أزمة وقود الطائرات تتفاقم مع اضطرابات هرمز.. والبدائل المستدامة تكتسب زخمًا
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي
تبرز أزمة وقود الطائرات بصفتها أحد أكثر التداعيات حساسية للتوترات في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره أكثر من 20 مليون برميل من النفط يوميًا، أي نحو 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية.
وتسببت الأزمة في تعطُّل الرحلات بمراكز محورية، مثل دبي والدوحة ومسقط والبحرين والرياض، قبل أن تعود تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية.
غير أن أزمة وقود الطائرات لم تتوقف عند حدود الإلغاء والتأخير، وبدأت تضغط على الأسواق، خاصةً مع ارتفاع أسعار وقود الكيروسين، فضلًا عن هشاشة المخزونات وسلاسل التوريد.
وفي هذا الصدد، يمثّل وقود الطيران المستدام خيارًا مهمًا لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات وأمن الطاقة، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وشدد التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي على ضرورة تطوير أنظمة محلية متنوعة لإنتاج وقود الطائرات، لضمان موثوقية حركة السفر الجوي، ودعم مسار التحول نحو الاستدامة على المدى الطويل.
تداعيات مضيق هرمز على وقود الطائرات
يمرّ عبر مضيق هرمز قرابة 5 ملايين برميل يوميًا من المنتجات النفطية، وفي مقدمتها الكيروسين ووقود الطائرات، وتذهب نسبة كبيرة من هذه الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية.
بينما استحوذت منطقة الخليج على نحو 8% من واردات الولايات المتحدة من الخام في 2025، وقرابة 10-15% من واردات الاتحاد الأوروبي، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي ظل تصاعد المخاطر في مضيق هرمز، امتدّت تداعيات الأزمة إلى سوق وقود الطائرات التقليدي (الكيروسين) -أحد أكبر مكونات تكلفة تذكرة الطيران-، حيث انعكست على الإمدادات وأسعارها عالميًا.
وأصدرت عدّة شركات طيران ومطارات تحذيرات مبكرة بشأن مستويات مخزونات الوقود في المراكز الرئيسة، في حين سجلت مخزونات كاليفورنيا أدنى مستوياتها منذ 3 سنوات.
ونتيجة لذلك، أصبحت بعض المناطق المعتمدة على الواردات، مثل أوروبا، أكثر عرضة لتقلبات الإمدادات واضطرابات حركة السفر.
وجاءت هذه المخاوف في وقت بلغت فيه أسعار وقود الطائرات ذروتها عند نحو 220 دولارًا للبرميل في مارس/آذار 2026، متجاوزةً الارتفاع الذي أعقب تعافي السفر في صيف 2022 بعد جائحة كورونا.

وقود الطيران المستدام أبرز البدائل
تكشف أزمة وقود الطيران عن أهمية تطوير بدائل أقل ارتباطًا بالممرات البحرية عالية المخاطر، ويأتي في مقدمتها وقود الطيران المستدام.
ويُنتج هذا الوقود من مخلّفات زراعية ونفايات بلدية وزيوت طهي مستعملة، وقد يدعم اقتصادات محلية دائرية ويقلل من الاعتماد على سلاسل توريد طويلة ومعرضة للاضطرابات.
كما أن الوقود متوافق كيميائيًا مع الكيروسين التقليدي؛ ما يعزز دوره المتنامي في تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات.
ويمكن أن يحقق خفضًا في الانبعاثات على مدار دورة حياته مقارنة بالوقود الأحفوري، ليعزز موقعه في إستراتيجيات إزالة الكربون طويلة الأمد لقطاع الطيران.
ورغم تباين تأثير الحرب الإيرانية في تسريع هذا التحول، فإنها سلّطت الضوء على الحاجة الملحّة إلى توسيع قدرات إنتاج الوقود البديل.
وتتضاعف أهمية هذا التحول في أوروبا، حيث لم يتبقَّ سوى نحو 80 مصفاة نفط بعد عقود من عمليات الدمج.

وقود الطيران المستدام طوق نجاة
من الممكن أن يصبح وقود الطيران المستدام أداة إستراتيجية للحدّ من الاعتماد على سلاسل توريد هشة، خاصةً مع تنامي الضغوط الجيوسياسية.
ومع الارتفاع المؤقت في أسعار وقود الطائرات، تقلَّص الفارق السعري بين الكيروسين التقليدي والوقود المستدام، وهو ما خفَّف من تأثير التكلفة الإضافية في شركات الطيران.
غير أن التقلبات الحادة في الأسعار قد تدفع شركات الطيران إلى التردد بتوقيع عقود شراء طويلة الأجل للوقود المستدام، خاصة في ظل الضغوط المالية المتزايدة، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ورغم أن زيادة مزج الوقود المستدام مع الوقود التقليدي تمثّل مسارًا جزئيًا لتقليل الاعتماد على الكيروسين ضمن القيود التقنية الحالية، فإن القطاع ما يزال مرتبطًا بسلاسل التوريد التقليدية.
وفي الوقت نفسه، تواجه شركات الطيران تحديات إعادة الهيكلة وخسائر محتملة في عام 2026، ما قد يدفعها إلى تقليص الاستثمارات في البدائل المستدامة لصالح خفض التكاليف التشغيلية.
ويعتمد تعزيز إنتاج الوقود المستدام على زيادة الطلب وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب معالجة تحديات أساسية، مثل توافر المواد الخام المستدامة.
وبينما يواجه كل من الوقود التقليدي والمستدام ضغوطًا مالية ولوجستية، فإن الزخم المتزايد حول وقود الطيران المستدام قد يشكّل بداية إعادة بناء منظومة وقود طيران أكثر موثوقية، بشرط استمرار الدعم الاستثماري والسياسي.
موضوعات متعلقة..
- لماذا ارتفعت أسعار وقود الطائرات رغم زيادة مخزوناته؟ (تقرير)
- نقص وقود الطائرات يهدد موسم الصيف في أوروبا والعالم
اقرأ أيضًا..
- واردات مصر من الغاز المسال تقفز 125% في مايو.. أكبر وجهة للصادرات الأميركية
- أكثر الدول العربية استيرادًا للألواح الشمسية الصينية.. مصر في الصدارة
- صادرات العراق من النفط في مايو تعادل حجم يوم واحد قبل الحرب
المصدر:





