الغاز المسال في أميركا اللاتينية يشهد طفرة.. و5 دول بالصدارة
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- الغاز المسال في أميركا اللاتينية أداة لاستغلال الموارد الضخمة
- 5 دول قد تستفيد من الغاز المسال لتعزيز مكانتها بين كبار المصدرين
- تطوير احتياطيات حقل فاكا مويرتا الأرجنتيني يعتمد على محطات الإسالة
- وحدات الإسالة العائمة تمثّل الحل الأمثل لغايانا وسورينام
- بيرو وترينيداد وتوباغو تواجهان تحدّي نضوب الاحتياطيات
أصبح الغاز المسال في أميركا اللاتينية والكاريبي أحد أبرز محركات خريطة الطاقة خلال العقد المقبل، حيث تتجاوز أهميته التصدير وتعظيم الإيرادات، لتمتد إلى دعم تحول الطاقة.
وعلى امتداد المنطقة، تكشف التقديرات عن أن موارد الغاز تقارب 500 تريليون قدم مكعبة، وهو ما يكفي نظريًا لتلبية الطلب الإقليمي الحالي لما يقرب من 7 عقود.
ومع تسارع استثمارات قطاع الغاز المسال في أميركا اللاتينية والكاريبي، يمكن تحويل الاحتياطيات الضخمة غير المستغلة إلى قيمة اقتصادية، وفق تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وتبرز كل من ترينيداد وتوباغو وبيرو والأرجنتين وسورينام وغايانا أكثر الدول قدرة على استغلال احتياطياتها عبر الغاز، من خلال بناء جسر يربط مواقع الإنتاج الرئيسة بالطلب العالمي.
وخلال السنوات الـ15 الأخيرة، نمت البنية التحتية للغاز المسال بوتيرة سريعة، ومن المتوقع تطوير العديد من مرافق الاستيراد والتصدير بجميع أنحاء العالم في السنوات المقبلة، وسيؤدي ذلك إلى زيادة مرونة السوق وفتح فرص تجارية جديدة.
فرص الغاز المسال في أميركا اللاتينية
يرى التقرير الصادر عن الاتحاد الدولي للغاز أنّ توسُّع بنية الغاز المسال في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي يتيح 3 فرص رئيسة، هي:
- الاستفادة من احتياطيات الغاز الطبيعي.
- دعم مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء.
- خفض انبعاثات الكربون من مزيج الكهرباء.
وتوقَّع التقرير تسارع وتيرة نمو قدرات الإسالة في المنطقة خلال السنوات المقبلة، مع تنامي الاستثمارات في البنية التحتية.
ففي عام 2024، وبعد أكثر من عقد، افتتحت المكسيك محطة ألتاميرا، لترفع إجمالي الطاقة الإنتاجية في المنطقة إلى نحو 20.65 مليون طن سنويًا، وموزعة على النحو الآتي:
- ترينيداد وتوباغو: بقدرة 14.8 مليون طن سنويًا.
- بيرو: بقدرة 4.45 مليون طن سنويًا.
- المكسيك: بقدرة 1.40 مليون طن سنويًا.
وتُظهر أحدث بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن إجمالي صادرات الدول الـ3 خلال أول 5 أشهر من العام الجاري بلغ 4.98 مليون طن، وجاءت كما يلي:
- ترينيداد وتوباغو: 3.23 مليون طن.
- بيرو: 1.14 مليون طن.
- المكسيك: 0.61 مليون طن.

الغاز المسال في الأرجنتين
تبرز الأرجنتين أحد أهم محركات نمو قطاع الغاز المسال في أميركا اللاتينية والكاريبي.
ويرجع ذلك إلى اتخاذ قرار الاستثمار النهائي لمشروع "ساوثرن إنرجي" العائم في مايو/أيار وأغسطس/آب 2025، عبر وحدتَي إسالة هما: "غولار هيلي إبيسيو" و" غولار إم كيه 2" بقدرة اسمية تبلغ 2.45 و3.50 مليون طن سنويًا على التوالي، مع بدء التشغيل المتوقع في 2027 و2028.
ويعتمد المشروع في مراحله الأولى على البنية التحتية الحالية للغاز في الأرجنتين، قبل تطوير خط أنابيب مخصص يربط حوض فاكا مويرتا مباشرة بموقع التشغيل في خليج سان ماتياس، لتزويد الوحدتين العائمتين بالغاز.
كما حقق المشروع الأرجنتيني تقدمًا بعدما شهد في مارس/آذار 2026 توقيع اتفاق نهائي مع شركة "إس إي إف إي" الألمانية، المملوكة للحكومة الفيدرالية، لتوريد مليوني طن سنويًا من الغاز المسال على مدى 8 سنوات، على أن تبدأ الشحنات في أواخر 2027.
وتُمثّل هذه الصفقة أكبر اتفاق لتصدير الغاز المسال من الأرجنتين حتى الآن من حيث الكمية والمدة، وذلك قبل بدء تشغيل المشروع.
في الوقت نفسه، تتسارع خطى تطوير مشروعات جديدة داخل الأرجنتين، ويتصدرها مشروع "الأرجنتين للغاز المسال" الذي تقوده شركة "واي بي إف" بالشراكة مع إيني الإيطالية و"إكس آر جي" الذراع الاستثماري لشركة أدنوك الإماراتية، بطاقة أولية تبلغ 12 مليون طن سنويًا مع إمكان التوسع إلى 18 مليونًا.
وتشير تقديرات المعهد الأرجنتيني للنفط والغاز إلى أن مشروعات الغاز المسال الجاري تطويرها أو المخطط لها قد تتطلب نحو 100 مليون متر مكعب (74 ألف طن) يوميًا من الغاز، وهو ما يفرض بدوره استثمارات ضخمة في البنية التحتية لخطوط لأنابيب لنقل الإنتاج من حوض فاكا مويرتا إلى السواحل الأرجنتينية، حيث ستقام محطات الإسالة.
*(مليار متر مكعب = 0.735 مليون طن).

طفرة الغاز المسال في الدول الأخرى
على الصعيد نفسه، يشهد قطاع الغاز المسال في أميركا اللاتينية والكاريبي طفرة مع تصاعد الاعتماد على وحدات الإسالة العائمة في غايانا وسورينام.
ويكتسب اعتماد وحدات الإسالة العائمة أهمية خاصة، إذ يتيح تجاوز الحاجة إلى إنشاء محطات برية معقّدة أو خطوط أنابيب طويلة، وهو ما يتناسب مع ضعف البنية التحتية الساحلية في البلدين.
كما يوفر هذا النموذج مرونة عبر إمكان التنفيذ التدريجي بسعة معيارية قابلة للتوسع أو النقل، ما يقلل من المخاطر الاستثمارية في المراحل المبكرة، ويحدّ من الاعتماد على تطوير سوق محلية للغاز، لصالح توجيه الإنتاج نحو صادرات الغاز المسال.
ويبزر كل من حقل هايمارا في غايانا ومربع 52 في حقل سلونيا بسورينام من مراكز الإنتاج البحرية الواعدة، إذ يُتوقع أن يوفّرا معًا ما يصل إلى 12 مليون طن سنويًا من الغاز المسال خلال العقد المقبل.
أمّا في ترينيداد وتوباغو وبيرو، فيتقاطع تطور البنية التحتية المتقدمة للغاز المسال مع تحديات تراجع الاحتياطيات.
ففي ترينيداد وتوباغو، تراجعت الاحتياطيات من 589 مليار متر مكعب عام 2002 إلى 279 مليارًا في 2023، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وانعكس ذلك على محطات الإسالة، حيث لم تتجاوز معدلات التشغيل 61% في 2024، مع توجُّه شركة "أتلانتيك للغاز المسال" إلى إيقاف أحد خطوط الإنتاج بطاقة 3 ملايين طن سنويًا في 2026 بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية.
كما تراجعت احتياطيات بيرو من 456 مليار متر مكعب إلى 223 مليارًا بين 2016 و2023، لكنها نجحت في الحفاظ على مستويات تصدير مستقرة، نتيجة ارتفاع الكفاءة التشغيلية إلى 91% في 2024.
وبينما تواجه ترينيداد وتوباغو تحديات إنتاجية، يبرز خيار التكامل الإقليمي مع فنزويلا عبر تطوير حقلي "دراغون" و"ماناتي" لتعويض العجز في الإمدادات، مستفيدًا من التكامل بين احتياطيات فنزويلا غير المستغلة والبنية التحتية المتطورة للغاز المسال في البلاد.
في الوقت نفسه، تراهن بيرو على تطوير مواردها غير المستغلة، وفي مقدمتها حوض "مادري دي ديوس" الذي يمثّل نحو نصف موارد الغاز في البلاد، إلى جانب حقل "كاندامو" الذي يضم ما يقرب من 100 مليار متر مكعب من الغاز، ما قد يسهم في وقف تراجع احتياطيات الغاز في بيرو وتعزيز مكانتها بوصفها من أهم مصدري الغاز المسال في أميركا اللاتينية.
موضوعات متعلقة..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- حقل دراغون البحري.. هل يعيد رسم معادلة الغاز في أميركا اللاتينية؟
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول في إضافات قدرات توليد الكهرباء بالفحم خلال 2025 (إنفوغرافيك)
- أكبر 10 دول أفريقية في سعة الطاقة الشمسية.. سيطرة عربية
- أكثر الدول العربية استيرادًا للألواح الشمسية الصينية.. مصر في الصدارة
المصدر:





