يشهد حقل النرجس في مصر تطورًا جديدًا مع وصول سفينة الحفر العملاقة "ستينا فورث" إلى البحر المتوسط، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من عمليات تنمية أحد أبرز اكتشافات الغاز الحديثة، وسط تحرّكات حكومية لتسريع الإنتاج ودعم الإمدادات المحلية.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تفقّد وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي، اليوم السبت 23 مايو/أيار 2026، انطلاق أعمال الحفر من على متن السفينة "ستينا فورث".
وكانت السفينة قد بدأت تجهيزاتها الفنية لتنفيذ عمليات حفر البئر الجديدة "النرجس 2"، وذلك ضمن خطط تطوير الحقل البحري الغازي العملاق الواقع في منطقة شرق المتوسط قبالة السواحل المصرية.
وأكد الوزير أن بدء أعمال الحفر الجديدة يأتي ضمن خطة وزارة البترول لتحفيز الشركات العالمية على التعجيل بتنمية الاكتشافات غير المنماة، وفي مقدمتها حقل النرجس، بما يُسهم في زيادة إنتاج الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الواردات خلال السنوات المقبلة.
ويُنظر إلى المشروع بوصفه واحدًا من أهم مشروعات الغاز البحرية في مصر حاليًا، خاصة مع مشاركة تحالف يضم شيفرون الأميركية وإيني الإيطالية ومبادلة الإماراتية وثروة للبترول، إلى جانب الدعم الحكومي لتسريع عمليات التطوير وربط الآبار بالبنية التحتية القائمة.
بئر النرجس 2
بدأت سفينة الحفر "ستينا فورث" تنفيذ التجهيزات الفنية الخاصة بحفر بئر النرجس 2 التقييمية، التي تستهدف تقييم حجم الاحتياطيات بدقة أكبر، ضمن خطة التطوير التي تستهدف وضع الحقل على خريطة الإنتاج التجاري خلال العام المقبل.
ويُتوقع أن تؤدي أعمال الحفر الجديدة في حقل النرجس إلى تأكيد التقديرات الأولية للاحتياطيات، التي تتراوح بين 3 و4 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، ما يجعله من أبرز اكتشافات شرق البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة.
وتقع منطقة الامتياز البحرية قبالة السواحل المصرية في حوض دلتا النيل الشرقي، على مسافة تقارب 50 إلى 60 كيلومترًا شمال شبه جزيرة سيناء، في منطقة تُعدّ من أغنى المناطق الواعدة بالموارد الغازية البحرية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتستهدف أعمال "نرجس 2" اختبار الطبقات الجيولوجية التي أظهرت مؤشرات قوية خلال حفر البئر الأولى، خاصة تكوينات العصر الميوسيني السفلي والأوليغوسيني، التي أثبتت احتواءها على كميات كبيرة من الغاز القابل للاستخراج.
وكانت البئر الاستكشافية الأولى قد حُفرت بوساطة السفينة "ستينا فورث" أيضًا، في عمق مياه بلغ 309 أمتار، مع الوصول إلى عمق كلي تجاوز 5 آلاف متر، ضمن أعمال التقييم الخاصة بحقل النرجس في البحر المتوسط.
وأظهرت نتائج الحفر السابقة وجود 61 مترًا صافيًا من الحجر الرملي الحامل للغاز، ضمن طبقة يبلغ سُمكها الإجمالي 140 مترًا، بخصائص مكمنية جيدة عزّزت توقعات الشركات بوجود قدرات إنتاجية مرتفعة خلال مراحل التطوير المقبلة.
شراكات دولية وخطة تطوير متكاملة
تُدير شركة شيفرون الأميركية عمليات الامتياز بصفتها المشغّل الرئيس، في حين تشارك إيني الإيطالية ومبادلة للطاقة الإماراتية وثروة للبترول المصرية ضمن هيكل استثماري يجمع بين شركات عالمية وإقليمية لتسريع تنمية المشروع البحري.
واستحوذت مبادلة للطاقة على حصة تبلغ 15% من جانب المقاول في حقل النرجس، بعدما تخارجت إيني جزئيًا من حصتها، في خطوة تعكس جاذبية السوق المصرية بالنسبة إلى الشركات الدولية العاملة بالغاز الطبيعي.
وتتوزّع الحصص الحالية في الامتياز بين شيفرون بنسبة 45% بصفتها المشغلة، وإيني عبر شركتها التابعة "إيوك" بنسبة 30%، ومبادلة للطاقة بنسبة 15%، في حين تمتلك شركة ثروة للبترول المصرية نسبة 10%.

وتحتفظ الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" بنسبة 50% وهي الحصة المقابلة للدولة المصرية، وهو ما يمنح الحكومة دورًا رئيسًا في متابعة خطط تنمية الحقل وتسريع عمليات الإنتاج المستقبلية.
وأكدت وزارة البترول أن الشراكة القائمة في حقل النرجس نجحت في تجاوز عدد من التحديات الفنية والإجرائية، بفضل التعاون بين الوزارة وإيجاس والشركات الأجنبية، ما سمح بتسريع إطلاق عمليات الحفر الجديدة بالحقل.
ويعكس دخول شركات كبرى مثل شيفرون وإيني ومبادلة ثقة متزايدة بإمكانات الغاز في شرق المتوسط، خاصة مع استمرار مصر في تطوير بنيتها التحتية الخاصة بالإنتاج والمعالجة والتصدير خلال السنوات الأخيرة.
احتياطيات ضخمة وإنتاج مرتقب في 2026
تشير البيانات الأولية إلى أن الاحتياطيات القابلة للاستخراج من حقل النرجس قد تصل إلى نحو 3.5 إلى 4 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، مع وجود احتمالات لزيادة تلك التقديرات عقب الانتهاء من أعمال التقييم الجديدة.
وتبلغ مساحة امتياز نرجس البحرية نحو 1800 كيلومتر مربع، بما يعادل 445 ألف فدان، وهو ما يتيح فرصًا إضافية لتنفيذ عمليات استكشاف مستقبلية قد تقود إلى اكتشافات جديدة في المنطقة ذاتها، وفق البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة.

وتعمل شيفرون حاليًا على تنفيذ خطة تطوير متكاملة تشمل حفر آبار إضافية وإنشاء منصة بحرية عائمة ومد خطوط أنابيب لربط الإنتاج بالشبكة القومية، في إطار تسريع دخول الحقل مرحلة الإنتاج الفعلي.
وتُقدَّر تكلفة أعمال الحفر والتطوير الأولية بنحو 150 مليون دولار، تشمل تنفيذ بئر تقييمية جديدة وبئر استكشافية إضافية خلال الأشهر المقبلة، مع تجهيز البنية التحتية اللازمة لبدء عمليات الإنتاج التجاري.
ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية الأولية للحقل إلى نحو 600 مليون قدم مكعبة يوميًا في المرحلة الأولى، بمجرد اكتمال أعمال التطوير وربط الآبار الجديدة بمنظومة الإنتاج البحرية في البحر المتوسط.
وكان وزير البترول كريم بدوي قد وجّه بتسريع تنمية حقل النرجس إلى جانب الإسراع في الأعمال الاستكشافية بمنطقة شمال الضبعة، مع طرح مزايدات جديدة لدعم استدامة أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة إنتاج الغاز المحلي.
موضوعات متعلقة..
- مصادر: إنتاج الغاز من حقل النرجس الضخم في مصر خلال عامين
- بالأرقام.. حصة مصر في اكتشاف الغاز الضخم بحقل النرجس (خاص)
اقرأ أيضًا..
- أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن.. (مسح لـ8 أنواع)
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:





