أزمة هرمز تضغط على صادرات النفط من 6 دول عربية (رسوم بيانية)
انخفاض حادّ في مايو للشهر الثالث
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- انخفاض حادّ مستمر في صادرات النفط عبر مضيق هرمز
- السعودية والإمارات الأقل تضررًا من أزمة هرمز بفضل خطوط أنابيب بعيدة عن هرمز
- الحصار الأميركي يهبط بصادرات إيران النفطية إلى مستويات تاريخية
- الكويت وقطر أكبر المتضررين من إغلاق مصيق هرمز
واصلت صادرات النفط الخام المنقول بحرًا من دول الشرق الأوسط انخفاضها الحادّ للشهر الثالث على التوالي، مع استمرار أزمة مضيق هرمز وسط عدم اليقين بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
فبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، انخفضت صادرات 6 دول عربية (السعودية، والإمارات، والعراق، والكويت، وسلطنة عمان، وقطر) بنسبة 16.5% على أساس شهري، لتسجل 6.29 مليون برميل يوميًا خلال مايو/أيار 2026.
كما ظلّت صادرات النفط الخام للدول العربية منخفضة بنسبة 58% على أساس سنوي، مقارنة بمستواها البالغ 15 مليون برميل يوميًا خلال مايو/أيار 2025.
وكانت صادرات الدول الـ6 قد انخفضت بنسبة 50% على أساس شهري إلى 8.35 مليون برميل يوميًا خلال شهر مارس/آذار (الشهر الأول لحرب إيران)، قبل أن تهبط إلى 7.54 مليونًا خلال أبريل/نيسان، مقارنة مع مستويات فبراير/شباط -قبل الحرب- البالغة 16.6 مليونًا.
وبعيدًا عن الدول العربية، تعاني إيران -أيضًا- من أزمة إغلاق هرمز والحصار الأميركي، حيث انخفضت صادراتها المنقولة بحرًا بنسبة 82.5% على أساس شهري، لتسجّل 260 ألف برميل يوميًا خلال مايو/أيار، مقارنة بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان السابق.
صادرات السعودية من النفط في مايو
انخفضت صادرات السعودية من النفط في مايو/أيار 2026 بنسبة 9.5% على أساس شهري، لتصل إلى 3.75 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 4.14 مليونًا خلال الشهر السابق، متأثرة بإغلاق مضيق هرمز إلى جانب زيادة الطلب المحلي بسبب موسم الحج.
وظلّت صادرات المملكة من الخام المنقول بحرًا منخفضة بنسبة 36% على أساس سنوي، أي مقارنة بنحو 5.87 مليون برميل يوميًا خلال الشهر نفسه من عام 2025.
وكانت صادرات السعودية في فبراير/شباط (قبل الحرب) قد بلغت 7.16 مليون برميل يوميًا، وأغلبها كان يمرّ عبر مضيق هرمز.
ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور صادرات السعودية من النفط الخام المنقول بحرًا حتى مايو/أيار 2026:

ورغم إغلاق مضيق هرمز أمام صادرات النفط والغاز، فقد تمكنت السعودية من التصدير عبر خط أنابيب (شرق-غرب)، التي بنته منذ ثمانينيات القرن الماضي.
ويبلغ طول هذا الخط قرابة 1200 كيلومترًا، ويمكنه نقل النفط من حقول ومنشآت المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة استيعابية تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا.
صادرات الإمارات من النفط في مايو
انخفضت صادرات الإمارات من النفط في مايو/أيار بنسبة 28% على أساس شهري، لتسجل 1.70 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 2.36 مليونًا خلال أبريل/نيسان السابق.
وعلى أساس سنوي، انخفضت الصادرات الإماراتية بنسبة 44%، مقارنة مع 3.02 مليون برميل يوميًا خلال مايو/أيار 2025.
وكانت صادرات الإمارات قد بلغت 3.4 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط (قبل الحرب)، ورغم أنها تضررت كثيرًا خلال الأشهر الـ3 الماضية، فإنها ما تزال قادرة على مواصلة التصدير.
ويوضح الرسم البياني التالي -الّذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور صادرات النفط الإماراتي المنقول بحرًا حتى مايو/أيار 2026:

وتمتلك الإمارات خط أنابيب "حبشان–الفجيرة" يمكنه تجاوز مضيق هرمز عبر نقل النفط الخام من الحقول البرية في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان، بطاقة استيعابية تتراوح من 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يوميًا.
وتخطط الإمارات لإنشاء خط أنابيب جديد (غرب-شرق 1 الجديد) بسعة 1.5 مليون برميل يوميًا لنقل النفط من محطة جبل الظنة إلى ميناء الفجيرة، ما قد يمكّنها من تصدير أغلب نفطها بعيدًا عن مضيق هرمز مستقبلًا.
وانسحبت الإمارات رسميًا من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ أوائل مايو/أيار الماضي، بعد مرور 59 عامًا على العضوية، وفسّرت الدولة موقفها بأسباب اقتصادية متصلة برغبتها في زيادة الإنتاج والتصدير دون التقيد بحصص أوبك+.
صادرات العراق من النفط في مايو
هبطت صادرات العراق من النفط في مايو/أيار الماضي بنسبة 27% على أساس شهري، لتصل إلى 96 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 132 ألفًا خلال الشهر السابق.
كما ظلّت صادرات بغداد منخفضة بنسبة 97% على أساس سنوي، مقارنة بمستواها البالغ 3.2 مليون برميل يوميًا خلال الشهر نفسه من عام 2025.
وكانت صادرات بلاد الرافدين تبلغ 3.36 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط؛ ما يعكس حجم الأضرار الفادحة التي لحقت بالعراق بسبب الحرب الإيرانية، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

ويرجع ذلك إلى اعتماد العراق بشكل شبه كامل على مضيق هرمز، مع ضعف خياراته البديلة لتجاوز إغلاق المضيق، مقارنة بالسعودية والإمارات.
فرغم أن العراق يمكنه تصدير النفط عبر خط أنابيب "كركوك-جيهان" الذي يصل إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، فإن الخط ينقل النفط من الحقول الشمالية فقط، وهي لا تمثّل سوى 10% من صادرات النفط العراقية التي تعتمد غالبيتها على المواني الجنوبية في البصرة مرورًا بمضيق هرمز ثم إلى الأسواق الآسيوية.
ويستعمل العراق -حاليًا- نظام النقل البري بالصهاريج لنقل النفط من الحقول الجنوبية إلى مواني دول الجوار مثل سوريا أو عبر خط أنابيب ميناء جيهان التركي، حيث تشير التقديرات إلى أن العراق يمتلك أكثر من 20 ألف ناقلة صهاريج.
ورغم ذلك، فإن هذا الخيار يظل محدودًا، ولا يمكنه سوى نقل جزء صغير من الصادرات، كما أن التوسع فيه سيكون له تكاليف وأضرار على مستوى البنية التحتية للطرق، فضلًا عن المخاطر الأمنية والبيئية وغيرها.
صادرات الكويت من النفط في مايو
انقطعت صادرات الكويت من النفط في مايو/أيار الماضي بصورة تامة، مقارنة بنحو 23 ألف برميل يوميًا خلال شهر أبريل/نيسان السابق، بحسب بيانات كبلر.
وتعاني الكويت بشدة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، لاعتمادها الكامل على مضيق هرمز في تصدير النفط، وعدم وجود بدائل لتصريف نفطها إلى الأسواق الخارجية.
وكانت صادرات الكويت قد سجلت 1.2 مليون برميل يوميًا خلال فبراير/شباط قبل الحرب، كما يوضح الرسم البياني التالي الّذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

صادرات سلطنة عمان من النفط في مايو
انخفضت صادرات سلطنة عمان من النفط في مايو/أيار بنسبة 15% على أساس شهري، لتصل إلى 735 ألف برميل يوميًا.
كما بقيت الصادرات منخفضة بنسبة 18.5% على أساس سنوي، مقارنة بنحو 902 ألف برميل يوميًا في مايو/أيار 2025.
وكانت صادرات سلطنة عمان قبل الحرب قد بلغت 900 ألف برميل يوميًا (فبراير/شباط)، قبل أن تنخفض طفيفًا إلى 890 ألفًا في مارس/آذار، ما يعني أنها لم تتضرر كثيرًا مقارنة بالكويت والعراق.
ويرجع ذلك إلى طبيعة الموقع الجغرافي المميز للسلطنة، وامتلاكها مواني بعيدة عن مضيق هرمز، وتطل على بحر العرب مباشرة، مثل ميناء الفحل.
ويوضح الرسم البياني التالي -الّذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة- تطور صادرات النفط الخام العُماني حتى مايو/أيار 2026:

صادرات قطر من النفط في مايو
انقطعت صادرات قطر من النفط في مايو/أيار الماضي بصورة كاملة، مقارنة بنحو 13 ألف برميل يوميًا خلال أبريل/نيسان الماضي، وفق بيانات كبلر.
وكانت صادرات قطر قد بلغت 600 ألف برميل يوميًا خلال مايو/أيار 2025، ما يعكس حجم تأثُّر البلاد بسبب اعتمادها الكامل على مضيق هرمز في تصدير النفط والغاز المسال.
وتعرّصت صادرات النفط الخام القطري لهبوط شديد إلى 69 ألف برميل يوميًا خلال ذروة الصراع (مارس/آذار)، مقارنة بنحو 561 ألف برميل يوميًا خلال فبراير/شباط (قبل الحرب)، كما يستعرض الرسم البياني الآتي:

موضوعات متعلقة..
- أنس الحجي: أرقام صادرات النفط السعودي صحيحة.. والأزمة في "الأكاذيب"
- خط أنابيب شرق غرب يستعيد طاقته التشغيلية لنقل النفط السعودي
- صادرات الإمارات من النفط ترتفع 6%.. والهند أكبر المستوردين
اقرأ أيضًا..
- خط أنابيب كركوك-جيهان.. توسعة مقترحة لزيادة صادرات النفط العراقي إلى تركيا (مقال)
- التمويل المناخي للعراق.. ماذا تحقق حتى الآن؟ (مقال)
- لأول مرة في أفريقيا.. تركيب توربين رياح بطريقة نادرة (صور)




