تقارير الغازتقارير النفطرئيسيةغازنفط

كيف تأثر النفط والغاز في لبنان بتطورات شرق المتوسط؟.. مسؤولة إقليمية تجيب

ومصر وإسرائيل في الصدارة

داليا الهمشري

في ظل التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية، يواصل ملف النفط والغاز في لبنان وشرق المتوسط جذب الاهتمام الدولي، مع تباين واضح في مراحل التطوير بين الدول.

وفي هذا السياق، جاءت تصريحات المديرة الإقليمية لمعهد حوكمة الموارد الطبيعية، لوري هايتيان، خلال مساحة صوتية عبر منصة "إكس"، حضرتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، لتُسلِّط الضوء على واقع القطاع وتحدياته الإقليمية.

قالت هايتيان، إن التقديرات المتعلقة باحتياطيات الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط ما تزال غير مكتملة، موضحةً أن معظم الأرقام المتداولة تستند إلى دراسات أولية، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من الموارد المحتملة لم يُكتَشَف أو يُؤكَّد بعد. 

وأضافت أن "ليس كل ما يُعتقد بوجوده من موارد غازية قابلًا للاستخراج أو التطوير في الوقت الحالي، إذ إن جانبًا كبيرًا منه ما يزال ضمن نطاق التقديرات غير المؤكدة، وهو ما يستدعي تكثيف أعمال الاستكشاف خلال المرحلة المقبلة".

جهود استكشافية

أشارت هايتيان إلى أن مصر وإسرائيل هما الدولتان الوحيدتان المُنتجتان للغاز في شرق المتوسط حاليًا، موضحةً أن مصر رغم كونها من أكبر المنتجين، فإنها تستهلك كامل إنتاجها المحلي وتلجأ إلى الاستيراد، بما في ذلك من إسرائيل.

في المقابل، أوضحت أن إسرائيل تمتلك فائضًا إنتاجيًا يسمح لها بتلبية احتياجاتها المحلية والتصدير، حيث تزوّد -حاليًا- كلًا من الأردن ومصر بالغاز.

وفيما يتعلق ببقية دول المنطقة، لفتت هايتيان إلى أن قبرص تمتلك اكتشافات مهمة لكنها لم تدخل بعد مرحلة الإنتاج، بينما ما يزال قطاع النفط والغاز في لبنان دون اكتشافات مؤكدة حتى الآن، في وقت تُواصل فيه تركيا جهودها الاستكشافية دون نتائج كبيرة في شرق المتوسط، رغم نجاحها بتطوير إنتاج الغاز في البحر الأسود.

حقل غاز بحري في مصر
منصة بحرية للتنقيب عن الغاز - الصورة من شركة "إيه بي إل"

وعن التطورات الإقليمية، أشارت إلى أن سوريا بدأت تشهد تحركات جديدة في ملف الطاقة داخل مناطقها البحرية، مع دخول شركات دولية كبرى في اتفاقات استكشافية، من بينها توتال إنرجي وإيني وقطر للطاقة، إلى جانب شركات أميركية، بالتعاون مع الجانب السوري.

منافسة في سوق الغاز

فيما يخصّ النفط والغاز في لبنان، أوضحت هايتيان أن شركة توتال إنرجي وشركاءها حصلوا على عقد التنقيب في البلوك 8، يمتد لـ3 أعوام لأعمال المسح والاستكشاف، يعقبه عامان إضافيان في حال وجود مؤشرات إيجابية.

وأكدت أن توتال إنرجي تُعدّ اليوم من أبرز اللاعبين في شرق المتوسط، إلى جانب شركات أمريكية كبرى تنشط في عدّة دول، مثل مصر وإسرائيل وسوريا وقبرص، مع توقعات ببدء الإنتاج في بعض الحقول القبرصية بين عامي 2028 و2030.

كما شددت على أن المنافسة في سوق الغاز بشرق المتوسط تتسارع بوضوح، محذّرةً من أنّ تأخُّر استكمال الخطوات التنظيمية والتنفيذية قد يؤدي إلى فقدان فرص إستراتيجية لقطاع النفط والغاز في لبنان، قائلة: "كلّما طال التأخير، زادت احتمالات فوات الفرص".

وأوضحت هايتيان أن قطاع التنقيب في شرق المتوسط يعتمد على مجموعة من كبرى الشركات العالمية مثل شيفرون، وإكسون موبيل، وتوتال إنرجيز، وبي بي، وإيني.

وأشارت إلى أن هذه الشركات هي المشغّل الرئيس للعمليات، إذ تتولى إدارة عمليات الاستكشاف والإنتاج والتعاقد مع الحكومات، غالبًا بالشراكة مع شركات وطنية في الدول المنتجة.

وأضافت أن شركات متوسطة الحجم مثل إنرجيان تؤدي دورًا مهمًا في بعض المشروعات، خاصةً في حقل كاريش والمناطق المحيطة به.

وفيما يتعلق بشركات الخدمات النفطية، أوضحت أن شركات مثل هاليبرتون لا تمتلك حقوق امتياز أو تشغيل، لكنها تُقدّم خدمات تقنية متخصصة في الحفر والدعم اللوجستي للشركات المشغّلة.

ولفتت إلى أن نموذج العمل في شرق المتوسط يعتمد على تحالفات تضم شركات عالمية كبرى وشركات وطنية أو إقليمية، من بينها قطر للطاقة، التي تشارك في مشروعات عدّة داخل المنطقة.

النفط والغاز في لبنان

تناولت هايتيان واقع النفط والغاز في لبنان خصوصًا، مشيرةً إلى أن لبنان نجح في استقطاب شركات عالمية كبرى منذ عام 2018، من بينها توتال وإيني وشركة نوفاتك الروسية، التي حلّت محلها لاحقًا قطر للطاقة عام 2022.

وأوضحت أن قطاع النفط والغاز في لبنان شهد تباطؤًا كبيرًا نتيجة غياب الأطر التشريعية منذ عام 2012، إضافة إلى الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية؛ ما أدى إلى تأخير مسار الاستكشاف.

وأضافت أن نتائج "البلوك 4" في عام 2020، ثم "البلوك 9" في عام 2022، جاءت سلبية؛ ما انعكس على ثقة المستثمرين، في وقت تزامن فيه ذلك مع أزمات اقتصادية عالمية جعلت الشركات أكثر حذرًا تجاه الاستثمار في لبنان.

الغاز في لبنان
منصة ترانس أوشن التي باشرت عمليات التنقيب عن الغاز في لبنان - أرشيفية

وأشارت إلى أن جولات التراخيص اللاحقة لم تلقَ إقبالًا، بينما ما يزال "البلوك 8" قائمًا ضمن عقد مع شركة توتال وشركائها، رغم التحديات التشغيلية الحالية.

وأكدت أن أيّ استقرار سياسي أو وقف للتصعيد يمكن أن يفتح المجال أمام وضع خارطة طريق جديدة لاستئناف أعمال المسح، وإعادة تحريك قطاع النفط والغاز في لبنان، الذي ما يزال يمتلك فرصة قائمة، لكنها مرتبطة بالاستقرار والتنفيذ الفعلي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق