يواجه مشروع بتروكيماويات مشترك بين أرامكو السعودية وشركاء صينيين احتمال تأجيل التشغيل لمدة تصل إلى 4 أشهر، في انعكاس لأزمة اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط، في خطط التوسع الصناعية داخل أكبر مستورد للخام عالميًا.
وبحسب تقرير، اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، فإن شركة "هواجين أرامكو للبتروكيماويات" أرجأت تشغيل مصفاتها الجديدة البالغة طاقتها 300 ألف برميل يوميًا في مدينة بانجين الصينية إلى سبتمبر/أيلول أو مطلع أكتوبر/تشرين الأول بدلًا من مايو/أيار أو يونيو/حزيران.
ويأتي تأجيل مشروع بتروكيماويات "هواجين أرامكو" في وقت تواجه فيه شركات التكرير الآسيوية تحديات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار النفط الخام وتراجع هوامش الربح، بالتزامن مع استمرار المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات وتداعيات التوترات الجيوسياسية على الأسواق العالمية.
كما تثير هذه التطورات تساؤلات بشأن وتيرة نمو الطلب الصيني على النفط خلال النصف الثاني من العام، خاصة أن المشروعات الجديدة كان يُعوَّل عليها لدعم استهلاك الخام وزيادة إنتاج الوقود والمنتجات البتروكيماوية الموجهة إلى الأسواق المحلية والعالمية.
أسباب تأجيل المشروع المشترك
يُعد مشروع بتروكيماويات هواجين أرامكو أحد أكبر الاستثمارات الصناعية المشتركة بين السعودية والصين، إذ يجمع أرامكو مع مجموعة نورينكو الصينية الحكومية ومجموعة بانجين شينتشنغ الصناعية، ضمن خطة تستهدف تعزيز التكامل بين التكرير والصناعات التحويلية.
وتوقعت شركة إنرجي أسبكتس الاستشارية أن يبدأ تشغيل المصفاة خلال الجزء الأخير من الربع الثالث من العام، مشيرة إلى أن الضبابية المحيطة بإمدادات اللقيم النفطي كانت من أبرز العوامل التي دفعت إلى إعادة النظر في الجدول الزمني.
ويتضمن مشروع بتروكيماويات هواجين أرامكو مصفاة بطاقة 300 ألف برميل يوميًا، إلى جانب وحدة تكسير بخاري لإنتاج الإيثيلين بطاقة 1.65 مليون طن سنويًا، ووحدة لإنتاج الباراكسيلين بطاقة مليوني طن سنويًا، ما يجعله من أكبر المشروعات الجديدة في الصين.

وكانت أرامكو قد أعلنت خلال عام 2023 أنها ستزود المشروع بما يصل إلى 210 آلاف برميل يوميًا من النفط الخام، في إطار اتفاقيات طويلة الأجل تهدف إلى ضمان استقرار الإمدادات وتعزيز الشراكة الإستراتيجية مع الجانب الصيني.
ويعكس تأجيل مشروع بتروكيماويات هواجين أرامكو حجم التأثير الذي يمكن أن تُحدثه الاضطرابات الجيوسياسية في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة بالنسبة للمشروعات التي تعتمد على تدفقات مستقرة من النفط المستورد لتأمين احتياجاتها التشغيلية.
ولم تصدر الشركة المشغلة للمشروع أي تعليق رسمي بشأن الجدول الزمني الجديد، في حين امتنعت أرامكو عن التعليق على التساؤلات المتعلقة بموعد بدء التشغيل الفعلي للمصفاة والمنشآت البتروكيماوية المرتبطة بها، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وحدة تكرير بطاقة 200 ألف برميل
بالتوازي مع ذلك، أرجأت شركة بتروتشاينا -إلى أجل غير مسمى- إعادة تشغيل وحدة تكرير بطاقة 200 ألف برميل يوميًا في مصفاة داليان، بعدما تغيرت ظروف السوق التي كانت تدعم استئناف النشاط خلال العام الجاري.
ويعني تأجيل مشروع بتروكيماويات هواجين أرامكو ومشروع داليان معًا تأثر طاقات تكريرية تصل إلى نحو 500 ألف برميل يوميًا، وهو ما قد يحد من نمو الطلب الصيني على النفط الخام خلال الأشهر المقبلة مقارنة بالتوقعات السابقة.
وكانت بتروتشاينا تراهن على الاستفادة من هوامش الربح المرتفعة الناتجة عن معالجة الخام الروسي منخفض التكلفة، إلا أن تقلص الخصومات وارتفاع المنافسة على الإمدادات المتاحة قللا من الجدوى الاقتصادية لإعادة التشغيل في الوقت الحالي.

وتُظهر البيانات الحكومية أن تشغيل المصافي الصينية انخفض خلال أبريل/نيسان الماضي إلى نحو 13.3 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس/آب 2022، نتيجة ضعف الطلب المحلي على الوقود وتنامي انتشار المركبات الكهربائية.
وفي هذا السياق، قد يؤدي تأجيل مشروع بتروكيماويات هواجين أرامكو إلى تأخير جزء من الزيادة المنتظرة في استهلاك الخام داخل الصين، ما قد يخفف الضغوط الصعودية على أسعار النفط العالمية إذا استمرت الظروف الحالية دون تغير كبير.
وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن آسيا تظل مركز النمو الرئيس لطاقات التكرير الجديدة خلال العام الجاري، مع استمرار تنفيذ مشروعات ضخمة في الصين والهند، بما يدعم التوقعات طويلة الأجل لنمو الطلب على المنتجات النفطية والبتروكيماوية.
موضوعات متعلقة..
- بدعم سعودي.. بناء أكبر مشروع بتروكيماويات في كوريا الجنوبية يتقدم 55%
- سابك السعودية تطور مشروع بتروكيماويات ضخمًا في الصين
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:





