رئيسيةتقارير الغازتقارير النفطغازنفط

مستقبل التنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا يتشكل بـ3 عوامل (تقرير)

دينا قدري

يواجه قطاع التنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا تغيّرًا جذريًا في العوامل التي تحدّد ملامحه، وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وكشفت ندوة "توقعات حالة الطاقة الأفريقية 2026" التي استضافتها غرفة الطاقة الأفريقية (AEC) وشركة إس آند بي غلوبال (S&P Global)، عن أن دورة النمو الطاقي المقبلة في أفريقيا ستعتمد بصورة أقل على الاكتشافات الجديدة.

وسيكون التركيز الأكبر على القدرة على بناء البنية التحتية، وتوسيع طاقة إنتاج الغاز المسال، واستغلال الاحتياطيات الحالية.

وأكد المتحدثون خلال الندوة أن مشروعات المياه العميقة، والبنية التحتية للغاز المسال، والاستثمارات في تحويل الغاز إلى طاقة، أصبحت مؤشرات رئيسة للتنافسية في جميع أنحاء القارة، إذ يركّز المستثمرون بصورة أكبر على تنفيذ المشروعات، والاستقرار التنظيمي، وضمان التسليم.

قطاع التنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا

يشهد قطاع التنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا مرحلة استقرار؛ إذ من المتوقع أن يصل الإنتاج إلى 11.4 مليون برميل نفط مكافئ يوميًا في عام 2026، وأن يبلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي في هذا القطاع نحو 41 مليار دولار، وفقًا لمحللي "إس آند بي غلوبال".

وما تزال مشروعات المياه العميقة البحرية تمثّل المصدر الرئيس لنمو الإمدادات على المدى الطويل، في حين تواجه الأحواض البرية الناضجة متطلبات متزايدة لإعادة الاستثمار وانخفاضًا طبيعيًا في الإنتاج.

وقال مدير الأبحاث الإقليمية الأفريقية في إس آند بي غلوبال، جاستن كوكرين، إن أفريقيا ما تزال تعاني نقصًا هيكليًا في الاستكشاف؛ إذ لم يُحفر سوى نحو 25 ألف بئر في جميع أنحاء القارة.

وأشار إلى أن 74% من الاكتشافات منذ عام 2010 كانت من مكامن المياه العميقة والمياه فائقة العمق، في حين شكّل الغاز الطبيعي ما يقارب 73% من إجمالي اكتشافات الهيدروكربونات.

ومع ذلك، حذّر من أن العديد من الاكتشافات الجديدة ما تزال تفتقر إلى البنية التحتية الكافية والوصول إلى الأسواق اللازمة للتسويق التجاري، بحسب التصريحات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ويبرز الغاز الطبيعي بصورة متزايدة بوصفه محورًا استثماريًا رئيسًا في أفريقيا، مدعومًا بنمو الغاز المسال، وتقنيات الإنتاج العائمة، وتزايد الطلب المحلي على الغاز لتوليد الكهرباء.

الغاز المسال في أفريقيا
إحدى منشآت الغاز المسال - الصورة من غرفة الطاقة الأفريقية

وقال رئيس قسم استشارات الغاز والغاز المسال والغازات منخفضة الكربون في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في إس آند بي غلوبال، سيمون وود، إن التحدي الذي يواجه أفريقيا لم يعد يتمثّل في توافر الموارد، بل في القدرة على إنشاء سلاسل قيمة متكاملة مدعومة بالتمويل، واليقين التنظيمي، وتنسيق البنية التحتية.

كما أن الوصول إلى الطاقة ما يزال يمثّل مشكلة هيكلية رئيسة في جميع أنحاء القارة، فهناك نحو 600 مليون شخص في أفريقيا يفتقرون إلى الكهرباء، في حين يفتقر أكثر من 900 مليون شخص إلى وقود الطهي النظيف.

ومن المتوقع أن ينمو الطلب على الكهرباء بنسبة 4% سنويًا تقريبًا حتى عام 2030، مدفوعًا بالنمو السكاني والتوسع الحضري والنشاط الصناعي المتزايد.

وقال المدير المساعد لشؤون الطاقة العالمية في إس آند بي غلوبال، ريحان برجر، إن الغاز الطبيعي سيظل عنصرًا أساسيًا في استقرار شبكات الكهرباء ودعم دمج مصادر الطاقة المتجددة في أنظمة الطاقة المجزأة.

المعادن الحيوية في أفريقيا

سلّطت الندوة الضوء على الأهمية الإستراتيجية المتزايدة لأفريقيا في سلاسل إمداد المعادن الحيوية، إذ تمتلك دول في مختلف أنحاء القارة احتياطيات كبيرة من الكوبالت والليثيوم ومعادن مجموعة البلاتين المستعملة في البطاريات وتقنيات الكهرباء.

وتبرز المعادن الحيوية بوصفها ركيزة إستراتيجية موازية للموارد الهيدروكربونية، إذ تمتلك أفريقيا ما يقرب من 30% من الاحتياطيات العالمية للمدخلات الرئيسة مثل الكوبالت والليثيوم ومعادن مجموعة البلاتين.

وتُصبح هذه الموارد أساسية في عمليات الكهرباء العالمية، وسلاسل إمداد البطاريات، وإستراتيجيات إزالة الكربون من الصناعة، بحسب ما جاء في بيان غرفة الطاقة الأفريقية.

ونبّه كبير المستشارين في إس آند بي غلوبال، روس إمبلتون، إلى أن ميزة أفريقيا في الموارد وحدها لا تكفي لضمان تحقيق القيمة المرجوة؛ مؤكدًا أن النجاح يعتمد على ظروف الاستثمار، واستقرار الحوكمة، وجاهزية البنية التحتية.

وأشار إلى أن "هذه الفرصة ليست تلقائية"، مضيفًا أن إستراتيجيات التصنيع في دول مثل زيمبابوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ستحدّد ما إذا كانت أفريقيا ستتحول من مُصدِّر للمواد الخام إلى مُنتِج صناعي، وفق التصريحات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

قطاع المعادن الحيوية في أفريقيا

وحذّر المتحدثون من أن أزمة الشرق الأوسط لعام 2026 والاضطرابات في مضيق هرمز قد أدخلت تقلبات جديدة في أسواق الطاقة العالمية؛ ما زاد الضغط على الاقتصادات الأفريقية المعتمدة على الاستيراد، في حين تسارعت الجهود المبذولة لتنويع طرق الإمداد وتعزيز مرونة الطاقة الإقليمية.

فقد أحدثت أزمة الشرق الأوسط عام 2026 صدمة خارجية حادة في أسواق الطاقة العالمية، إذ عطّلت إمدادات ما يقرب من 10 ملايين برميل يوميًا بعد إغلاق مضيق هرمز.

وأدى ارتفاع سعر خام برنت بنحو 110 دولارات إلى انخفاض الطلب، وضغوط تضخمية، وإعادة تنظيم واسعة النطاق لسلاسل التوريد في الدول المستوردة.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق