سلايدر الرئيسيةتقارير الكهرباءكهرباء

الربط الكهربائي بين العراق والخليج.. 4 خبراء: التأجيل يفاقم الأزمة

داليا الهمشري

مع استمرار تأجيل مشروع الربط الكهربائي بين العراق والخليج، إلى جانب تعثُّر مشروعات بديلة لاستيراد الغاز وتراجع الإمدادات التقليدية، تتزايد الضغوط على منظومة الكهرباء العراقية، مما يفاقم الفجوة بين الإنتاج والطلب خلال ذروة الصيف.

ويرى خبراء -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن هذه التطورات لا تمثّل أزمات منفصلة، بل تعكس اختلالًا هيكليًا في منظومة الطاقة العراقية، التي باتت أكثر عرضة للتقلبات الإقليمية وتأخُّر تنفيذ المشروعات الإستراتيجية.

وأشار الخبير الاقتصادي العراقي الدكتور نبيل المرسومي إلى أن العراق كان يعوّل بشكل كبير على مشروع الربط الكهربائي الخليجي، خاصةً مع الكويت، لتوفير نحو 500 ميغاواط.

وأوضح المرسومي أن المشروع كان من المفترض أن يبدأ تزويد العراق بالكهرباء في أبريل/نيسان، قبل أن يُؤجَّل إلى يونيو/حزيران، ثم إلى نهاية أغسطس/آب، مع احتمالات ترحيله إلى نهاية العام الحالي.

ولفت إلى أن هذا التأجيل يرتبط جزئيًا بحالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، إلى جانب أزمة السيولة المالية التي يعاني منها العراق نتيجة التوقف شبه الكامل للصادرات النفطية، موضحًا أن من شروط تنفيذ الربط سداد تكاليفه قبل بدء تزويد الطاقة.

تقليل عجز الكهرباء

توقَّع المرسومي -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة- أن يؤثّر غياب هذا مشروع الربط الكهربائي بين العراق والخليج على منظومة الكهرباء، لا سيما في ظل اعتماد بغداد عليه كونه أحد الحلول السريعة لتقليل العجز خلال الصيف.

وأشار إلى أن العراق كان يعوّل -أيضًا- على مشروع المنصة العائمة في خور الزبير لاستيراد الغاز المسال، التي كان من المتوقع أن تستقبل إمدادات تصل إلى نحو 500 مليون قدم مكعبة يوميًا، بما يعادل قدرة إنتاجية تقارب 3000 ميغاواط، إلّا أنّ تعثُّر هذا المشروع زاد من تعقيد الأزمة.

الخبير الاقتصادي العراقي الدكتور نبيل المرسومي

وأوضح المرسومي أن إنتاج الغاز المحلي تراجعَ بشكل ملحوظ، نظرًا لاعتماد العراق على الغاز المصاحب لاستخراج النفط، ومن ثم فإن انخفاض إنتاج النفط أدى إلى تراجع إنتاج الغاز، مضيفًا أن إمدادات الغاز المستورد انخفضت كذلك من نحو 1700 إلى 700 مليون قدم مكعبة يوميًا، مما انعكس مباشرة على إنتاج الكهرباء.

وحول تراجع إمدادات الغاز الإيراني والفجوة الكهربائية، أشار إلى أن العراق كان يعتمد على الغاز الإيراني لتلبية احتياجاته خلال الصيف بنحو 50 مليون متر مكعب يوميًا، إلّا أن هذه الإمدادات تراجعت حاليًا إلى ما بين 15 و20 مليون متر مكعب يوميًا فقط، وهو ما يُفاقم أزمة الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.

وأوضح أن إنتاج الكهرباء في أفضل حالاته لا يتجاوز حاليًا 17 ألف ميغاواط، في حين إن الطلب خلال ذروة الصيف قد يصل إلى نحو 62 ألف ميغاواط، ما يعكس فجوة كبيرة بين العرض والطلب.

وأشار إلى أنه في ضوء هذه المعطيات، من المتوقع أن تتجاوز ساعات انقطاع الكهرباء 12 ساعة يوميًا في معظم مناطق العراق، مع استثناء نسبي لمحافظة البصرة، التي تتمتع بمنظومة طاقة محلية وأهمية اقتصادية ونفطية خاصة.

تداعيات تأجيل الربط الكهربائي الخليجي

أوضح المرسومي أن عدم استقرار إمدادات الكهرباء لا يؤثّر فقط على مستوى معيشة المواطنين، بل يمتد تأثيره إلى تراجع مستوى الخدمات، فضلًا عن انعكاساته السلبية على بيئة الاستثمار وأداء الاقتصاد العراقي عمومًا.

بدوره، أشار الخبير في شؤون الطاقة، المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سابقًا، عاصم جهاد، إلى أن تأجيل مشروع الربط الكهربائي بين العراق والخليج جاء في توقيت بالغ الحساسية، إذ يدخل العراق ذروة الصيف وهو يعاني أصلًا من فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب.

وأكد جهاد -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة- أن المشروع، رغم كونه ليس حلًا جذريًا، كان يمثل دعمًا مهمًا بإمدادات تُقدَّر بنحو 500 ميغاواط في مرحلته الأولى.

الخبير في شؤون الطاقة والمتحدث باسم وزارة النفط العراقية سابقًا عاصم جهاد

وأوضح عاصم جهاد أن تأجيل مشروع الربط الكهربائي الخليجي يحرم الشبكة الكهربائية، ولا سيما في محافظة البصرة، من مصدر إضافي كان من الممكن أن يخفف جزءًا من الضغط خلال موجات الحرارة الشديدة التي تتجاوز 50 درجة مئوية، ما يزيد من حدة العجز ويُفاقم ساعات الانقطاع.

وأشار إلى أن أزمة الكهرباء في العراق لا ترتبط بعامل واحد، بل تتشابك فيها عدّة أزمات، أبرزها تراجع إمدادات الغاز الإيراني، وتعثُّر مشروع منصة الغاز المسال، إلى جانب ضعف إنتاج الغاز المحلي، ما يؤدي إلى فقدان آلاف الميغاواط من المنظومة.

هشاشة منظومة الطاقة

أوضح عاصم جهاد أن الحرب الإقليمية أسهمت في تعطيل بعض المشروعات، ومنها مشروع الربط الكهربائي الخليجي، لكنها في الوقت نفسه كشفت هشاشة منظومة الطاقة في العراق، نتيجة الاعتماد الطويل على حلول مؤقتة بدل بناء منظومة مستدامة ومتنوعة.

وأضاف أن استمرار تأجيل المشروعات الإستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع الربط الكهربائي الخليجي، يعني بقاء العراق عرضة لأزمات متكررة كل صيف، في ظل عجز هيكلي قد يتجاوز نصف الطلب الفعلي، مؤكدًا أن غياب هذه الحلول يزيد من الضغوط على المواطنين والاقتصاد، ويُضعف بيئة الاستثمار في البلاد.

من جهته، أشار الباحث والخبير في مجال الطاقة الدكتور دريد عبدالله إلى أن تأجيل مشروع الربط الكهربائي الخليجي سيؤثّر سلبًا باستقرار المنظومة الكهربائية، خاصة في جنوب العراق.

وأوضح أنه رغم أهمية الربط الكهربائي بين العراق والخليج، يظل مشروعًا داعمًا للشبكة وليس حلًا جذريًا للأزمة، نظرًا لأن قدرته في مرحلته الأولى لا تتجاوز 0.5 غيغاواط، مقارنة بعجز كبير خلال أوقات الذروة.

الباحث والخبير في مجال الطاقة الدكتور دريد عبدالله

وأوضح الدكتور دريد -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن معالجة الأزمة تتطلب تطوير شبكات النقل الداخلية والتوسع في تركيب العدادات الذكية، لافتًا إلى أن نسبة كبيرة من المستهلكين لا تمتلك عدادات فعّالة، مما يؤدي إلى استهلاك غير منضبط يزيد الضغط على الشبكة.

وأشار إلى أنّ توقّف الغاز الإيراني، رغم تأثيره، لن يؤدي إلى انهيار كامل للمنظومة، إذ يُقدَّر الفقد بنحو 3 إلى 3.6 غيغاواط، مع إمكان تشغيل بعض المحطات بالوقود البديل، وإن كان ذلك بكلفة أعلى وكفاءة أقل، ما يضيف أعباء مالية على الموازنة.

غياب الحلول طويلة الأمد

أوضح الدكتور دريد عبدالله أنّ تأخُّر مشروعات الطاقة، ومنها الربط الكهربائي الخليجي، يرتبط بعوامل سياسية وأمنية، إلى جانب تحديات داخلية فنية ومالية، مؤكدًا أن اعتماد العراق الكبير على إيرادات النفط يجعل أيّ اضطراب سياسي أو اقتصادي ينعكس مباشرة على قطاع الكهرباء ويؤخّر تنفيذ مشروعاته.

من جانبه، أشار مدير تحرير منصة الطاقة المتخصصة عبدالرحمن صلاح إلى أن تأجيل مشروع الربط الكهربائي بين العراق والخليج يُعدّ ضربة جديدة لخطط تخفيف أزمة الكهرباء خلال صيف 2026، موضحًا أن المشروع كان من المفترض أن يضيف نحو 500 ميغاواط يوميًا في مرحلته الأولى، وهو ما كانت تعوّل عليه الحكومة لتقليل حدّة العجز خلال أوقات الذروة.

وأوضح أن غياب هذا الإمداد، بالتزامن مع تعطُّل -أو تأجيل- مشروعات أخرى مثل المنصة العائمة لاستيراد الغاز المسال في خور الزبير وتوقُّف الربط الكهربائي مع تركيا، يُفاقم الضغط على الشبكة الوطنية، ويُسرّع من تحقُّق ما وصفه بـ"السيناريو الأسوأ" لأزمة الكهرباء، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في الطلب خلال فصل الصيف، واستمرار فجوة الإنتاج مقارنة بالاستهلاك.

وحول قدرة العراق على تعويض نقص الكهرباء مع تراجع الغاز الإيراني، أشار صلاح -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن قدرة العراق على تعويض نقص الكهرباء في حال استمرار تراجع إمدادات الغاز الإيراني تبدو محدودة للغاية، موضحًا أن قطاع الكهرباء يعتمد بصورة رئيسة على هذا الغاز لتشغيل محطات التوليد.

وأضاف أن الإمدادات الإيرانية تعاني أصلًا من عدم الاستقرار، إذ لم تتجاوز في أفضل حالاتها نحو 30 مليون متر مكعب يوميًا، رغم أن احتياجات العراق تصل إلى نحو 70 مليون متر مكعب، ما يعني وجود فجوة كبيرة حتى في الظروف الطبيعية.

وأوضح أن أيّ تراجع إضافي أو انقطاع في هذه الإمدادات سينعكس مباشرة على معدلات إنتاج الكهرباء، في وقت تتعثر فيه البدائل، سواء بسبب تأجيل مشروعات إستراتيجية أو بطء تطوير الإنتاج المحلي، وهو ما يجعل تعويض النقص بالكامل أمرًا صعبًا على المدى القريب، ويُنذر بمزيد من تفاقم أزمة الكهرباء خلال المدة المقبلة.

مدير تحرير منصة الطاقة عبدالرحمن صلاح

وانتقد "صلاح" غياب الحلول طويلة الأمد، واستمرار الاعتماد على الغاز الإيراني، موضحًا أن العراق يحتاج إلى مشروعات مستدامة (مثل الاستفادة من حرق الغاز الذي يتم حرقه الآن) من شأنها تقليل عجز الإنتاج تدريجيًا، إلى حين الوصول إلى التغطية الشاملة للكهرباء.

وقال: "يحتاج العراق إلى بناء محطات كهرباء جديدة، مع تطوير المحطات القديمة بشكل يحقق كفاءة الإنتاج وتقليل هدر الوقود، وأيضًا التحرك السريع لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، بنحو 5 آلاف ميغاواط على الأقل خلال 3 سنوات من الآن".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق