سيطرت أفريقيا على اهتمام 6 شركات نفط كبرى، في ظل مساعي تعزيز عمليات التنقيب عبر مختلف أنحاء العالم، لتوفير إمدادات موثوقة ومنخفضة التكلفة.
ووفق تقرير حديث حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تعمل الشركات العالمية الـ6 الكبرى -بي بي، وشيفرون، وإيني، وإكسون موبيل، وشل، وتوتال إنرجي- على تعزيز عمليات التنقيب منذ عام 2024.
ووقّعت المجموعة 376 اتفاقية تنقيب، تُغطّي مساحة صافية تبلغ نحو 583 ألف كيلومتر مربع، بين عام 2024 ونهاية الربع الأول من عام 2026.
ووُصف الانتشار الأخير لاتفاقيات الاستحواذ على الأراضي بأنه بمثابة مؤشر على عودة التنقيب؛ إلا أن التركيز ينصبّ على خلق خيارات مستقبلية، بدلًا من التزام كامل بحفر المزيد من آبار التنقيب.
شركات نفط توسع عمليات التنقيب
كشف التقرير -الذي نشرته شركة ويستوود إنرجي (Westwood Energy)- عن أن جميع شركات النفط الـ6 زادت مساحة التنقيب التي تقوم بها عالميًا في عام 2025، مقارنةً بعام 2024، باستعمال مجموعة متنوعة من أساليب الوصول.
ومع ذلك، تختلف التكتيكات هذه المرة؛ إذ استُغني عن التزامات الآبار التقليدية، واستُبدلت بها اتفاقيات دراسة منخفضة التكلفة والالتزامات على مساحات واسعة.
وفي تقريرها البحثي الجديد، جمعت شركة "ويستوود" جميع اتفاقيات التنقيب التي أعلنتها مجموعة شركات الطاقة العملاقة بين عام 2024 والربع الأول من عام 2026.
كما حلّلت أنواع الاتفاقيات، والالتزامات المُقدمة، والمساحة الصافية المُضافة، والإستراتيجية التي اتبعتها كل شركة للوصول إلى مناطق التنقيب.
وبحسب التقرير، كانت أفريقيا المنطقة المُفضّلة عمومًا، إذ استحوذت على 62% من المساحة الصافية المُضافة للتنقيب.
واستحوذت شركة شيفرون الأميركية على أكبر مساحة صافية للتنقيب بين عامي 2024 والربع الأول من عام 2026، بواقع 137 ألف كيلومتر مربع تقريبًا، في 20 دولة مختلفة، مع دخولها 10 دول جديدة في قطاع التنقيب والإنتاج.
أما شركة النفط البريطانية "بي بي" فقد دخلت أقل عدد من الدول، إذ وصلت إلى مساحة صافية تبلغ 56 ألف كيلومتر مربع تقريبًا في 9 دول، اثنتان منها جديدتان على أعمالها في قطاع التنقيب والإنتاج.
وشكّلت اتفاقيات الدراسة في شكل مذكرات تفاهم أو اتفاقيات ترخيص استطلاع، نحو 41% من المساحة الصافية المُضافة إلى محافظ مجموعة الشركات الـ6 الكبرى.
وتشير التقارير إلى أن 10% فقط من الاتفاقيات تتضمّن خططًا أو التزامات بالمسح الزلزالي أو إعادة معالجة البيانات، وأن 8% فقط منها أبدت نية حفر بئر في المرحلة الأولية، وهو ما يمثّل نحو 39 بئرًا استكشافية، منها 5 آبار اختبارية ذات تأثير كبير في أحواض حدودية.
ومن غير المرجح أن يكون للآبار الملتزم بها أي تأثير يُذكر في العدد السنوي للآبار ذات التأثير الكبير التي ستُحفر في السنوات القليلة المقبلة.
واستعملت شركات النفط الكبرى أساليب متنوعة للوصول إلى الأراضي؛ إذ تخضع 87% من صافي الأراضي التي حصلت عليها شركة إكسون موبيل الأميركية لمذكرة تفاهم، في حين أن 88% من أراضي شيفرون مرخصة بموجب ترخيص رسمي.

طفرة مرتقبة لاستثمارات التنقيب
كان مسؤولون تنفيذيون في أسبوع سيرا للطاقة (سيرا ويك) خلال مارس/آذار المنصرم، قد أعلنوا أن شركات الطاقة العالمية تعود إلى أساسيات عملها، وتركز على البحث عن مصادر جديدة للنفط والغاز، منهيةً بذلك سنوات من نقص الاستثمار في التنقيب.
ففي السنوات الأخيرة، وعدت ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة بوفرة ومرونة في الإمدادات، في حين أثار نمو الموارد المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح شكوكًا حول الطلب على النفط على المدى الطويل.
واختارت العديد من شركات التنقيب عن النفط والغاز توجيه الأرباح نحو توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم بدلًا من التنقيب.
والآن، من المتوقع أن يستقر الإنتاج في حوض برميان بالولايات المتحدة في حين يستمر الطلب على الطاقة في النمو، ويتسابق منتجو النفط والغاز لسدّ النقص في احتياطياتهم خلال العقد المقبل، حيث يؤدي كل عام من الإنتاج إلى استنزاف الحقول القائمة.
وتزيد الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران من أهمية إيجاد موارد جديدة، وحذّر المسؤولون التنفيذيون في المؤتمر من أن نقص الإمدادات قد يستمر لمدّة أطول من المتوقع، ما يجعل الاكتشافات الجديدة أكثر أهمية.
وأكد مسؤولون تنفيذيون وخبراء في قطاع الطاقة أن إعادة بناء الاحتياطيات من خلال عمليات الاستحواذ بدلاً من التنقيب -وهي إستراتيجية شائعة- ستكون صعبة بعد العدد الكبير من الصفقات الضخمة التي أُبرمت في السنوات الأخيرة. وهذا يُعيد التركيز إلى الجغرافيا والجيولوجيا.
وأضافوا أن التقنية تُساعد شركات النفط الكبرى في العمل بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، مُقلّصةً بذلك المدّة الزمنية بين اكتشاف حقل نفطي وبدء إنتاج أول نفط.
وصرّح الرئيس التنفيذي لشركة إكوينور النرويجية، أندرس أوبيدال، بأن الشركة تستهدف تقليص متوسط مدة التنقيب من الاكتشاف إلى بدء الإنتاج إلى ما بين سنتين و3 سنوات، بعد أن كانت تتراوح بين 5 و6 سنوات.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة النفط الإيطالية إيني، كلاوديو ديسكالزي، إلى أن الشركات تراجعت عن التنقيب خلال السنوات الـ25 الماضية، واستعملت عمليات الاندماج والاستحواذ بوصفها أداة للنمو.
موضوعات متعلقة..
- أكبر 10 شركات نفط وغاز مستقلة في أفريقيا.. شركة مصرية بالمركز الثالث
- التنقيب البحري عن النفط والغاز في أفريقيا.. تطورات بـ4 دول
- مستقبل التنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا يتشكل بـ3 عوامل (تقرير)
نرشح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
المصادر:
- أفريقيا تستحوذ على اتفاقيات التنقيب لشركات نفط كبرى، من شركة ويستوود.
- عودة شركات نفط كبرى إلى التنقيب بدلًا من صفقات الاستحواذ، من وكالة رويترز.




