطات التوليد المتجددة.

دور بطاريات تخزين الكهرباء
تكشف التقديرات أنّ توافر 10 غيغاواط/ساعة من بطاريات تخزين الكهرباء خلال ساعات الظهيرة كان سيكفي لامتصاص فائض توليد الطاقة المتجددة في الهند، والحفاظ على محطات الفحم فوق أدنى الحدود التشغيلية.
وتُمثّل حلول التخزين ضرورة لتوفير قدرة على خفض الحمل، مع تنظيم التشغيل، بحيث تحافظ على عمل محطات الفحم عند مستويات قريبة من أدنى حدود التشغيل.
كما تبرز كونها من أسرع التقنيات من حيث التنفيذ، مع تشغيل مشروع خافدا (Khavda) لبطاريات التخزين بقدرة 3.37 غيغاواط/ساعة في مايو/أيار 2026 خلال 10 أشهر، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ومع ذلك، تُلزم قواعد الربط الحالية بعض مشروعات التخزين بإضافة قدرات توليد متجددة مماثلة قبل السماح بالشحن من الشبكة على المدى الطويل؛ ما يبطئ تنفيذ المشروعات ويحدّ من دورها.
وأضاف التقرير أن السماح للبطاريات بالشحن خلال ساعات فائض الطاقة الشمسية يمكن أن يخفف عمليات تقليص الإنتاج ويقلل الهدر في الكهرباء النظيفة، إلى جانب دعم استقرار النظام عبر توفير مرونة إضافية.
موضوعات متعلقة..
- الطلب على الكهرباء في الهند يرتفع ليلًا.. لماذا تبدو إدارته صعبة؟ (تقرير)
- هل تخفف الطاقة المتجددة اعتماد الهند وجنوب أفريقيا على الفحم؟ تقرير يجيب
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- وكالة الطاقة تخفض توقعات الطلب على النفط في 2026.. وتكشف تقديرات 2027
- أزمة هرمز تكشف هشاشة قطاع الطاقة في جنوب شرق آسيا.. ما الحلول المتاحة؟
المصدر:





