أنس الحجي: الصين الأقل تضررًا من إغلاق هرمز.. وهذا دور مخزوناتها الإستراتيجية
أحمد بدر

أظهرت الصين خلال أزمة إغلاق مضيق هرمز قدرة استثنائية على التعامل مع اضطرابات أسواق الطاقة، مستفيدة من سنوات طويلة من التخطيط وبناء الاحتياطيات، ما جعلها الأقل تأثرًا مقارنة بكبرى الدول المستهلكة للنفط والغاز حول العالم.
وأوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن بكين استعدت منذ سنوات طويلة لاحتمال تعطُّل الإمدادات القادمة من الخليج، وعملت بصورة منهجية على بناء مخزونات ضخمة من النفط والغاز والسلع الإستراتيجية.
وأضاف أن الصين أدركت منذ وقت مبكر أن أي صراع واسع في المنطقة قد يؤدي إلى تعطيل حركة التجارة والطاقة، لذلك تبنّت سياسات استباقية هدفت إلى تقليل المخاطر وضمان استمرار النشاط الاقتصادي في الظروف الطارئة.
وأشار إلى أن البيانات الحالية تكشف عن أن تراجع الواردات النفطية لم يقابله انخفاض مماثل في الاستهلاك أو تراجع حاد في المخزونات، وهو ما يعكس نجاح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الصينية خلال السنوات الماضية.
وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" تحت عنوان: "الصين تقلب موازين هرمز وتخفض أسعار النفط.. كيف؟ وما السبب؟ وهل يمكن أن تستمر؟".
أسباب تراجع الواردات النفطية
قال أنس الحجي إن الصين واصلت لسنوات شراء كميات إضافية من النفط، وتوجيهها إلى المخزونات الإستراتيجية، موضحًا أن جزءًا مهمًا من الواردات السابقة لم يكن مخصصًا للاستهلاك المباشر، بل لبناء احتياطيات تستعمل عند الضرورة.
وأضاف أن توقف عمليات بناء المخزون مع الارتفاع الحاد في الأسعار أدى تلقائيًا إلى خفض الواردات بنحو مليون برميل يوميًا، وهي جزء من 5.8 مليون برميل إجمالية، دون أن ينعكس ذلك على معدلات الاستهلاك أو على حجم المخزون القائم.
وأوضح أن المحللين ركزوا على انخفاض الواردات بمقدار 5.8 مليون برميل يوميًا، لكنهم تجاهلوا أن جزءًا معتبرًا من هذا التراجع نتج عن وقف عمليات التخزين الجديدة وليس عن تراجع الطلب الفعلي.

وأشار أنس الحجي إلى أن الصين ضخت خلال السنوات الماضية استثمارات ضخمة في قطاعَي النفط والغاز، ما أسهم في زيادة الإنتاج المحلي بصورة ملحوظة وتقليص الحاجة إلى الاستيراد من الأسواق الخارجية.
وأكد أن الزيادة في الإنتاج المحلي عوّضت جزءًا مهمًا من الواردات المفقودة، وساعدت في المحافظة على مستويات الاستهلاك دون الحاجة إلى السحب المكثف من المخزونات الإستراتيجية الموجودة على الأرض.
ولفت إلى أن البيانات المتاحة حتى الآن تُظهر انخفاضًا محدودًا فقط في المخزونات، رغم التراجع الكبير في الواردات، وهو ما يؤكد أن عوامل أخرى كانت تؤدي دورًا رئيسًا في سد الفجوة.
وأكد أن الصين نجحت في المزج بين الإنتاج المحلي والمخزون الإستراتيجي وإدارة الواردات بطريقة مرنة، ما منحها قدرة كبيرة على مواجهة تداعيات الأزمة مقارنة بالعديد من الاقتصادات الكبرى الأخرى.
مخزونات النفط في الصين
قال أنس الحجي إن أحد العوامل المهمة التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي تمثّل في مخزونات النفط في الصين، خاصة المخزون العائم، والمقصود به النفط الموجود على متن الناقلات والسفن في البحار، الذي لا يُحتسب ضمن المخزونات التقليدية على اليابسة.
وأضاف أن الصين استفادت بصورة واسعة من النفط المخزّن على متن ناقلات محملة بخامات إيرانية وروسية وفنزويلية، موضحًا أن هذا المصدر وفرّ كميات إضافية ساعدت في تقليل الحاجة إلى الاستيراد المباشر.
وأوضح أن استعمال المخزون العائم بمعدل يقارب مليون برميل يوميًا أسهم في تعويض جزء كبير من التراجع في الواردات، دون أن يؤدي إلى انخفاض ملموس في مستويات الاستهلاك المحلي.

وأشار أنس الحجي إلى أن السلطات الصينية اتخذت كذلك إجراءات مؤقتة لتقييد صادرات المنتجات النفطية، ما أدى إلى خفض احتياجات بعض المصافي من النفط الخام وتقليل الواردات دون التأثير في السوق الداخلية.
وأكد أن الصين لم تتضرر بصورة كبيرة حتى الآن من الأزمة، لكنها لن تستطيع المحافظة على هذا الوضع لمدة طويلة إذا استمرت القيود الحالية وتعطّلت الإمدادات لفترة ممتدة.
ولفت مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن أي اتفاق سياسي قريب لن يعني انتهاء الأزمة فورًا، لأن إعادة الحركة الطبيعية للتجارة والطاقة تحتاج إلى أشهر من الترتيبات والإجراءات التنفيذية المعقدة.
واختتم بالتأكيد على أن الصين قد تصبح من أكثر الدول تضررًا إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، فحل أزمة هرمز بصورة كاملة قد يتطلّب ما لا يقل عن 3 أشهر حتى في حال التوصل إلى اتفاق رسمي خلال وقت قريب.
موضوعات متعلقة..
- ناقلات النفط في مضيق هرمز.. كم شحنة عبرت من 6 دول عربية؟ (مسح)
- بدائل نفط الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.. 3 دول من أميركا اللاتينية (تقرير)
- من أغلق مضيق هرمز؟ أنس الحجي يفجر مفاجأة بشأن "البترودولار"
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
المصدر:





