التقاريرتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةغازنفط

أزمة دعم الوقود الأحفوري في جنوب شرق آسيا تتفاقم بسبب اضطرابات "هرمز"

حمدي شعبان

تفاقمت أزمة دعم الوقود الأحفوري في جنوب شرق آسيا مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وسط تعطل إمدادات الخليج عبر مضيق هرمز.

ودفعت الأزمة حكومات المنطقة إلى تكثيف إجراءات الدعم الحكومي لحماية المستهلكين من موجة ارتفاع جديدة في الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن استدامة الموازنات العامة وأمن الطاقة.

وبحسب تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، بلغت قيمة دعم الوقود الأحفوري في جنوب شرق آسيا نحو 353.1 مليار دولار خلال عام 2024، بما يعادل 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.

ويأتي ذلك في ظل اضطرابات متواصلة بأسواق الطاقة العالمية عقب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وإغلاق مضيق هرمز مطلع مارس/آذار 2026، ما تسبب في قفزة بأسعار النفط والغاز الطبيعي المسال.

تحدي دعم الوقود الأحفوري في جنوب شرق آسيا

ما يزال الوقود الأحفوري في جنوب شرق آسيا يشكّل العمود الفقري لمزيج الطاقة، إذ تعتمد اقتصادات كبرى مثل إندونيسيا وماليزيا وتايلاند وفيتنام والفلبين بصورة كبيرة على النفط والغاز والفحم لتلبية الطلب المحلي.

ووفق بيانات عام 2025، بلغت نسبة اعتماد بعض هذه الدول على واردات النفط الخام من الشرق الأوسط مستويات مرتفعة، توضحها الأرقام الآتية:

  • الفلبين: 97%.
  • فيتنام: 92%.
  • تايلاند: 58%.
  • ماليزيا: 36%.
  • إندونيسيا: 25%.

كما تعتمد دول المنطقة بصورة متزايدة على واردات الغاز المسال، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة.

ويرى التقرير الصادر عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي أن استمرار الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري في جنوب شرق آسيا يزيد من هشاشة الاقتصادات المحلية أمام الأزمات الجيوسياسية، خاصة مع محدودية الاحتياطيات الإستراتيجية لدى العديد من الدول.

ضغوط متزايدة على الحكومات

دفعت أسعار النفط المرتفعة حكومات جنوب شرق آسيا إلى التدخل المباشر لاحتواء أسعار الوقود محليًا، عبر تثبيت الأسعار أو خفض الضرائب وغيرها من أشكال الدعم.

محطة وقود في تايلاند
محطة وقود في تايلاند - الصورة من شركة بي تي جي إنرجي

وفي إندونيسيا وماليزيا، حافظت الحكومتان على أسعار الوقود المدعومة، مع فرض قيود على كميات الشراء للحد من زيادة الاستهلاك.

أما تايلاند فواصلت الاعتماد على صندوق الوقود الحكومي لاحتواء أسعار الديزل، رغم تضخم العجز المالي للصندوق بصورة حادة خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي فيتنام، لجأت الحكومة إلى خفض الضرائب البيئية والرسوم الجمركية على الوقود بصورة مؤقتة، إلى جانب السحب من صندوق مخصص لدعم أسعار الوقود.

في حين أعلنت الفلبين حزمة دعم تستهدف سائقي النقل والمزارعين المتضررين من ارتفاع أسعار الوقود.

عجز مالي متصاعد في موازنات دول آسيا

كشف التقرير عن أن أزمة دعم الوقود الأحفوري في جنوب شرق آسيا بدأت تنعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المالية للحكومات.

فقد خصصت إندونيسيا نحو 22.5 مليار دولار لدعم الطاقة خلال عام 2026، لكن ارتفاع أسعار النفط فوق التقديرات الرسمية يهدد بتوسيع عجز الموازنة.

وفي ماليزيا ارتفعت فاتورة دعم الوقود الشهرية إلى 1.3 مليار دولار، مقارنة بـ178 مليون دولار فقط قبل موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة بعد حرب إيران.

أما في تايلاند فتحول فائض صندوق الوقود الحكومي إلى عجز تجاوز 1.9 مليار دولار خلال أقل من شهرين، ما دفع الحكومة إلى اللجوء إلى الاقتراض.

ويرى التقرير أن استمرار هذا الوضع قد يضع ضغوطًا متزايدة على التصنيف الائتماني والقدرة المالية لدول المنطقة خلال السنوات المقبلة.

أسعار الوقود في الوطن العربي

ولا يقتصر دعم الوقود الأحفوري في جنوب شرق آسيا على الدعم المباشر للأسعار فقط، بل يشمل أيضًا ما يُعرف بالدعم الضمني المرتبط بعدم احتساب الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن استعمال الوقود الأحفوري.

وبلغ حجم هذا الدعم غير المباشر نحو 297.2 مليار دولار خلال 2024، مع استحواذ الفحم والبنزين على الحصة الأكبر من الدعم في معظم دول المنطقة.

إصلاحات صعبة.. لكنها ضرورية

أصبح إصلاح دعم الوقود الأحفوري في جنوب شرق آسيا ضرورة ملحّة لتعزيز أمن الطاقة والاستدامة المالية، رغم الحساسية السياسية والاجتماعية لهذه الخطوة.

وفي الغالب، تستفيد الفئات الأعلى أجرًا من الدعم الشامل أكثر من الفئات الفقيرة، بسبب ارتفاع معدلات استهلاكها للطاقة.

كما يؤدي انخفاض الأسعار محليًا إلى تنشيط عمليات التهريب عبر الحدود، وزيادة الاستهلاك، وإبطاء التحول نحو الطاقة النظيفة.

في المقابل، شدد معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي على أهمية تنفيذ إصلاحات تدريجية ومدروسة تتوافق مع برامج دعم اجتماعي تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا.

ودعا المعهد إلى استغلال الأزمة الحالية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في جنوب شرق آسيا، عبر التوسع في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والنقل الكهربائي.

وأشار إلى أن الاستثمار في النقل العام، والمركبات الكهربائية، والشبكات الذكية، وتقنيات التبريد الموفرة للطاقة، يمكن أن يخفف من الضغوط المالية ويعزز أمن الطاقة على المدى الطويل.

نرشح لكم..

المصدر..

 أزمة دعم الوقود الأحفوري في جنوب شرق آسيا، من معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق