أثارت محاولة استهداف محطة براكة النووية في الإمارات حالة من القلق، نظرًا للأهمية الإستراتيجية التي تمثلها المحطة ضمن خطط الإمارات للتحول إلى الطاقة النظيفة، ودورها المحوري في تأمين إمدادات الكهرباء وتقليل الانبعاثات الكربونية خلال العقود المقبلة.
وأعلن مكتب أبوظبي الإعلامي، في بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، اليوم الأحد 17 مايو/أيار 2026، التعامل مع حريق اندلع في مولد كهربائي خارج المحيط الداخلي للمحطة بمنطقة الظفرة، ناجم عن استهداف بطائرة مسيرة، دون تسجيل إصابات أو تأثيرات إشعاعية.
وأكدت الجهات المختصة أن محطة براكة واصلت العمل بصورة طبيعية، مع استمرار تشغيل الأنظمة الأساسية بكامل جاهزيتها، في حين اتُّخذت الإجراءات الاحترازية اللازمة فور وقوع الحادث، إلى جانب تعزيز التدابير الأمنية ومتابعة التطورات المتعلقة بالواقعة بصورة مستمرة خلال الساعات الماضية.
وشددت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية على أن الحريق لم يؤثر في سلامة المحطة أو أنظمة التشغيل، مؤكدة التزامها بمراقبة الوضع بالتنسيق مع الجهات المعنية، ودعت السلطات الجمهور إلى عدم تداول الشائعات والاعتماد على البيانات الرسمية فقط للحصول على المعلومات الدقيقة.
إجراءات السلامة والتعامل مع الحادث
أكدت الجهات الإماراتية المختصة أن محطة براكة تخضع لمنظومة متطورة من إجراءات الأمن والسلامة، تشمل أنظمة مراقبة واستجابة سريعة للحوادث والطوارئ، وهو ما أسهم في احتواء الحريق بصورة فورية، ومنع امتداده إلى أي من المرافق الحيوية داخل المحطة.
وتعاملت فرق الطوارئ مع الحادث وفق أعلى المعايير الدولية المعتمدة بقطاع الطاقة النووية، مع تنفيذ عمليات تقييم فنية شاملة للتأكد من سلامة المعدات والمنشآت، وضمان استمرار تشغيل المحطات الـ4 بكفاءة، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ولم تتعرض محطة براكة النووية لأي أضرار مرتبطة بالمفاعلات أو أنظمة التبريد والإمداد الكهربائي، إذ إن الحريق اندلع في مولد كهربائي يقع خارج النطاق الداخلي للمحطة، وهو ما ساعد على احتواء الحادث بسرعة كبيرة ومنع أي تداعيات إضافية.
وبدأت التحقيقات الأولية لتحديد ملابسات الواقعة وطبيعة الطائرة المسيّرة المستخدمة، مع مواصلة التنسيق بين المؤسسات الأمنية والفنية المختصة، بهدف تعزيز جاهزية البنية التحتية الحيوية وحماية منشآت الطاقة الإستراتيجية في الدولة.
وتلتزم محطة براكة جميع المعايير الدولية الخاصة بالأمن النووي والسلامة التشغيلية، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يعكس مستوى الجاهزية العالية للمحطة وقدرتها على التعامل مع مختلف السيناريوهات الطارئة بكفاءة كبيرة.

محطة براكة للطاقة النووية
تمثل محطة براكة أحد أهم مشروعات الطاقة النووية السلمية في المنطقة، إذ تؤدي دورًا رئيسًا في دعم إستراتيجية الإمارات للطاقة، وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، إلى جانب الإسهام في تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 عبر إنتاج كهرباء خالية من الانبعاثات.
وبدأ التشغيل الكامل للمحطة النووية، قبل نحو 20 شهرًا، إذ توفر مفاعلاتها الـ4 نحو 25% من احتياجات الإمارات من الكهرباء، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم جهود الدولة في التوسع باستعمال مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وبحسب شركة الإمارات للطاقة النووية فإن محطة براكة أصبحت نموذجًا عالميًا للمشروعات النووية الحديثة، بفضل كفاءتها العالية وإنجازها ضمن الجداول الزمنية المحددة، إلى جانب قدرتها على خفض التكاليف والوقت والعمالة بصورة ملحوظة بين المحطات الـ4 المتطابقة.
ويرى مختصون أن المحطة قدمت نموذجًا يُحتذى به في تطوير مشروعات الطاقة النووية السلمية، إذ بلغ متوسط إنجاز كل وحدة نحو 7.9 سنة، في وقت أصبحت فيه محطة براكة أكبر موقع إنشائي لمحطات الطاقة النووية الجديدة على مستوى العالم خلال مراحل التنفيذ.
وبدأت الأعمال الإنشائية للمشروع في يوليو/تموز 2012، في حين انطلقت أعمال المحطة الرابعة عام 2015، قبل استكمال العمليات الإنشائية نهاية عام 2023، ثم بدأ التشغيل التجاري للمحطة الرابعة خلال سبتمبر/أيلول 2024، لتدخل جميع الوحدات مرحلة التشغيل الكامل رسميًا.
موضوعات متعلقة..
- صفقة لتأمين الوقود النووي لمحطات براكة في الإمارات
- إنجاز تاريخي.. رابع محطات براكة النووية في الإمارات تدخل التشغيل التجاري
اقرأ أيضًا..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصدر:





