التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير منوعةسلايدر الرئيسيةملفات خاصةمنوعات

مشروع السكك الحديدية الأردني الإماراتي.. خريطة جديدة لتصدير المعادن (تقرير)

الأردن - رهام زيدان

يعكس مشروع السكك الحديدية الأردني الإماراتي نمو الاهتمام بتطوير الشحن البري بوصفه ركيزة إستراتيجية للتجارة الإقليمية بين الدول العربية.

ووقّعت الدولتان اتفاقية لتطوير المشروع مساء الأربعاء 15 أبريل/نيسان 2026، بوصفه أحد أكبر المشروعات الاستثمارية المشتركة بين البلدين، في مسعى لتنويع مسارات النقل وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على الشحن البحري في ظل الإضرابات الإقليمية.

ويشكّل المشروع -الذي يحمل اسم "سكة حديد ميناء العقبة"- أهمية تتجاوز البعد المحلي، إذ يضع الأردن على مسار التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت، بالاستفادة من موقعه الجغرافي الرابط بين الخليج وبلاد الشام والبحر المتوسط، ما يفتح آفاقًا أوسع للتكامل الاقتصادي العربي وتنويع مسارات التجارة أوقات الأزمات.

ويرى خبراء تحدّثوا إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) أن المشروع يمثّل محطة مفصلية في تطوير قطاع النقل الأردني، لما يوفّره من خفض للتكاليف اللوجستية، ورفع كفاءة نقل البضائع، وربط مباشر بين مواقع الإنتاج والمواني، ما ينعكس إيجابًا على تنافسية الصادرات الوطنية، خاصة في قطاع التعدين.

ومن جانب آخر، تعكس الشراكة الأردنية الإماراتية نموذجًا متقدمًا للتعاون العربي في مشروعات البنية التحتية الكبرى والشحن، مع توقعات بأن يسهم المشروع في جذب استثمارات نوعية جديدة، وتوفير فرص عمل، إلى جانب ترسيخ مكانة العقبة بوابة لوجستية إقليمية.

سكة حديد ميناء العقبة

يقوم مشروع سكة حديد ميناء العقبة على استثمار مشترك بالمناصفة بين الأردن والإمارات، تُقدَّر قيمته بنحو 2.3 مليار دولار.

ويضم المشروع:

  • شركة مناجم الفوسفات الأردنية
  • شركة البوتاس العربية
  • صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الأردني
  • الجانب الإماراتي ممثلًا بشركة "العماد القابضة"، والمنصة الاستثمارية التابعة لحكومة أبوظبي

ويستهدف مشروع السكك الحديدية الأردني الإماراتي إنشاء شبكة سكك حديدية بطول 360 كيلومترًا، لربط مناجم الفوسفات والبوتاس بالميناء الصناعي في العقبة.

ويتضمن المشروع توقعات بنقل نحو 16 مليون طن سنويًا، منها 13 مليون طن فوسفات و2.6 مليون طن بوتاس، ما يعزز القدرات التصديرية ويرفع تنافسية قطاع التعدين الأردني في الأسواق الخارجية.

وكشف بيان صادر عن رئاسة الوزراء الأردنية أن الإغلاق المالي للمشروع قد يُستكمل بحلول مطلع عام 2027، في حين يستغرق تنفيذ مراحله 5 سنوات.

ويُنتظر أن تُحدِث هذه الخطوة تحولًا نوعيًا في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، من خلال رفع كفاءة سلاسل التوريد وربط مواقع الإنتاج بالمواني مباشرة، بما يقلّص الزمن والتكاليف التشغيلية، ومن شأن المشروع تعزيز التنافسية الاقتصادية لميناء العقبة، ليصبح بوابة إقليمية للنقل والخدمات اللوجستية.

ويمثّل مشروع سكة حديد ميناء العقبة الخطوة الأولى ضمن شبكة السكك الوطنية الأردنية، التي تستهدف ربط المملكة بالدول العربية المجاورة، إضافة إلى ربط العقبة بمواني سوريا والبحر المتوسط، وصولًا إلى الأسواق الأوروبية مستقبلًا.

ويأتي هذا المشروع امتدادًا لاتفاقية استثمارية مشتركة بين الأردن والإمارات بقيمة 5.5 مليارات دولار، وُقِّعت عام 2023، في إطار تعزيز التكامل الاقتصادي وترسيخ مكانة البلاد مركزًا إقليميًا للنقل والخدمات اللوجستية.

سكك الحديد توفّر مسار شحن بريًا داخليًا أكثر تكاملًا

قالت وزيرة النقل السابقة، الدكتورة لينا شبيب، إن اتفاقية مشروع السكك الحديدية الأردني الإماراتي خطوة عربية إستراتيجية، لأنها تنقل محور الحركة من الاعتماد البحري إلى مسار بري داخلي أكثر تكاملًا، عبر ربط الأردن بمراكز حيوية خليجية، وتقليل الاعتماد الحصري على الممرات البحرية المفتوحة وقت الأزمات.

وأضافت أن المشروع يوفر مسارًا بريًا يربط بلاد الشام بدول الخليج، ما يمنح المنطقة بدائل تشغيلية عند التوتر أو التعطل المؤقت في مضيق هرمز، وينوّع سلاسل الإمداد، ويحدّ من مخاطر الاعتماد على مسار بحري واحد للمصدرين والمستوردين الإقليميين.

وزيرة النقل السابقة الدكتورة لينا شبيب

وأوضحت شبيب أن مشروع السكك الحديدية الأردني الإماراتي يعزز التكامل اللوجستي العربي والإقليمي، من خلال دعم التخطيط الشامل، وتبادل البيانات، وتوحيد المعايير الفنية والقطاعية بين الدول العربية، وكذلك تهيئة فرص استثمارية جديدة في المسارات التحويلية، ومحطات الخدمات اللوجستية، وتحديث أساطيل النقل ورفع كفاءتها التشغيلية.

وبيّنت أن المشروع يخفض تكاليف النقل، إذ تتميز السكك الحديدية بكفاءة أعلى في استهلاك الوقود عند نقل الحمولات الكبيرة لمسافات طويلة مقارنة بالشاحنات، ويحقق أيضًا اقتصادات الحجم، وتقليل تكاليف التغليف، والنقل المرحلي، والتأمين، ومناولات التحميل والتفريغ المتكررة للبضائع.

وأكدت شبيب أن شبكات السكك المتصلة تقلل الاختناقات المرورية، وتخفض الوقت الضائع وتكاليف الانتظار والمراقبة، ما يسرّع التسليم ويرفع موثوقية سلاسل الإمداد الحساسة للوقت، ويعزز الربط البري-البحري تنافسية السلع العربية، خاصة الغذائية والصناعية والتقنية، إقليميًا وعالميًا.

خطوة عربية إستراتيجية لمواجهة تحديات الشحن البحري

قال الخبير الاقتصادي، وجدي مخامرة، إن مشروع السكك الحديدية الأردني الإماراتي يمثّل خطوة عربية إستراتيجية لمواجهة تحديات الشحن البحري، لكن بصورة غير مباشرة وطويلة الأمد، ويشكّل بداية لشبكة سكك وطنية أردنية قابلة للتوسع إقليميًا.

وأشار إلى أن تكرار تعطُّل الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس يجعل المشروع أداة لتنويع المسارات وتقليل المخاطر على الإمدادات العربية، ويقدّم نموذجًا عمليًا للربط البري بديلًا جزئيًا للشحن البحري، خاصةً في التجارة البينية بين الدول العربية المختلفة.

وأوضح أن مشروع سكة حديد ميناء العقبة يقلل الاعتماد الكلّي على الشحن البحري ببعض الممرات التجارية العربية، ويعزز التكامل الاقتصادي العربي عبر شراكة خليجية أردنية تستثمر فيها الإمارات ببنية تحتية داعمة للاستقرار والتنافسية المشتركة إقليميًا.

الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة

وأضاف "مخامرة" أن المشروع يعزز مرونة سلاسل الإمداد العربية، عبر تحويل ميناء العقبة إلى بوابة إقليمية للنقل والخدمات اللوجستية، مع إمكان ربطه لاحقًا بدول عربية مجاورة ومواني سوريا والبحر المتوسط، ما يفتح مسارات تجارية ممتدة نحو الأسواق الأوروبية مستقبلًا.

وبيّن أن مشروع السكك الحديدية الأردني الإماراتي يخفض التكاليف عبر نقل بعض المعادن -مثل: الفوسفات والبوتاس- من الشاحنات إلى السكك الحديدية، إذ يعدّ النقل السككي أرخص بنسبة تتراوح بين 30% و50% للطن/كم وفق المعايير العالمية، وأكثر سرعة وأمانًا وانتظامًا، ما يعزز تنافسية الصادرات الأردنية عربيًا وعالميًا.

وأكد أن آثار المشروع تمتد إلى خفض استهلاك الديزل والانبعاثات والتآكل البيئي، ودعم الشراكات مع القطاع الخاص القابلة للتكرار عربيًا، إلى جانب توفير آلاف الوظائف، وزيادة الصادرات، وتحفيز الاستثمار، وجعل العقبة مركزًا إقليميًا، مع فرص جديدة جنوب المملكة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق