التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير النفطرئيسيةطاقة متجددةنفط

استقلال الطاقة في أفريقيا.. خطر قريب يهدد إمدادات القارة (تقرير)

نوار صبح

يُعدّ استقلال الطاقة في أفريقيا مسألة مهمة لجميع القطاعات الاقتصادية المحلية، ولذلك فإن نقص الإمدادات يُعرّض القارة لتقلّبات الأسواق العالمية، خصوصًا في فترات الاضطرابات والأزمات، ما ينعكس سلبًا على الخدمات الصحية وعمليات التصنيع.

ومع تزايد وتيرة الصدمات، من جائحة كوفيد-19 إلى أزمة أوكرانيا وصولًا إلى أزمة الطاقة الحالية التي افتعلتها الولايات المتحدة، لم يعد تعزيز القدرة على الصمود في أفريقيا يقتصر على إدارة الاضطرابات المعزولة، بل أصبح ضرورة للتكيف والإصلاح المستمر.

من جانبها، اتخذت الدول الأفريقية تدابير طارئة لترشيد استهلاك الطاقة ودعم المستهلكين لحماية مواطنيها من تقلبات أسعار الوقود الأحفوري، ومع ذلك، ما تزال الصفوف الطويلة تتشكل أمام محطات الوقود، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وعندما تظل إمدادات الطاقة غير كافية وتعتمد على مصادر خارجية، تبقى القارة في حالة من الهشاشة المدعومة، معرّضة لتقلبات الأسواق العالمية التي لا تملك السيطرة عليها.

تداعيات انقطاعات التيار الكهربائي

عندما يتعطل مولد كهربائي في عيادة، لا تقتصر التكلفة على التشغيلية، بل تشمل الخسائر البشرية.

وغالبًا ما تُقاس مرونة القطاع الصحي من خلال سهولة الوصول إلى الخدمات الصحية وسرعة الاستجابة، لكنها تعتمد على إمداد موثوق بالكهرباء.

في جميع أنحاء أفريقيا، تفتقر ما بين 50% و60% من المرافق الصحية إلى الكهرباء بشكل موثوق.

بدورها، تعتمد سلاسل التبريد الخاصة باللقاحات وإمدادات الأكسجين على الديزل المستورد باهظ الثمن.

أحد مشروعات طاقة الرياح في كينيا
أحد مشروعات طاقة الرياح في كينيا – الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

وعندما ترتفع أسعار الوقود أو تتقلص سلاسل التوريد، تُحمّل المرافق الصحية هذه التكاليف على المرضى، ما يُشكّل عبئًا إضافيًا في وقتٍ هم فيه بأمسّ الحاجة إليها.

في نيجيريا، يمكن أن يؤدي تقلُّب الأسعار الحادّ إلى رفع تكاليف تشغيل المرافق بنسبة تصل إلى 40% (وفقًا لجمعية الأطباء النيجيريين في القطاع الخاص)، وزيادة النفقات الطبية التي يتحملها المرضى مباشرةً بنسبة تصل إلى 20%.

في عام 2019، واجه 95 مليون شخص في أفريقيا نفقات رعاية صحية باهظة، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

بدوره، يحوّل انعدام أمن الطاقة الأمراض التي يمكن علاجها إلى أزمات مالية.

وتعتمد مرونة القطاع الصحي على استقلال الطاقة في أفريقيا، إذ لا يمكن للأنظمة الصحية أن تعمل بكفاءة عندما تعتمد على أسواق الوقود العالمية المتقلبة.

القدرة على التكيف

تتطلب القدرة على التكيف أكثر من مجرد الصمود، فهي تستلزم القدرة على التغيير الهيكلي.

وفي الوقت نفسه، ما يزال العمل غير الرسمي إستراتيجية أساسية للبقاء على قيد الحياة في جميع أنحاء أفريقيا، حيث يمثّل 83% من فرص العمل، إلّا أن إنتاجه محدود، وغالبًا ما يقيّدها عدم موثوقية الوصول إلى الكهرباء.

من ناحية ثانية، يتطلع العمال إلى وظائف مستقرة في قطاع التصنيع، الذي يعتمد على كهرباء ثابتة وآمنة.

ولا يمكن للمصانع العمل بإمدادات متقطعة أو بواردات وقود تصبح نادرة عند تغيُّر الظروف الخارجية.

وعندما تكون أنظمة الكهرباء غير مستقرة أو خاضعة لسيطرة خارجية، فإنها تفرض قيودًا على النمو الصناعي.

وهذا يقيّد الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة ويبقي الشباب في وظائف غير مستقرة.

لذا، فإن استقلال الطاقة في أفريقيا يوفر الأساس لنشاط صناعي مستدام وفرص عمل طويلة الأجل.

ازدحام الزبائن أمام محطة وقود بسبب نقص البنزين بمدينة باماكو في مالي
ازدحام الزبائن أمام محطة وقود بسبب نقص البنزين بمدينة باماكو في مالي – الصورة من رويترز

تكلفة استيراد الوقود مقابل استقلال الطاقة في أفريقيا

يمثّل الاعتماد على استيراد الوقود عبئًا ماليًا على الدول والأسر على حدّ سواء.

من جهة ثانية، فإن الاعتماد على واردات الوقود المقومة بالدولار يُصدّر رأس المال مقابل استقرار قصير الأجل، ما يُضعف القدرة على بناء مدخرات محلية والاستثمار في البنية التحتية.

وعلى مستوى الأسر، تُقلل تكاليف الطاقة المرتفعة من الدخل المتاح، وتحدّ من الاستثمار في التعليم أو الأصول الإنتاجية.

ويمكن لتوسيع إنتاج الطاقة المحلي، لا سيما من مصادر متجددة، أن يُقلل من هذا التدفق الخارجي، ما يسمح للدول بالاحتفاظ برأس المال وإعادة استثماره محليًا.

تجدر الإشارة إلى أن استقلال الطاقة في أفريقيا يُعزز الموازنات الوطنية ويدعم التنمية الاقتصادية طويلة الأجل.

في قمة "باور أفريكا" الأخيرة (التي عُقدت في واشنطن العاصمة في مارس/آذار 2026)، ذُكِر أن هدف الطاقة هو توسيع الفرص البشرية.

وتُظهر التوترات الجيوسياسية الحالية مدى هشاشة الأنظمة المعتمدة على مصادر خارجية.

وتمتلك أفريقيا موارد متجددة وفيرة، حيث تُوفر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية سبيلًا لتحقيق استقرار أكبر.

ويمكن لتطوير هذه الموارد أن يُقلل من التعرض لصدمات الأسعار العالمية ويُعزز السيطرة المحلية. وتعتمد المرونة على القدرة على الحفاظ على إمدادات الطاقة بشروط موثوقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق