قطاع الطاقة في لبنان تحت ضغط الحرب.. واستعدادات لجولة تراخيص (حوار)
أجرى الحوار - داليا الهمشري

يواجه قطاع الطاقة في لبنان مرحلة شديدة التعقيد في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما يترتب عليها من انعكاسات مباشرة على أنشطة الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز.
ورغم هذه التحديات، يواصل لبنان محاولاته لتعزيز موقعه بصفته وجهة واعدة للاستثمار في قطاع الطاقة، مستندًا إلى شراكات دولية وخطط لإطلاق جولات تراخيص جديدة.
وفي هذا السياق، تتزايد أهمية الحوار مع صناع القرار في قطاع الطاقة في لبنان لفهم تأثير الأوضاع الحالية في المشروعات القائمة والمستقبلية، وكذلك استشراف فرص التعاون الإقليمي وجذب الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.
وخلال حوار خاص مع منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أوضح عضو مجلس إدارة هيئة إدارة البترول اللبنانية، وسام الذهبي، عددًا من الملفات المرتبطة بواقع قطاع الطاقة في لبنان وآفاقه المستقبلية.
وإلى نص الحوار:
كيف تنعكس الحرب الحالية على أنشطة الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في لبنان؟
الحرب الحالية والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان أثّرت بوضوح على عمليات الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز، حيث تشهد هذه المرحلة تحديات أمنية تؤثّر مباشرةً في سير الأعمال البحرية واللوجستية المرتبطة بالقطاع.
ما أحدث الاتفاقيات التي وقّعتها الدولة اللبنانية في مجال الاستكشاف البحري؟
وقّع لبنان اتفاقية استكشاف وإنتاج في الرقعة البحرية رقم 8 مع تحالف يضم شركات "توتال" و"إيني" و"قطر للطاقة"، ضمن إطار خطط تطوير الموارد البحرية وتعزيز فرص اكتشاف الغاز.
كيف تسير مراحل الاستكشاف في الرقعة البحرية رقم 8؟
مدة الاستكشاف الأولى تمتد إلى 3 أعوام، يلتزم خلالها المشغّل بتنفيذ مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد على مساحة 1200 كيلومتر مربع، مع إمكان الانتقال إلى مرحلة استكشاف ثانية بعد انتهاء هذه المرحلة، في حال تحقيق النتائج المطلوبة.
ما أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ هذه العمليات في الوقت الحالي؟
يمثّل الوضع الأمني الحالي عائقًا حقيقيًا أمام تنفيذ أعمال المسح البحري، نظرًا لصعوبة تشغيل البواخر في ظل الظروف الراهنة؛ ما يثير مخاوف من تأخير بعض الأنشطة الاستكشافية.
هل هناك خطط لفتح جولات تراخيص جديدة رغم الظروف الحالية؟
يخطط لبنان لإطلاق جولة التراخيص الرابعة؛ بهدف استقطاب شركات جديدة وتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة، إلّا أن التوقيت ما يزال محل تقييم في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة.
إلى أيّ مدى تؤثّر الأوضاع الحالية على قرارات المستثمرين في قطاع النفط والغاز؟
تأثير الحرب سلبي على المدى الآني، إلّا أن أنشطة الاستكشاف بطبيعتها طويلة الأمد، تبدأ من المسوحات حتى الحفر والتطوير، والتوقيت الحالي قد لا يكون مناسبًا لإطلاق الجولة الرابعة؛ لأن بعض الشركات قد تتردد في القدوم إلى لبنان في ظل الظروف الراهنة.

ورغم ذلك يمتلك لبنان فرصًا واعدة على المديين المتوسط والبعيد، خاصةً مع وجود 9 مربعات بحرية معروضة بشروط استثمارية جيدة؛ ما قد يجذب كبرى شركات الطاقة مستقبلًا.
ما مدى التقدم في ملف التعاون الإقليمي وتطوير البنية التحتية للطاقة؟
يولي لبنان أهمية كبيرة لتطوير البنية التحتية في حال نجاح عمليات الاستكشاف؛ نظرًا لارتفاع تكاليفها الرأسمالية، معتمدًا على دور الشركات الكبرى في تنفيذ هذه الاستثمارات.
وهناك توجّه لتعزيز التعاون الإقليمي، خاصةً مع مصر عبر خط الغاز العربي، الذي يربط مصر بالأردن وسوريا ولبنان، وسيكون هناك مناقشات لإعادة إحياء هذا الخط، والاستفادة من دور مصر بصفتها مركزًا إقليميًا للطاقة وبُنيتها التحتية المتطورة في قطاع الغاز.
كما نحرص على تعزيز التعاون مع قبرص -أيضًا- في قطاع الطاقة.
ماذا عن فرص الاستثمارات الخليجية في قطاع الطاقة اللبناني؟
لبنان بحاجة ماسّة إلى الاستثمارات العربية، ولا سيما في قطاع الطاقة، بما يشمل محطات الكهرباء والبنية التحتية ومصافي التكرير وأنشطة الاستكشاف البحري.
وقد يصل حجم الاستثمارات التي يحتاج إليها قطاع الطاقة في لبنان إلى مليارات الدولارات خلال الأعوام المقبلة، في ظل محدودية الاستثمارات خلال العقود الماضية، بجانب أن قوانين الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) وتفعيل هيئات التنظيم تمثّل عوامل مهمة لجذب المستثمرين.
هل ستؤدي التحديات الحالية إلى تغيير أولويات قطاع الطاقة في لبنان؟
يشهد قطاع الطاقة في لبنان توجهًا واضحًا نحو تنويع مزيج الطاقة، من خلال إدخال الغاز الطبيعي إلى جانب تعزيز الطاقة المتجددة، كما نجح القطاع الخاص في تركيب نحو 1200 ميغاواط من الطاقة الشمسية.

وستشهد المرحلة المقبلة العمل على إدخال الغاز الطبيعي، وإعادة تفعيل خط الغاز العربي، بالتوازي مع التوسع في مشروعات طاقتي الشمس والرياح، ولا سيما في شمال لبنان، إلى جانب تعزيز الربط الكهربائي مع دول الجوار مثل مصر والأردن وسوريا.
موضوعات متعلقة..
- حظر صادرات الكبريت التركية بسبب حرب إيران.. ما علاقة مصر ولبنان؟
- إسرائيل تهدد لبنان بإلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية
- واردات لبنان من المشتقات النفطية تهبط 27%.. مصر والسعودية ضمن المُصدّرين
اقرأ أيضًا..
- زيت الوقود العراقي ينطلق للأسواق العالمية عبر سوريا.. تفاصيل الشحنة الأولى
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- أحدث البيانات عن مصافي النفط في الدول العربية





