سبب ارتفاع صادرات النفط الفنزويلي على حساب الخام العراقي (تقرير)
أحمد بدر

شهدت صادرات النفط الفنزويلي خلال شهر مايو/أيار الماضي طفرة لافتة أعادتها إلى مستويات لم تسجّلها منذ سنوات، في تطور يعكس تحولات كبيرة في خريطة تجارة النفط العالمية، وسط تداعيات إغلاق مضيق هرمز واضطراب تدفقات الخام من الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن ارتفاع الصادرات الفنزويلية جاء نتيجة مجموعة من العوامل السياسية والتجارية والفنية التي أسهمت في تعزيز إنتاج النفط وتوسيع منافذه التصديرية.
وأوضح أن صادرات النفط الفنزويلي بلغت خلال الشهر الماضي أعلى مستوى لها منذ فبراير/شباط 2019، وهو العام الذي بدأت فيه العقوبات الأميركية المفروضة على كاراكاس تُظهر آثارها المباشرة بالإنتاج والتصدير والأسواق المستقبلة للخام.
وأضاف أن التطورات الأخيرة في سوق الطاقة العالمية منحت فنزويلا فرصة استثنائية لاستعادة جزء من حصتها السوقية، مستفيدةً من تغيرات كبيرة طرأت على مسارات الإمدادات الدولية بعد اندلاع الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز.
جاءت تصريحات الدكتور أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، قدّمها هذا الأسبوع -عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"- بعنوان: "ماذا لو استمر إغلاق مضيق هرمز؟ وماذا لو تكرر إغلاقه؟ الآثار والانعكاسات".
أسباب قفزة الصادرات الفنزويلية
أوضح أنس الحجي أن العقوبات الأميركية -أواخر عام 2018- انعكست بقوة على صادرات النفط الفنزويلي خلال عام 2019، خاصةً أن الولايات المتحدة كانت تُعدّ أكبر مستورد للنفط الفنزويلي قبل تلك الإجراءات.
وأضاف أن التحولات الأخيرة شملت توفير مميعات نفطية قادمة من الولايات المتحدة، تُستعمَل لخلط النفط الفنزويلي الثقيل وتسهيل نقله عبر خطوط الأنابيب وتحميله على السفن، ما أسهم في دعم مستويات الإنتاج والتصدير.
وأشار إلى أن صادرات النفط الفنزويلي استفادت كذلك من ارتفاع الإنتاج إلى ما يقارب 1.3 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى عَدَّه قريبًا من الحدّ الأقصى للقدرات الحالية المتاحة أمام القطاع النفطي الفنزويلي.

وأكد أنس الحجي أن الدرس الأساس المستفاد من هذه التطورات يتمثل في أن فنزويلا وصلت تقريبًا إلى ذروة الإنتاج والتصدير في الظروف الحالية، لذلك لا تبدو فرص تحقيق زيادات كبيرة إضافية متاحة خلال المدى القريب.
ولفت إلى أن الجزء الأكبر من صادرات النفط الفنزويلي بات يتجه إلى الولايات المتحدة، في وقت تراجعت فيه بعض الإمدادات القادمة من مناطق أخرى، الأمر الذي غيّر أنماط التجارة النفطية بصورة واضحة.
وشدد على أن هذه المتغيرات تزامنت مع اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، ما عزّز جاذبية الخام الفنزويلي لبعض المشترين الباحثين عن بدائل مستقرة وقادرة على الوصول إلى الأسواق دون المرور بمناطق التوتر.
إغلاق مضيق هرمز
أكد أنس الحجي أن جزءًا مهمًا من ارتفاع الطلب على الخام الفنزويلي جاء على حساب النفط العراقي، الذي تأثرت تدفقاته نتيجة التداعيات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وتعطُّل بعض المسارات التقليدية للتجارة.
وأضاف أن صادرات النفط الفنزويلي وجدت طريقها إلى السوق الأميركية عبر ترتيبات لوجستية وتجارية لافتة، تضمنت تخزين كميات كبيرة في منطقة خليج المكسيك قبل اندلاع الأزمة بمدة ليست قصيرة.
وأشار إلى أنّ تشابه خصائص بعض أنواع الخام الفنزويلي مع النفط العراقي منح المصافي الأميركية مرونة أكبر في استبدال الإمدادات المفقودة، ما ساعد على الحفاظ على استقرار عمليات التكرير والإنتاج.

وأوضح خبير اقتصادات الطاقة أن وجود هذه الكميات مسبقًا في مناطق التخزين يثير تساؤلات حول استعدادات مبكرة لمواجهة أيّ اضطرابات محتملة في الإمدادات القادمة من منطقة الخليج العربي خلال المدة الماضية.
وأضاف أن صادرات النفط الفنزويلي استفادت من التغيرات التي فرضها إغلاق مضيق هرمز على حركة التجارة العالمية، إذ ارتفعت الحاجة إلى مصادر بديلة بعيدة عن مناطق المخاطر الجيوسياسية المباشرة.
في الوقت نفسه، أكد الحجي أن ما حدث يبرز أهمية التخطيط الإستراتيجي في قطاع الطاقة، إذ تسعى الدول المستهلكة الكبرى دائمًا إلى تأمين بدائل جاهزة قبل وقوع الأزمات التي قد تؤثّر في أمن الإمدادات.
استفادة الهند والصين من التحولات الجديدة
أشار أنس الحجي إلى استفادة الهند والصين من التحولات الجديدة، فالهند كانت من أبرز المستفيدين من عودة النفط الفنزويلي إلى الأسواق، خاصةً أن العديد من مصافيها قادر على معالجة الخام الفنزويلي والعراقي بكفاءة متقاربة.
وأضاف أن صادرات النفط الفنزويلي إلى الهند ارتفعت بصورة ملحوظة مؤخرًا بعد تراجع تدفقات النفط الخام العراقي، ما ساعد نيودلهي على تعويض جزء من النقص والحفاظ على مستويات الواردات المطلوبة للأسواق المحلية.
وأوضح أنس الحجي أن بيانات شهر مايو/أيار أظهرت استقرار واردات الهند النفطية مقارنة بالمدة نفسها من العام السابق، رغم الاضطرابات الكبيرة التي شهدتها أسواق النفط العالمية خلال الأشهر الأخيرة.

وأكد أن المخزونات النفطية الهندية بدأت في التحسن مجددًا بعد مدة من التراجع، في حين بقيت التحديات الرئيسية مرتبطة ببعض المنتجات النفطية ومشتقات الغاز أكثر من ارتباطها بإمدادات الخام نفسها.
ولفت إلى أن صادرات النفط الفنزويلي إلى الصين لم تعد كما كانت في السابق، إلّا أن بكين نجحت في تعويض جزء كبير من الكميات المفقودة عبر زيادة الاعتماد على النفط الكندي القادم من الساحل الغربي.
واختتم بالتأكيد أن التحولات الأخيرة في أسواق الطاقة أظهرت قدرة الدول الكبرى على إعادة ترتيب مصادر الإمدادات بسرعة، مستفيدةً من المتغيرات الجيوسياسية التي فرضها إغلاق مضيق هرمز على تجارة النفط العالمية.
موضوعات متعلقة..
- أميركا تدعم قطاع النفط الفنزويلي بإجراءات جديدة
- أنس الحجي: ترمب يستغل النفط الفنزويلي لدعاية كاذبة.. وموقف مهم للصين والهند
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:





