رئيسيةأخبار النفطنفط

قطاع النفط والغاز في النرويج يترقب إضرابًا يهدده بالشلل

أحمد بدر

يشهد قطاع النفط والغاز في النرويج حالة من الترقب مع اقتراب موعد إضراب محتمل للعاملين في المنشآت البحرية، ما يثير مخاوف واسعة بشأن تأثيراته في الإنتاج والإمدادات الأوروبية خلال وقت يشهد اضطرابات متزايدة بأسواق الطاقة العالمية.

وبحسب تقارير تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، فإن نحو 8% من العاملين في الحقول والمنصات البحرية النرويجية يخططون لبدء إضراب ابتداء من 5 يونيو/حزيران الجاري، إذا فشلت جهود الوساطة الحكومية الرامية إلى التوصل لاتفاق بشأن الأجور وظروف العمل.

وتأتي هذه التطورات في وقت يحتل فيه النفط والغاز في النرويج مكانة إستراتيجية داخل منظومة الطاقة الأوروبية، إذ تعد البلاد أكبر مورّد للغاز الطبيعي إلى القارة، فضلًا عن مساهمتها المهمة في تلبية احتياجات النفط الخام.

وتزداد أهمية المفاوضات الجارية بين الشركات والنقابات العمالية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تضغط على أسواق الطاقة، خاصة مع استمرار الاضطرابات المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيراتها في تدفقات النفط والغاز العالمية.

المرحلة الأولى من الإضراب

أظهرت بيانات النقابات العمالية أن نحو 617 عاملًا سيشاركون في المرحلة الأولى من الإضراب إذا انهارت المفاوضات الحالية، مع إمكان توسيع نطاق الاحتجاجات تدريجيًا خلال الأسابيع التالية، بحسب تطورات المحادثات الجارية بين الأطراف المعنية.

ويغطي الاتفاق محل التفاوض غالبية العاملين في منشآت النفط والغاز في النرويج البحرية، الأمر الذي يجعل أي توقف عن العمل مصدر قلق رئيسًا للشركات المشغلة والأسواق الأوروبية التي تعتمد بصورة كبيرة على الإمدادات النرويجية.

وتضم النقابات المشاركة في المفاوضات كلًا من "ستيركه" و"ليدرنه" و"سيف"، ويبلغ إجمالي عدد أعضائها العاملين في قطاع الإنتاج البحري نحو 8100 عضو، يطالبون بتحسينات تتجاوز معدلات التضخم وتعديلات على بعض بنود العقود.

منصة نفط في النرويج
منصة نفط في النرويج - الصورة من نيو ساينتست

وأكد ممثلو الصناعة أن من المبكر تحديد حجم التأثير المحتمل للإضراب في مستويات الإنتاج، غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن تعثر المفاوضات قد يقود إلى خفض الإنتاج أو تعطيل بعض العمليات التشغيلية البحرية.

ويُنتج قطاع النفط والغاز في النرويج أكثر من 4 ملايين برميل مكافئ نفطي يوميًا، تتوزع تقريبًا بالتساوي بين النفط الخام والغاز الطبيعي، ما يمنحه وزنًا مؤثرًا في موازين العرض والطلب العالمية، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وتراقب الأسواق الدولية هذه التطورات عن كثب، لأن أي تراجع في الإمدادات النرويجية قد يزيد الضغوط على الأسعار، خاصة في ظل القيود الحالية التي تواجه بعض مناطق الإنتاج الرئيسية حول العالم.

النفط والغاز النرويجي في قلب الاقتصاد

اكتشفت النرويج النفط لأول مرة عام 1969، وعلى الرغم من نجاحها النسبي في خفض الانبعاثات الكربونية محليًا عبر التوسع في السيارات الكهربائية وتقنيات احتجاز الكربون، فإنها ما تزال تواجه انتقادات بسبب اعتمادها الكبير على تصدير الوقود الأحفوري.

ويحتل النفط والغاز في النرويج موقعًا محوريًا داخل الاقتصاد الوطني، إذ استحوذت صادرات القطاع على نحو 57% من إجمالي الصادرات خلال عام 2025، وفق ما أورده الكاتب أوت أوملاس في تحليل حديث للاقتصاد النرويجي.

وأشار الكاتب إلى أن صادرات الطاقة تراجعت مقارنة بذروتها المسجلة عام 2004، لكنها سجلت مستويات شهرية قياسية جديدة منذ اندلاع الحرب على إيران في فبراير/شباط 2026، وما تبعها من اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة.

استشكافات النفط في النرويج

كما يسهم قطاع النفط والغاز في النرويج بأكثر من خُمس الناتج المحلي الإجمالي، في حين تستحوذ قطاعات الخدمات، على رأسها الصحة والتعليم والإدارة العامة، على الحصة الأكبر من بقية النشاط الاقتصادي، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وعلى الرغم من نجاح البلاد في تكوين صندوق ثروة سيادي تتجاوز قيمته 2.3 تريليون دولار، فإنها واجهت تحديات مستمرة في بناء قاعدة صناعية متنوعة قادرة على تقليل الاعتماد على العائدات المرتبطة بالوقود الأحفوري.

وأظهرت مؤشرات التعقيد الاقتصادي أن التنوع الاقتصادي النرويجي تراجع مقارنة بجيرانه في دول الشمال الأوروبي، مع اتساع الفجوة تدريجيًا منذ مطلع الألفية الجديدة، وهو ما يعزز أهمية النفط والغاز في النرويج بوصفه محركًا رئيسًا للإيرادات والنمو الاقتصادي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق