4 باحثين: الطاقة الشمسية العائمة فرصة ذهبية للمغرب (خاص)
عبدالرحمن صلاح

يرى باحثون أن الطاقة الشمسية العائمة بمثابة فرصة ذهبية للمغرب، تحقّق عدة مكاسب إستراتيجية، من أهمها الحفاظ على احتياطيات البلاد من المياه، إلى جانب توفير إمدادات كهرباء بتكلفة معقولة.
وسلّطت دراسة حديثة بعنوان "تحليل الجدوى التقنية والاقتصادية للأنظمة الكهروضوئية العائمة في 58 سدًا مغربيًا"، الضوء على فرص المملكة في هذا المجال، وأهمية التوسع بمثل هذه المشروعات مستقبلًا.
وأوضحت الدراسة أن دمج الطاقة الشمسية العائمة مع البنية التحتية المائية الحالية يوفّر مزايا إستراتيجية إضافية، من بينها الاستفادة من شبكات الربط الكهربائي الموجودة بالقرب من السدود.
صدرت هذه الدراسة لـ4 باحثين مغاربة، هم: أبوبكر الحمومي، من مختبر الهندسة للتكنولوجيات الذكية والتحول الرقمي في جامعة عبدالمالك السعدي بمدينة تطوان، وعبدالإله موحيا، وعبدالعزيز الغزيزل، وسعد مطهر، وجميعهم ينتمون إلى مختبر العلوم التطبيقية والتكنولوجيات المبتكرة في جامعة سيدي محمد بن عبدالله بمدينة فاس.
وتأتي الدراسة في وقت تشهد فيه المملكة المغربية تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه وارتفاع الطلب على الطاقة، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف.
الطاقة الشمسية العائمة في المغرب
تبرز الطاقة الشمسية العائمة في المغرب بوصفها أحد الحلول المبتكرة التي يمكن أن تُسهم في مواجهة تحديَّيْن رئيسَيْن بصورة متزامنة، هما ندرة المياه، وارتفاع الطلب على الطاقة، وذلك من خلال إنتاج الكهرباء النظيفة فوق المسطحات المائية والحد من فقدان المياه الناتج عن التبخر.
وانطلاقًا من ذلك فقد ركّزت دراسة الباحثين الأربعة على تقييم الإمكانات الوطنية لهذه التقنية في المغرب، اعتمادًا على تحليل مجموعة من السدود المغربية وإمكان استغلالها لإنتاج الطاقة الشمسية والحفاظ على الموارد المائية.
وتعتمد تقنية الطاقة الشمسية العائمة على تثبيت الألواح الكهروضوئية فوق منصات عائمة تُوضع على سطح المياه، مثل السدود والخزانات المائية.
وتمتاز هذه الأنظمة بعدة مزايا مقارنة بالمحطات الشمسية التقليدية المثبتة على اليابسة، أبرزها عدم استهلاك الأراضي الزراعية أو القابلة للتوسع العمراني، إلى جانب تحسين أداء الألواح بفضل تأثير التبريد الطبيعي للمياه، فضلًا عن تقليل تبخّر المياه نتيجة الحد من تعرّض سطح الخزان المباشر لأشعة الشمس والرياح.
الجدوى التقنية والاقتصادية للطاقة الشمسية العائمة
يركز الباحثون المغاربة في دراستهم التي حصلت عليها منصة الطاقة، على تقييم الجدوى التقنية والاقتصادية للطاقة الشمسية العائمة فوق عدد من السدود المغربية الكبرى.
وأظهرت النتائج أن المغرب يمتلك مؤهلات واعدة جدًا في هذا المجال، بالنظر إلى المساحات المائية المهمة التي توفّرها السدود الوطنية، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي في مختلف مناطق المملكة.
يقول الباحث أبوبكر الحمومي -في تصريحاته إلى منصة الطاقة- إن "الطاقة الشمسية العائمة تُعدّ من الحلول الواعدة التي تجمع بين إنتاج الكهرباء النظيفة والحفاظ على الموارد المائية في الوقت نفسه".
وتابع: "صحيح أن تكلفتها الأولية ما تزال أعلى نسبيًا مقارنة بالمحطات الشمسية التقليدية بسبب أنظمة الطفو والحماية من الرطوبة والتآكل، لكن هذه الفجوة ستتراجع تدريجيًا مع تطور التكنولوجيا وتوسع السوق العالمية".
وأوضح أبوبكر الحمومي أن "هذا النوع من المشروعات يوفّر مزايا إضافية مهمة، مثل تقليل تبخر المياه، وتحسين كفاءة الألواح بفضل التبريد الطبيعي الناتج عن وجود المياه، بالإضافة إلى عدم استهلاك الأراضي الزراعية أو القابلة للتوسع العمراني.. لذلك، عند احتساب الفوائد البيئية والمائية والطاقية مجتمعة، تصبح الجدوى الاقتصادية لهذه المشروعات أكثر وضوحًا على المديَيْن المتوسط والبعيد".
وتشير التقديرات إلى أن استغلال نسبة محدودة فقط من أسطح السدود يمكن أن تتيح إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء النظيفة مع تحقيق وفورات مائية مهمة سنويًا.
كيف يستفيد المغرب؟
تُظهر الدراسة أن تغطية 1% فقط من هذه المساحات بالألواح الشمسية العائمة يمكن أن تُسهم بصورة ملموسة في تلبية احتياجات المغرب من الطاقة، في حين أن تغطية 40% منها قد تُمكّن نظريًا من تلبية كامل الطلب الوطني على الكهرباء، الذي بلغ 42.38 تيراواط/ساعة سنة 2023.
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن تبخّر المياه من السدود يمثّل تحديًا حقيقيًا في المغرب، خصوصًا في المناطق ذات المناخ الحار والجاف، حيث تُفقد كميات كبيرة من المياه سنويًا، ما يؤثر بصورة مباشرة على الأمن المائي الوطني.
وتُبيّن النتائج أن تغطية جزء من سطح السدود بالألواح الشمسية العائمة يمكن أن يُسهم في تقليص هذه الخسائر بصورة ملحوظة، عبر تقليل تعرض المياه لأشعة الشمس المباشرة والرياح.
كما أظهرت الدراسة أن دمج الطاقة الشمسية العائمة مع البنية التحتية المائية الحالية يوفّر مزايا إستراتيجية إضافية، من بينها الاستفادة من شبكات الربط الكهربائي الموجودة بالقرب من السدود، وتقليل تكاليف إنشاء البنية التحتية مقارنة بالمشروعات المنفصلة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذا النوع من المشروعات أن يعزّز التكامل بين الطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية، بما يُسهم في تحسين مرونة الشبكة الكهربائية واستقرار إنتاج الطاقات المتجددة.
وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة في ظل الإستراتيجية الوطنية المغربية الرامية إلى تعزيز حصة الطاقات المتجددة ضمن مزيج الكهرباء الوطني.
فقد حقّق المغرب خلال السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من خلال مشروعات كبرى مثل مُجمع نور للطاقة الشمسية في "ورزازات" أحد أبرز المشروعات الشمسية عالميًا.
كما أضاف المغرب نحو 204 ميغاواط من القدرات الجديدة للطاقة الشمسية خلال سنة 2025، ليرتفع إجمالي القدرة المركبة إلى 1.29 غيغاواط، بالإضافة إلى إطلاق برنامج نور أطلس الشمسي بقدرة 305 ميغاواط خلال 2026.
ويهدف المغرب إلى الوصول لحصة 52% من الطاقات المتجددة ضمن القدرة الكهربائية المركبة بحلول سنة 2030.
الأنظمة الكهروضوئية العائمة
يُمكن اعتبار الأنظمة الكهروضوئية العائمة امتدادًا طبيعيًا للديناميكية الوطنية، خاصة أن هذه التكنولوجيا ما تزال في مراحلها الأولى داخل المنطقة العربية والأفريقية، ما يمنح المغرب فرصة للتموقع بوصفه إحدى الدول الرائدة إقليميًا في هذا المجال.
كما يمكن لهذه المشروعات أن تفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي ونقل التكنولوجيا وتطوير الصناعة المحلية، إلى جانب خلق فرص عمل مرتبطة بتركيب هذه الأنظمة وتشغيلها وصيانتها.
ورغم الإمكانات الواعدة، تؤكد الدراسة أن تطوير مشروعات الطاقة الشمسية العائمة في المغرب يتطلّب وضع إطار تنظيمي وتقني واضح يشمل الجوانب البيئية والقانونية وتدبير الموارد المائية.
ودعت الدراسة إلى توسيع المشروعات التجريبية على مستوى بعض السدود الوطنية من أجل تقييم الأداء الفعلي لهذه الأنظمة في السياق المناخي المغربي، ودراسة تأثيرها طويل المدى في جودة المياه والأنظمة البيئية المحلية.
وفي المجمل، تُبرز الدراسة أن الطاقة الشمسية العائمة ليست مجرد تقنية لإنتاج الكهرباء، بل تمثّل مقاربة متكاملة تجمع بين الأمنَيْن الطاقي والمائي والاستدامة البيئية.
وفي ظل التحديات المناخية المتزايدة التي تواجهها المملكة، يمكن لهذه التكنولوجيا أن تمثل أحد الحلول المستقبلية الواعدة لدعم الانتقال الطاقي والحفاظ على الموارد الطبيعية في المغرب.
نرشح لكم..
- تغطية خاصة وحوارات وزارية عن المغرب
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة
- أحدث بيانات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية








