باكستان تشتري أغلى شحنة غاز مسال خلال 4 سنوات

اضطرت باكستان إلى شراء أغلى شحنة غاز مسال خلال نحو 4 سنوات، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها البلاد لتأمين احتياجاتها من الوقود وسط استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
وجاءت الصفقة الجديدة -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- بعد تعثر وصول بعض الشحنات المتعاقد عليها من قطر، ما دفع إسلام آباد إلى العودة مجددًا للسوق الفورية رغم الأسعار المرتفعة، في محاولة لتخفيف أزمة نقص الغاز التي تهدد قطاع الكهرباء والصناعة خلال فصل الصيف.
وتُعد باكستان من أكثر الدول تأثرًا بالتوترات الجيوسياسية المحيطة بمضيق هرمز، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الغاز المسال القطري، الذي يشكل العمود الفقري لإمدادات الطاقة في البلاد.
وتبرز صفقة شراء أغلى شحنة غاز مسال إلى باكستان حجم التحديات التي تواجهها الحكومة إسلام آباد في تحقيق التوازن بين تأمين الإمدادات وضبط فاتورة الاستيراد، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الشحن والتأمين والمخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
تفاصيل أغلى شحنة غاز مسال
اشترت شركة "باكستان للغاز الطبيعي المسال" المملوكة للدولة شحنة فورية للتسليم خلال المدة بين 6 و7 يونيو/حزيران، بعد مناقصة أُغلقت أمس الخميس وشهدت مشاركة عدد من كبار المتعاملين العالميين في تجارة الغاز المسال.
ورست المناقصة على شركة "بي بي سنغافورة"، التي قدمت أقل عرض سعري بلغ 19.13 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، متفوقة على عروض مقدمة من شركات فيتول البحرين، وتوتال إنرجي، وسوكار للتجارة، وبتروتشاينا إنترناشونال سنغافورة.
ويُعد هذا السعر الأعلى الذي تدفعه باكستان مقابل شحنة غاز مسال منذ عام 2022، كما يُصنف ضمن أغلى الشحنات التي اشترتها البلاد خلال السنوات الأربع الأخيرة.
وجاءت عملية شراء أغلى شحنة غاز مسال إلى باكستان لتعويض شحنة قطرية كانت مقررة ضمن عقود طويلة الأجل، لكنها أُلغيت أو تأخرت نتيجة التطورات الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

أزمة مضيق هرمز
تعتمد باكستان بصورة كبيرة على الغاز المسال المستورد لتشغيل محطات الكهرباء وتلبية الطلب المحلي، في وقت تمر فيه سوق الطاقة العالمية بمرحلة شديدة الحساسية بسبب التوترات الأمنية في الشرق الأوسط.
وتشير تقديرات منصة الطاقة إلى أن ما يقرب من خُمس تجارة الغاز المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس مباشرة على الدول المستوردة، وفي مقدمتها باكستان.
وخلال الأسابيع الماضية، واجهت إسلام آباد صعوبات في الحصول على الشحنات القطرية المعتادة، بعدما تعرض عدد من الناقلات لتأخيرات مرتبطة بالأوضاع الأمنية في المنطقة.
كما أسهم تعثر محادثات التهدئة بين إيران والولايات المتحدة، وعودة التوترات العسكرية في المنطقة، في تقليص الآمال بإعادة انسياب حركة الشحن بصورة كاملة خلال المدى القريب.
شحنات الغاز القطري
في محاولة لتفادي تفاقم أزمة الطاقة، أجرت الحكومة الباكستانية خلال الشهر الماضي مفاوضات مباشرة مع إيران للسماح بمرور عدد من شحنات الغاز المسال القطري عبر مضيق هرمز.
وأسفرت الجهود عن وصول عدة شحنات إلى المواني الباكستانية، من بينها الناقلة "الخريطيات" التابعة لشركة قطر للطاقة، التي تمكنت من تفريغ حمولتها في ميناء قاسم خلال مايو/أيار الماضي.
كما نجحت ناقلة أخرى هي "محزم" في عبور المضيق بعد ترتيبات خاصة، ما ساعد مؤقتًا في تخفيف حدة النقص داخل البلاد.
ورغم ذلك، ما تزال الإمدادات الواردة إلى باكستان أقل بكثير من المستويات المعتادة، الأمر الذي أجبر الحكومة على اللجوء إلى السوق الفورية مرتفعة التكلفة لتغطية احتياجاتها العاجلة.
وكانت باكستان قد قررت خلال مايو/أيار الماضي التراجع عن شراء شحنات إضافية من السوق الفورية، استنادًا إلى توقعات بتحسن الأوضاع الأمنية ووصول شحنات قطرية متأخرة.
وفي ذلك الوقت، فضّلت الحكومة الاعتماد على العقود طويلة الأجل مع قطر، التي توفر الغاز بأسعار تقل بنحو النصف مقارنة بأسعار السوق الفورية.
لكن استمرار تعطل بعض الشحنات دفع السلطات إلى تغيير إستراتيجيتها سريعًا والعودة إلى شراء الغاز من السوق الفورية، رغم التكلفة المرتفعة.
وتشير البيانات إلى أن آخر عملية شراء فورية قبل الصفقة الحالية كانت في أبريل/نيسان الماضي، عندما حصلت باكستان على شحنة من شركة توتال إنرجي بسعر بلغ نحو 18.4 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وتكشف بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن باكستان تعتمد بصورة شبه كاملة على الغاز المسال القطري لتلبية جانب كبير من احتياجاتها المحلية.
وخلال العام الماضي، استوردت باكستان نحو 6.64 مليون طن من الغاز المسال من قطر، وفق بيانات قطاع الطاقة، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات القطرية ينعكس سريعًا على سوق الطاقة المحلية.
وتستقبل إسلام آباد عادة ما بين 9 و10 شحنات غاز مسال شهريًا بموجب عقود طويلة الأجل مع شركة قطر للطاقة، إلا أن عددًا من هذه الشحنات تعرض للتأخير منذ تصاعد التوترات في المنطقة.
موضوعات متعلقة..
- شحنة غاز مسال قطرية تصل باكستان بعد عبور مضيق هرمز
- باكستان تلغي شراء شحنات غاز مسال فورية ترقبًا للإمدادات القطرية
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصادر..





