6 خبراء: أمن الطاقة في أفريقيا يواجه ضغوطًا غير مسبوقة
وتوصيات بتسريع التكرير والطاقة النظيفة
داليا الهمشري

يشهد ملف أمن الطاقة في أفريقيا تحديات متزايدة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية، التي ألقت بظلالها على أسواق النفط والغاز، وتسببت في ارتفاعات حادة بالأسعار واضطرابات في سلاسل الإمداد.
ووضعت هذه التطورات اقتصادات القارة، خاصة الدول المعتمدة على الاستيراد، أمام ضغوط مالية واقتصادية غير مسبوقة، ما أعاد ملف أمن الطاقة في أفريقيا إلى صدارة الأولويات الإستراتيجية.
وفي هذا السياق، تتجه الحكومات الأفريقية إلى البحث عن حلول مستدامة لتعزيز أمن الطاقة، من خلال تسريع مشروعات التكامل الإقليمي، وتوسيع التجارة البينية، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب زيادة الاستثمارات في كل من الموارد التقليدية والمتجددة، بما يضمن استقرار الإمدادات وتقليل التعرض للصدمات الخارجية.
وأكد عدد من المسؤولين والخبراء -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- أن أمن الطاقة لم يعد مجرد قضية اقتصادية، بل أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بالاستقرار الاجتماعي والسياسي في قارة أفريقيا، خاصة مع تزايد تأثير الأزمات العالمية على تدفقات الوقود وتكاليف النقل.
كما شددوا على أن تعزيز القدرات المحلية في التكرير وبناء احتياطيات إستراتيجية يمثلان ركيزتين أساسيتين لضمان استدامة الإمدادات.
وأشاروا إلى أن الأزمة الحالية، رغم تحدياتها، تفتح الباب أمام إعادة هيكلة قطاع الطاقة في القارة، من خلال تسريع الاستثمارات، وتعزيز التعاون الإقليمي، والتوجه نحو تنويع مصادر الطاقة، بما يدعم تحقيق أمن الطاقة في أفريقيا على المديين المتوسط والطويل.
جرس إنذار
قال المدير التنفيذي للجنة الطاقة الأفريقية رشيد علي عبدالله إن الأزمة العالمية الحالية تمثل جرس إنذار حقيقي للدول الأفريقية بضرورة تسريع الاندماج الاقتصادي، خاصة في قطاع الطاقة، موضحًا أن القارة تضم 14 دولة منتجة مقابل 36 دولة تعتمد بالكامل على الاستيراد.
وأوضح عبدالله -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن هذا الواقع يضع ضغوطًا هائلة على اقتصادات الدول المستوردة، في ظل ارتفاع الأسعار عالميًا، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة التفكير في مستقبل التعاون الأفريقي عبر التوسع في الاستكشاف، وتطوير البنية التحتية، وإنشاء المصافي ومد خطوط الأنابيب.

وأضاف أن العديد من الحكومات اضطرت إلى اتخاذ إجراءات تقشفية، مثل رفع أسعار الوقود وتقليل الاستهلاك، ما يعكس عمق الأزمة وتأثيرها في المالية العامة والإنتاجية، مشيرًا إلى أن ضعف قدرات التكرير يجعل الأزمة في أفريقيا "أزمة اقتصادية شاملة" وليست طاقوية فقط.
من جانبه، قال مسؤول برنامج أبحاث النفط والغاز بمفوضية الطاقة الأفريقية فيليكس بوب أوسيتي، إن تداعيات الصراع الحالي امتدت إلى معظم دول القارة، خاصة تلك التي تعتمد على واردات الوقود من الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن اضطرابات الشحن عبر الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز أثرت بصورة مباشرة في إمدادات الطاقة.
بناء احتياطيات إستراتيجية
أوضح أوسيتي -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن الأزمة تمثل فرصة لأفريقيا لتعزيز جاهزيتها المستقبلية، من خلال بناء احتياطيات إستراتيجية من النفط والمنتجات المكررة، بما يدعم أمن الطاقة في مواجهة الصدمات.
بدورها، أكدت رئيسة قسم الطاقة بمفوضية الاتحاد الأفريقي سارة الحاج أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الدول المستوردة فقط، بل تمتد أيضًا إلى الدول المُنتجة نتيجة تعطل سلاسل الإمداد.
وأوضحت أن بعض الدول بدأت بالفعل تشهد نقصًا في المشتقات النفطية وارتفاعًا في الأسعار، مع ظهور طوابير أمام محطات الوقود، إلى جانب اتخاذ إجراءات ترشيدية.

وقالت سارة الحاج -خلال تصريحاتها إلى منصة الطاقة المتخصصة- إن قدرة الدول على مواجهة الأزمة تختلف بحسب تنوع مزيج الطاقة لديها، مؤكدة أن تنويع المصادر يمثل عنصرًا حاسمًا في تعزيز أمن الطاقة في أفريقيا.
وفي السياق نفسه، قال السكرتير التنفيذي لرابطة المصافي والموزعين الأفارقة أنيبور كراغا، إن التقلبات الحالية كشفت عن هشاشة سلاسل الإمداد التقليدية، والاعتماد المفرط على مراكز إنتاج محدودة.
أمن الطاقة في أفريقيا
أوضح كراغا أن القارة تمتلك موارد نفطية كبيرة، لكنها تعاني نقصًا في قدرات التكرير، ما يدفعها إلى تصدير الخام واستيراد المنتجات المكررة بتكلفة أعلى، وهو ما يزيد من تعرضها لصدمات الأسعار.
وشدد كراغا -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- على أن الاستثمار في التكرير لم يعد خيارًا اقتصاديًا فقط، بل ضرورة إستراتيجية لتعزيز أمن الطاقة في أفريقيا، داعيًا إلى تبني رؤية متكاملة تقوم على تعزيز القدرات المحلية، وتوسيع التعاون الإقليمي، واستقطاب الاستثمارات.

من جانبه، قال رئيس تحالف الهيدروجين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرانك ووترز إن الهيدروجين النظيف يمثل فرصة لتعزيز مرونة أنظمة الطاقة، وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الموردين.
وأشار إلى أن دول شمال أفريقيا، خاصة مصر والمغرب، تمتلك إمكانات كبيرة للتحول إلى مراكز عالمية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، بفضل مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي.
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس التنفيذي لمنظمة الهيدروجين الأخضر جو ويليامز أن القارة تمتلك موارد هائلة من الطاقة الشمسية والرياح، ما يؤهلها لتؤدي دورًا محوريًا في مستقبل الطاقة العالمي، ولا سيما مع إمكان بناء شراكات إستراتيجية مع أوروبا.

وشدد على أن أمن الطاقة في أفريقيا بات يتطلب تحركًا عاجلًا على عدة محاور، تشمل تعزيز الإنتاج المحلي، وتطوير التكرير، وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الخارج وبناء منظومة طاقة أكثر مرونة واستدامة.
موضوعات متعلقة..
- رابطة المصافي: أمن الطاقة في أفريقيا يواجه تحديات ضعف قدرات التكرير
- مستقبل التنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا يتشكل بـ3 عوامل (تقرير)
- استقلال الطاقة في أفريقيا.. خطر قريب يهدد إمدادات القارة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن.. (مسح لـ8 أنواع)
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





