تقارير الطاقة النوويةالتقاريررئيسيةطاقة نووية

الطاقة النووية في إيطاليا.. هل تعيدها ميلوني بعد 40 عامًا من الغياب؟ (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • البلاد بحاجة إلى أدوات جديدة لحماية نفسها من تقلبات أسواق الوقود الأحفوري والصدمات الجيوسياسية.
  • تاريخ الطاقة النووية في إيطاليا حُسم مرارًا وتكرارًا عبر صناديق الاقتراع.
  • إيطاليا أغلقت مفاعلاتها النووية عقب استفتاء عام 1987 الذي أُجري في أعقاب كارثة تشيرنوبيل.
  • في جميع أنحاء أوروبا تستعيد الطاقة النووية قبولها السياسي تدريجيًا.

تندرج خطة إلغاء الحظر المفروض على الطاقة النووية في إيطاليا مع مساعي رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، الرامية إلى معالجة مخاوف أمن الطاقة وارتفاع أسعار الكهرباء والحد من تداعيات اضطراب الإمدادات.

وتسعى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى إلغاء حظر مفروض منذ 4 عقود على الطاقة النووية، مُراهنةً على أن مخاوف أمن الطاقة وارتفاع أسعار الكهرباء سيساعدانها على النجاح حيث فشلت الحكومات السابقة، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

في المقابل، فإن إقناع أحد أكثر الشعوب تشككًا بالطاقة النووية في أوروبا بأن هذه التقنية آمنة لن يكون بالأمر السهل، وقد تأتي حملة غير موفقة بنتائج عكسية على ميلوني وائتلافها اليميني.

وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية، الأسبوع الماضي، أن حكومتها ستوافق هذا الصيف على إطار قانوني يمهد الطريق لعودة الطاقة النووية، مؤكدةً أن البلاد بحاجة إلى أدوات جديدة لحماية نفسها من تقلبات أسواق الوقود الأحفوري والصدمات الجيوسياسية.

استئناف إنتاج الطاقة النووية في إيطاليا

تقول رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إنه بحلول الصيف، سيجري إقرار القانون الأساسي واعتماد المراسيم التنفيذية لوضع الإطار القانوني اللازم لاستئناف إنتاج الطاقة النووية في إيطاليا.

وتشير مراسلة شؤون الطاقة لدى منصة بوليتيكو أوروبا إيلينا جيوردانو، إلى أن هذا المقترح يمثل أبرز تحول مؤيد للطاقة النووية في إيطاليا منذ أوائل العقد الثاني من الألفية.

وتوضح أنه يركز على ما يُسمى بالمفاعلات النووية الصغيرة، وهي وحدات نووية مدمجة لا تزال في مراحلها الأولية أو في مراحل النشر المبكرة على مستوى العالم.

وصُممت هذه المفاعلات لتكون أصغر حجمًا من المفاعلات التقليدية، ومن الناحية النظرية، أسرع وأقل تكلفة في البناء.

وعلى الرغم من هذا الزخم السياسي؛ فإن الخبراء يحذرون من أن إيطاليا لا تزال على بُعد سنوات، وربما عدة حكومات، من الوصول إلى أي طاقة نووية عاملة.

ويرى المعلق المؤيد للطاقة النووية لوكا رومانو، أن هذا القانون لا يعيد الطاقة النووية إلى إيطاليا، بل يضع القواعد اللازمة لإعادة إدخالها فقط.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني - الصورة من بوليتيكو إي يو

عامل الاستفتاء

بموجب خطة الحكومة، يتعين على البرلمان الإيطالي أولًا الموافقة على قانون إطاري.

بعد ذلك، سيكون أمام روما مدة تصل إلى 12 شهرًا لصياغة مراسيم تنفيذية قبل البدء في اتخاذ أي قرارات ملموسة بشأن المشروعات أو المواقع أو التقنيات.

وفي تلك المرحلة، قد تعود ذكريات إيطاليا النووية القديمة.

في هذا الإطار، يقول المعلق المؤيد للطاقة النووية لوكا رومانو، إنه في تلك المرحلة، يصبح إجراء استفتاء أمرًا مرجحًا، مشيرًا إلى أن تاريخ الطاقة النووية في إيطاليا حُسم مرارًا وتكرارًا عبر صناديق الاقتراع بدلًا من التخطيط الصناعي طويل الأجل.

وتوضح مراسلة شؤون الطاقة لدى منصة بوليتيكو أوروبا، إيلينا جيوردانو، أن إيطاليا أغلقت مفاعلاتها النووية عقب استفتاء عام 1987 الذي أُجري في أعقاب كارثة تشيرنوبيل.

وتضيف أن محاولة ثانية لإحياء الطاقة النووية في عهد رئيس الوزراء الراحل سيلفيو برلسكوني، المنتمي ليمين الوسط، فشلت بعد أن أدى حادث فوكوشيما إلى استفتاء آخر عام 2011.

وترى إيلينا جيوردانو أن تلك الأصوات لم تكن يومًا مقصورة على التقنية، بل عكست انعدام ثقة عميقًا بالمؤسسات، ومخاوف بشأن السلامة، وثقافة سياسية أوسع تشكك في مشروعات البنية التحتية الكبيرة المدعومة من الدولة، وهي توجهات، وفقًا للخبراء، لا تزال تُؤثر في النقاش حتى اليوم.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الإيطاليين لم يعودوا يعارضون الطاقة النووية بشكل قاطع.

وأظهرت عدة استطلاعات خلال العامين الماضيين أن نسبة التأييد تحوم حول 50% أو تتجاوزها بقليل، وهو تحول حاد عما كانت عليه قبل بضع سنوات فقط، حين كانت المعارضة واضحة.

وأسهم غزو روسيا لأوكرانيا، وارتفاع أسعار الكهرباء، وتزايد المخاوف بشأن القدرة التنافسية الصناعية، في تخفيف حدة المقاومة الشعبية، ولا سيما بين الناخبين الشباب ومجموعات الأعمال.

من ناحية ثانية، لا تزال إيطاليا أكثر تشككًا في الطاقة النووية مقارنة بمعظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وفقًا لاستطلاع رأي حديث أجرته الرابطة النووية العالمية، ويحذر المحللون من أن التأييد لا يزال ضعيفًا وعرضة للتسييس.

وتحذر خبيرة استطلاعات الرأي أليساندرا غيسليري، في مقابلة مع صحيفة إيل فوليو، من أن أي حملة استفتاء قد تتحول سريعًا إلى حكم سياسي أوسع على الحكومة نفسها، بدلًا من كونها نقاشًا فنيًا حول سياسة الطاقة.

ويُعدّ هذا الخطر بالغ الأهمية في إيطاليا، حيث غالبًا ما تتحول الاستفتاءات إلى أصوات احتجاجية ضد الحكومات القائمة، بغض النظر عن جوهر المسألة المطروحة.

ووفقًا للمعلق المؤيد للطاقة النووية لوكا رومانو، تتفاقم المشكلة بسبب النظام السياسي الإيطالي المتقلب. ويقول رومانو إن من الصعب دائمًا البدء ببرنامج نووي عندما لا يدعمه سوى نصف الأحزاب السياسية، فإذا وقّعت حكومة عقودًا، ثم ألغت الحكومة التالية كل شيء، يتحول عدم اليقين إلى خطر مالي.

كابوس المعارضة المحلية

حتى في حال إقرار تشريع وطني، يقول الخبراء إن المعارضة المحلية وإجراءات الحصول على التراخيص قد تُصبح العقبة الأكبر.

ويقول المعلق المؤيد للطاقة النووية لوكا رومانو، إن العقبة الرئيسة في إيطاليا هي معارضة المجتمعات المحلية، محذرًا من أن الطعون الإدارية والطعون أمام المحاكم الإقليمية قد تُؤخر مشروعات البنية التحتية لسنوات، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويرى محلل الطاقة دافيد تاباريلي، أن هذا النمط بات واضحًا حاليًا في مجالات الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء وغيرها من البنى التحتية الإستراتيجية.

ويوضح أنه في إيطاليا، كما هو الحال في معظم أنحاء أوروبا، لا يمكن إنجاز أي شيء دون أن تضع السلطات المحلية العراقيل، مُشيرًا إلى أن المشروعات النووية ستواجه على الأرجح مقاومة أشد نظرًا إلى حساسيتها السياسية.

ويكشف هذا التوتر عما يُسميه المحللون مفارقة إيطاليا النووية؛ فقد تخلّت البلاد عن إنتاج الطاقة النووية محليًا منذ عقود، ومع ذلك لا تزال تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الكهرباء المستوردة من فرنسا، التي يُنتج معظمها من مفاعلات فرنسية.

ويضيف تاباريلي أن الأمر يبدو كما لو أن فرنسا تُشغّل 3 مفاعلات نووية لصالح إيطاليا منذ أكثر من 30 عامًا.

وترى الحكومة أن استئناف إنتاج الطاقة النووية سيُقلل من هذا الاعتماد مع تعزيز القاعدة الصناعية لإيطاليا، لكن المنتقدين يرفضون الخطة بصفتها مُلائمة سياسيًا ولكنها غير واقعية اقتصاديًا.

ويصف عضو البرلمان الأوروبي عن مجموعة اليسار داريو تامبورانو، اقتراح الحكومة بأنه "دعاية سياسية".

ويقول إن هذه المحطات الافتراضية ستنتج أول كيلوواط/ساعة خلال 15 عامًا، إذا سارت الأمور على ما يرام، وإن ما يُسمى بالجيل المقبل من الطاقة النووية غير موجود.

أبراج نقل الكهرباء بالقرب من مدينة بيروجيا في إيطاليا
أبراج نقل الكهرباء بالقرب من مدينة بيروجيا في إيطاليا - الصورة من رويترز

سنوات مقبلة

يشير نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، مرارًا وتكرارًا، إلى إمكان تشغيل مفاعلات نووية في إيطاليا بحلول عام 2032.

بدورهم، يقول الخبراء إن هذه الجداول الزمنية متفائلة للغاية بالنسبة لبلد يعيد بناء قطاعه النووي من الصفر.

ويرجّح المعلق المؤيد للطاقة النووية لوكا رومانو، أن يستغرق بناء أحد المفاعلات الأولى ما بين 12 و15 عامًا.

ويضيف رومانو أن السياسيين غالبًا ما يفتقرون إلى فهم واضح للمنظومة النووية، وقد يكونون متفائلين أو متشائمين بشكل مفرط، وتميل الشركات إلى المبالغة في تقدير ما يمكنها تقديمه وسرعة إنجازه.

في جميع أنحاء أوروبا، تستعيد الطاقة النووية قبولها السياسي تدريجيًا، إذ تُوسّع السويد وفنلندا والمملكة المتحدة برامجها النووية أو تُمدّدها، في حين تراجعت بلجيكا عن خطتها للتخلص التدريجي من الطاقة النووية.

وتدرس هولندا إنشاء مفاعلات جديدة، وتُراجع الدنمارك حظرها المفروض منذ مدة طويلة.

ويرى رومانو أن الدعم النووي يُصبح أكثر توافقًا بين الأحزاب في أوروبا، ولا يعتقد أن إيطاليا وصلت إلى هذه المرحلة حتى الآن.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق