صناعة البطاريات تركز على مسارات متعددة في آن واحد.. ما هي؟ (تقرير)
نوار صبح
- بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم ستستمر في الهيمنة حيثما تكون التكلفة والسلامة والمتانة عوامل حاسمة
- شركة كاتل تُحوّل تركيزها من البطارية بصفتها مكونًا إلى البطارية بصفتها نظامًا متكاملًا
- شركة بي واي دي تُركّز على التكامل الرأسي الكامل بين البطارية والسيارة والشحن
- أسعار حزم البطاريات وصلت إلى متوسط 100 دولار أميركي لكل كيلوواط/ساعة
يركّز قطاع صناعة البطاريات، حاليًا، على مسارات متعددة في آن واحد، ويشمل ذلك التكلفة وسرعة الشحن ومدى السير في السيارات الكهربائية وسعة تخزين الكهرباء بالبطاريات.
وحتى وقت قريب، ورغم اختلاف تقنيات البطاريات، كان قطاع التصنيع يتبع منطقًا بسيطًا: الجميع يسعى لتحسين الجوانب نفسها، وكانت البيانات دائمًا تتمحور حول مدى أطول، وشحن أسرع، وتكاليف أقل، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويرى محللون وخبراء أن هذا المنطق ينهار اليوم، ليس لأن تركيبات كيميائية جديدة قد ظهرت بشكل مطلق، بل لأن طريقة تطويرها واستعمالها قد تغيرت: لم يعد التركيز على تحسين مسار واحد، بل على مسارات متعددة في آن واحد، وأحيانًا بأهداف مختلفة تمامًا.
عمليًا، لم يعد هناك معيار واحد لجودة صناعة البطاريات، ففي بعض الحالات، سرعة الشحن مهمة، وفي حالات أخرى، كثافة الطاقة، وفي حالات أخرى، التكلفة وقابلية التوسع.
بناء النظام الأمثل لكل تطبيق
لم تعد المنافسة في مجال صناعة البطاريات تدور حول "من يصنع أفضل بطارية"، بل حول من يستطيع بناء النظام الأمثل لكل تطبيق.
ويرى الكاتب الإيطالي المتخصص في شؤون تحول الطاقة، ماورو موروني، أن هناك خيارات وأنواعًا أكثر من أيّ وقت مضى.
ويشير ماورو موروني إلى أن صناعة البطاريات من نوع فوسفات الحديد والليثيوم (LFP) ستستمر في الهيمنة حيثما تكون التكلفة والسلامة والمتانة عوامل حاسمة.
وينطبق ذلك على بطاريات النيكل والمنغنيز والكوبالت (NMC) والأنواع "المكثفة" أو شبه الصلبة حيث تُعدّ الكثافة والأداء عنصرين أساسيين.
ويوضح ماورو موروني أهمية بطاريات أيون الصوديوم في السياقات التي تُعدّ فيها قابلية التوسع وتوافر المواد الخام عوامل حاسمة؛ والبطاريات الصلبة في القطاعات ذات القيمة العالية، حيث يكون الوزن والسلامة أهم من التكلفة المطلقة.
لذا، لم يعد التنافس يدور حول "أفضل بطارية"، بل حول القدرة على بناء محافظ تقنية متكاملة وتطبيقها في الإنتاج.

رؤية صناعية شاملة
يقول الكاتب الإيطالي المتخصص في شؤون تحول الطاقة، ماورو موروني، إنه ينبغي النظر إلى يوم التكنولوجيا الذي نظّمته شركة شركة كونتمبوراري أمبيركس تكنولوجي، المعروفة باسم كاتل ( (CATLفي 21 أبريل/نيسان 2026، بوصفه أكثر من مجرد حدث لإطلاق منتج، بل عرضًا لرؤية صناعية شاملة.
ويرى أن بطارية شينشينغ 3 تُعزز الشحن فائق السرعة، حيث تصل قيمها المعلنة إلى 10 درجات مئوية، ويستغرق شحنها إلى 80% أقل من 4 دقائق.
أمّا بطارية كيلين 3، فتُرسخ مكانتها في فئة البطاريات الفاخرة بكثافة طاقة تبلغ نحو 280 واط/كغم ومدى يصل إلى 1000 كم.
بدورها، ترفع بطارية كيلين المكثفة المعايير إلى مستوى أعلى، بكثافة طاقة تصل إلى 350 واط/كغم ومدى يصل إلى 1500 كم، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتُعيد بطارية فريفوي 2 تعريف دور السيارات الهجينة بمدى كهربائي يصل إلى 600 كم ومدى إجمالي يتجاوز 2000 كم.
وتُقدّم شركة ناكسترا (Naxtra) الإنتاج الضخم لبطاريات أيونات الصوديوم، ويُتوقع بدء إنتاجها بحلول نهاية عام 2026.
ويشير ماورو موروني إلى أن الأهم ليس الأرقام بحدّ ذاتها، بل التصميم الشامل، إذ تُحوّل شركة كاتل تركيزها من البطارية بصفتها مكونًا إلى البطارية بصفتها نظامًا متكاملًا.
وإذا أصبحت تقنية الشحن فائق السرعة مُطبَّقة صناعيًا على نطاق واسع، فلن يكون مدى القيادة هو المشكلة الرئيسة.
ويضيف أنه زادت كثافة البطاريات دون المساس بالسلامة، فسيتغير وضع السيارات الفاخرة، وعندما تدخل بطاريات أيونات الصوديوم من شركة كاتل حيز الإنتاج، ستتغير هيكلية التكاليف وسلاسل التوريد.
وتركّز الشركة حاليًا على الخلايا، وتعمل على دمج الشحن فائق القدرة واستبدال البطاريات، وتسعى إلى التحكم في البنية التحتية التي تجعل هذه التقنيات قابلة للاستعمال.
التكامل بين البطارية والسيارة والشحن
يرى الكاتب الإيطالي المتخصص في شؤون تحول الطاقة، ماورو موروني، أن إستراتيجية شركة بي واي دي (BYD) مختلفة، ولكنها واضحة بالقدر نفسه، إذ تُركّز على التكامل الرأسي الكامل بين البطارية والسيارة والشحن.
ويوضح أنه من خلال منصة سوبر إي-بلاتفورم، قدّمت الشركة بنى 1000 فولت وأنظمة شحن تصل قدرتها إلى 1 ميغاواط، بهدف مُعلَن هو جعل تجربة التزود بالوقود أقرب إلى تجربة سيارات الاحتراق الداخلي.
وتسير بطارية بليد بارتي (Blade Battery) من الجيل الثاني المُحدثة في الاتجاه نفسه: مدى قيادة طويل، وشحن سريع، وأداء مستقر حتى في درجات الحرارة المنخفضة.
ولا تهدف شركة بي واي دي إلى أن تكون موردًا يقدّم حلولًا تناسب الجميع، بل إلى أن تكون شركة مصنّعة توضح ما يحدث عندما يُصمَّم النظام بأكمله معًا.
إلى جانب هذين النموذجين الصناعيين، تعمل مجموعة من الشركات أساسًا على تحقيق قفزة تكنولوجية. وتُعدّ شركة غوتيون هاي-تك (Gotion High-Tech) من أكثر الشركات نشاطًا في هذا المجال، حيث طرحت حلول الشحن السريع في السوق.

وتُسرّع الشركة جهودها في مجال البطاريات شبه الصلبة والصلبة، بكثافات مُعلنة تصل إلى 350 واط/كغم وخطوط إنتاج تجريبية قيد التشغيل.
ويقول ماورو موروني، إن النهج واضح: بناء مسار صناعي تدريجي نحو البطاريات الصلبة، دون انتظار طفرة تكنولوجية مفاجئة.
يُلحَظ منطق مماثل لدى شركة إي في إي إنرجي (EVE Energy)، التي تجمع بين مسارين: من جهة، تخزين كهرباء عالي الكثافة في الشبكة - بأنظمة تصل سعتها إلى 7 ميغاواط/ساعة في حاويات بطول 20 قدمًا.
ومن جهة أخرى، تعمل الشركة على تطوير بطاريات متطورة لأسواق ذات قيمة عالية، مثل الطائرات المسيّرة والروبوتات الشبيهة بالبشر وما إلى ذلك.
وهنا يُمكن للتقنيات الكيميائية الجديدة أن تدخل السوق أولًا، حيث يُؤثّر كل كيلوغرام يُوَفَّر وكل زيادة في مستوى الأمان مباشرةً في نموذج العمل.
ويرى ماورو موروني أنه في هذه القطاعات تحديدًا بدأت تظهر التأثيرات الأكثر أهمية.
ولا تخضع الطائرات المسيّرة الاحترافية والروبوتات الشبيهة بالبشر والمركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي لقيود التكلفة التي تواجهها السيارات المنتجة بكميات كبيرة، ولكنها تخضع لمتطلبات أكثر صرامة فيما يتعلق بالوزن والمدى والسلامة.
وليس من قبيل المصادفة أن شركات مثل سامسونغ إس دي آي وإل جي إنرجي سوليوشن توجّه خططها الأكثر تطورًا نحو هذه التطبيقات تحديدًا، ما يشير بوضوح إلى أن تقنية الحالة الصلبة قد تصل إلى هذه التطبيقات قبل وصولها إلى السيارات.
قطاع تخزين الكهرباء بالبطاريات
يشير الكاتب الإيطالي المتخصص في شؤون تحول الطاقة، ماورو موروني، إلى أن قطاع تخزين الكهرباء بالبطاريات يسلك مسارًا معاكسًا تقريبًا، فالأولوية هنا ليست أعلى كثافة ممكنة، بل تحقيق التوازن الأمثل بين التكلفة، وعدد دورات الشحن والتفريغ، والأمان، والتكامل.
ويؤكد أن بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم ستبقى مهيمنة، ولكن حتى هنا، فإن القفزة واضحة: فقد ارتفعت سعة حاويات التخزين بطول 20 قدمًا من 3-4 ميغاواط/ساعة إلى أكثر من 6-7 ميغاواط/ساعة في غضون سنوات قليلة فقط، مع سعي بعض المصنّعين حاليًا إلى تحقيق المزيد.
ويتمثل التأثير هيكلي في مساحة أقل، ومكونات أقل، وتكاليف نظام أقل لكل ميغاواط/ساعة مُركّبة.
في هذا الإطار، تُمثّل بطاريات أيونات الصوديوم عاملًا رئيسًا، ليس من أجل الأداء المطلق، بل من أجل قابلية التوسع، وسط توفُّر أكبر للمواد الخام، وتأثُّر أقل بالقيود الجيوسياسية، وتكاليف أكثر استقرارًا.
ومع توقُّع بدء الإنتاج الضخم بين عامي 2026 و2027، من المرجّح أن تجد تقنيات البطاريات هذه طريقها سريعًا إلى تطبيقات تخزين الكهرباء والتطبيقات الأقل استهلاكًا للطاقة، ما يُساعد على إعادة توازن القطاع.
ويرى ماورو موروني أن تؤكد الأسعار هذا التحول.
فبعد انخفاضٍ بنسبة 90% تقريبًا خلال العقد الماضي، وصلت أسعار حزم البطاريات إلى متوسط 100 دولار أميركي لكل كيلوواط/ساعة، في حين انخفضت أسعار تخزين الكهرباء بالبطاريات إلى مستويات أدنى.
ويوضح أن هذا التطور لم يعد مجرد مرحلة تعلم، بل هو نتاجٌ للتوسع الصناعي، وحجم الخلايا، والتنوع الكيميائي.
وفي السنوات المقبلة، سيكون المحرك الرئيس هو القدرة على الإنتاج بكميات هائلة (تيراواط/ساعة) مع الحفاظ على التحكم في التكاليف، وسلسلة التوريد، والتكامل.
موضوعات متعلقة..
- مصر تتوسّع في أنظمة تخزين الكهرباء وتوطين صناعة البطاريات
- حلم صناعة البطاريات في المجر يواجه معارضة شعبية وركودًا في الطلب (تقرير)
- صناعة البطاريات في الإمارات والمغرب.. تنافس عربي للإنتاج وإعادة التدوير
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:





