الحرب الإسرائيلية الإيرانيةالمقالاترئيسيةسلايدر الرئيسيةغازمقالات الغازمقالات النفطملفات خاصةنفط

إيرادات روسيا من النفط والغاز.. مكاسب استثنائية في ظل أزمة الشرق الأوسط (مقال)

فيلينا تشاكاروفا* – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الشركات الروسية تدفع الضرائب بناءً على سعر النفط في الشهر السابق.
  • وزارة الطاقة الروسية تتجه نحو إبرام اتفاقيات مباشرة مع 12 شركة تكرير رئيسة.
  • احتياطيات الوقود في أوروبا قد تكفي لمدة 6 أسابيع تقريبًا.
  • علاوة الحرب على أسعار النفط العالمية لا تزال مستمرة دون أي مؤشر على التراجع.

سجّلت إيرادات روسيا من النفط والغاز مكاسب استثنائية في ظل أزمة الشرق الأوسط، التي تسبّبت في اضطراب إمدادات الوقود العالمية وارتفاع أسعارها إلى مستويات قياسية، وأسفرت عن تغيرات مهمة في الأسواق.

وللمرة الأولى منذ بدء عملية "الغضب الملحمي" في أواخر فبراير/شباط 2026، سجّلت الموازنة الفيدرالية الروسية فائضًا ملموسًا في الإيرادات نتيجة لأزمة الشرق الأوسط.

وبلغت إيرادات روسيا من النفط والغاز في أبريل/نيسان الماضي 855.6 مليار روبل (115 مليارًا و310 ملايين دولار)، بزيادة قدرها 38.7% عن شهر مارس/آذار الماضي، مدفوعةً بالزيادة الحادة في إيرادات ضريبة استخراج المعادن على النفط الخام، التي تضاعفت أكثر من مرتين شهريًا لتصل إلى 771.3 مليار روبل.

وتُعد الآلية بسيطة، ولكنها تعمل بفارق زمني هيكلي: تدفع الشركات الروسية الضرائب بناءً على سعر النفط في الشهر السابق، إذ لا تزال إيرادات مارس/آذار الماضي تعكس انخفاض سعر خام الأورال في فبراير/شباط الماضي، الذي بلغ نحو 44 دولارًا للبرميل،

وبحلول مارس/آذار الماضي، ارتفع سعر خام الأورال القياسي إلى 77 دولارًا، ووصل إلى 94.90 دولارًا بحلول أبريل/نيسان الماضي، وفقًا لحسابات وزارة الاقتصاد الروسية.

*(الروبل الروسي = 0.013 دولارًا أميركيًا).

توقعات بارتفاع إيرادات روسيا من النفط والغاز

من المتوقع أن إيرادات روسيا من النفط والغاز في مايو/أيار الجاري ستكون أعلى بكثير؛ إذ ستعكس أسعار أبريل/نيسان الماضي.

ويشير محللو صحيفة كوميرسانت إلى أن العامل الوحيد الذي قد يعوق النمو في مايو/أيار الجاري هو غياب مدفوعات ضريبة الدخل الإضافية، التي يدفعها منتجو النفط بشكل ربع سنوي فقط.

رغم ذلك؛ فالمسار واضح: فقد تجاوزت روسيا أدنى مستويات إيرادات الطاقة، وبدأت إيرادات الحرب تُضخ في الموازنة الفيدرالية.

خزانات ميناء سانت بطرسبرغ النفطي في روسيا
خزانات ميناء سانت بطرسبرغ النفطي في روسيا – الصورة من بلومبرغ

العجز التراكمي.. استمرار التباطؤ الهيكلي

لا ينبغي للتحسن الظاهري في أبريل/نيسان الماضي أن يحجب عمق العجز التراكمي في الإيرادات.

فخلال المدة من يناير/كانون الثاني إلى أبريل/نيسان الماضيين، بلغ إجمالي إيرادات روسيا من النفط والغاز 2.298 تريليون روبل، بانخفاض قدره 38.3% على أساس سنوي.

وشهدت جميع بنود الضرائب الرئيسة انكماشًا: انخفضت إيرادات ضريبة الميثان على النفط بنسبة 41.6%، وإيرادات ضريبة الميثان على الغاز بنسبة 14.9%، وانخفضت إيرادات مكثفات الغاز بنسبة 35.0%، كما انخفضت إيرادات ضريبة الدخل الإضافية بأكثر من النصف.

وبلغت إيرادات النفط والغاز الأساسية للأشهر الـ4 الأولى 2.847 تريليون روبل، بانخفاض قدره 16.8%، كما ظلت إيرادات النفط والغاز الإضافية سلبية بشكل كبير عند ناقص 548.7 مليار روبل، مقارنةً بـ303.6 مليار روبل في المدة نفسها من عام 2025.

في المقابل، ستصبح المقارنة السنوية أكثر ملاءمة لموسكو؛ ففي عام 2025، بدأت أسعار النفط بالانخفاض تحديدًا في أبريل/نيسان الماضي، واستمرت في التراجع طوال العام، لتصل إلى أدنى مستوى لها عند 39.2 دولارًا للبرميل في ديسمبر/كانون الأول.

ومع استمرار أزمة الشرق الأوسط في رفع الأسعار فوق الحد الأقصى البالغ 59 دولارًا للبرميل، المحدد في قاعدة موازنة روسيا لعام 2026؛ فإن تأثير الوضع الراهن سيقلص الفجوة السنوية بسرعة في الأشهر المقبلة.

ويتفق المحللون عمومًا على أنه نظرًا إلى الدمار واسع النطاق الذي لحق بالبنية التحتية النفطية في الشرق الأوسط؛ فإن الظروف المواتية لروسيا في أسواق السلع ستستمر لمدة طويلة، وهو ما يُتوقع أن يسمح لوزارة المالية بتحقيق خطتها السنوية لموازنة إيرادات روسيا من النفط والغاز البالغة 8.9 تريليون روبل على الأقل.

آلية التخفيف.. والروبل.. وعودة القاعدة المالية

هناك آليتان ماليتان محليتان تستحقان الاهتمام:

أولًا: آلية التخفيف التي تعوض مصافي النفط الروسية عندما تتجاوز أسعار التصدير المعايير المحلية، شهدت تحولًا حادًا في أبريل/نيسان الماضي.

وقد دفعت الدولة 207.5 مليار روبل لشركات النفط عن شهر مارس/آذار الماضي، وهو أكبر مبلغ صرف منذ ديسمبر/كانون الأول 2023، بعد شهرين كانت فيهما شركات النفط مساهمًا صافيًا في الموازنة.

ويعكس هذا التباين المفاجئ بين ارتفاع الأسعار العالمية والأسعار المحلية المُوجهة للبنزين والديزل.

وحمى تجميد آلية التخفيف، الساري حتى 1 مايو/أيار 2026، الشركات من آلية إعادة التعيين التي كانت ستلغي المدفوعات في حال تجاوزت أسعار الجملة المحلية العتبات المحددة.

ومع انتهاء هذا التجميد، تتجه وزارة الطاقة الروسية نحو إبرام اتفاقيات مباشرة مع 12 شركة تكرير رئيسة، تمثل منشآتها أكثر من 90% من قدرة التكرير الوطنية، في محاولة لتحقيق استقرار سوق الوقود المحلي.

ثانيًا: استأنفت وزارة المالية شراء العملات الأجنبية والذهب في السوق المحلية، وهي عمليات كانت قد توقفت منذ أوائل مارس/آذار الماضي في أثناء تعديل الوزارة لسعر النفط الأساسي في قاعدة الموازنة.

وكان حجم العمليات متواضعًا: 110.3 مليار روبل إجمالًا، بمعدل 5.8 مليار روبل يوميًا بين 8 مايو/أيار و4 يونيو/حزيران.

وكان هذا أقل بكثير من توقعات السوق التي تراوحت بين 10 و20 مليار روبل يوميًا لشراء اليوان الصيني. وعند مقارنتها بمبيعات العملات الجارية للبنك المركزي وفقًا لجدوله الزمني نصف السنوي، بلغ صافي مشتريات الجهة التنظيمية في بورصة موسكو 1.2 مليار روبل فقط يوميًا.

واستجاب الروبل بالارتفاع، في حين انخفض اليوان إلى 10.94 روبل بنهاية الجلسة الرئيسة، وهي نتيجة تتعارض مع التوقعات التقليدية بأن استئناف عمليات الشراء بموجب قاعدة الموازنة سيؤدي إلى إضعاف العملة الوطنية.

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية – الصورة من رويترز

اعتماد أوروبا على المحروقات الروسية

أعادت الأزمة فتح جبهة كان صناع السياسات الأوروبيون يأملون في إغلاقها: الاعتماد على المحروقات الروسية.

وحذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن احتياطيات الوقود في أوروبا قد تكفي لمدة 6 أسابيع تقريبًا، مع بروز وقود الطائرات بوصفه أكثر القطاعات تضررًا.

وارتفعت أسعار وقود الطائرات في المطارات الأوروبية بنسبة تتراوح بين 30% و50% عن مستويات ما قبل الأزمة، حيث تضاعف متوسط ​​السعر خلال شهرين.

وتشير مصادر بالقطاع إلى أن نقصًا حادًا قد يحدث في غضون شهرين إلى 3 أشهر.

وبدأت التداعيات السياسية تظهر، حاليًا؛ ففي ألمانيا، دعا توماس شولتس، من اتحاد صحرا فاجنكنيشت (BSW)، المستشار فريدريش ميرتس إلى التواصل مباشرة مع الرئيس بوتين لاستئناف إمدادات النفط القازاخستاني عبر خط أنابيب دروجبا.

وحذّر توماس شولتس من أنه دون عقد جديد، ستواجه ألمانيا الشرقية مزيدًا من ارتفاع الأسعار والإفلاسات وفقدان الوظائف.

وفي اليونان؛ حث زعيم المعارضة كيرياكوس فيلوبولوس حكومته على مراجعة التعاون مع جميع الموردين المحتملين، بما في ذلك روسيا، قبل موسم السياحة.

وأشار الممثل الخاص لروسيا لشؤون الاستثمار كيريل ديميترييف، بوضوح، إلى أن شركات الطيران الأوروبية، بما فيها لوفتهانزا، قد تضطر في نهاية المطاف إلى التزود بالوقود في موسكو بوصفه ضرورة تشغيلية.

ويكمن الجانب الإستراتيجي المهم لهذا الوضع في الغموض الهيكلي لاحتياطيات الوقود الأوروبية.

وأقرت المفوضية الأوروبية بأن سوق النفط ومشتقاته، على عكس الغاز والكهرباء، غير خاضعة للتنظيم على مستوى الاتحاد الأوروبي.

ولا توجد آلية منهجية لجمع المعلومات بشأن مستويات الاحتياطيات في أوقات الأزمات، كما أن تبادل البيانات التجارية في مجموعات العمل يبقى طوعيًا.

ويُفاقم هذا الفراغ المعلوماتي مخاطر الإمداد ويُضعف موقف أوروبا التفاوضي.

وفي الوقت نفسه، تُرسّخ موسكو مكانتها ليس فقط بصفتها موردًا راغبًا، بل موردًا لا غنى عنه، محولةً ندرة الطاقة إلى نفوذ جيوسياسي.

تصعيد الصين للعقوبات المضادة وإعادة تشكيل تدفقات النفط

أدت الأزمة إلى تصعيد كبير في الحرب بين الولايات المتحدة والصين بشأن العقوبات المفروضة على النفط الإيراني.

وبعد دخول العقوبات الأميركية حيز التنفيذ ضد 5 مصافي تكرير صينية، من بينها مصفاة هنغلي للبتروكيماويات و4 شركات مستقلة، أصدرت وزارة التجارة الصينية أمرًا غير مسبوق بوقف عمليات التكرير، موجهةً جميع مصافي النفط في الصين بتجاهل العقوبات الأميركية.

واستند هذا الأمر صراحةً إلى قانون الأمن القومي الصيني، وقانون السياسة الخارجية، وقانون مراقبة العقوبات الأجنبية، ما حوّل الحرب من مسألة تجارية إلى مسألة سيادية.

أما بالنسبة لروسيا؛ فالتداعيات متعددة؛ فمن جهة، يعزز تحدي الصين للعقوبات الأميركية الثانوية البنية الأوسع لتجارة الطاقة غير الغربية التي تدعم حجم الصادرات الروسية.

ومن جهة أخرى، يؤدي تصاعد المخاطر في مضيق هرمز إلى زيادة اعتماد الصين على النفط الروسي المنقول عبر خطوط الأنابيب؛ تحوطًا ضد عمليات الحجب البحري.

وخلصت وكالة رويترز إلى أن الصين، على نحوٍ متناقض، من بين الدول الأكثر استعدادًا لمواجهة إغلاق مضيق هرمز، مستندةً في ذلك إلى أسطولها من السيارات الكهربائية، واحتياطياتها النفطية الإستراتيجية المتنامية، ومصادر إمدادها المتنوعة، وشبكة الكهرباء التي تعتمد على الفحم المحلي والطاقة المتجددة.

تجدر الإشارة إلى أن الاستعداد لا يعني بالضرورة الاطمئنان.

وفي حال تقليص تدفقات النفط الإيراني المنقولة بحرًا، واستمر اضطراب سلاسل الإمداد في الخليج، فإن الكمية الإضافية التي تسعى الصين للحصول عليها ستأتي بشكل متزايد برًا، من روسيا.

ويتعزز السياق الإستراتيجي باتفاقية الدفاع الأميركية الإندونيسية الموقعة في أبريل/نيسان الماضي، التي توسع قدرات المراقبة الأميركية فوق مضيق ملقا، الذي يمر عبره نحو 80% من واردات النفط الصينية. ويؤدي التأثير المزدوج لانقطاع مضيق هرمز وتشديد الرقابة على مضيق ملقا إلى تعميق المنطق الهيكلي لعلاقات الطاقة بين الصين وروسيا.

وبالنسبة لموسكو، يعني هذا وجود مشترٍ راغب لديه حافز هيكلي لاستيعاب النفط الروسي؛ ما يعزز الحد الأدنى لسعر إيرادات الصادرات الروسية حتى في ظل بقاء الأسواق الغربية مغلقة إلى حد كبير.

مصفاة نفط بمدينة ريازان الروسية
مصفاة نفط بمدينة ريازان الروسية – الصورة من وكالة تاس

مكاسب استثنائية مع نقاط ضعف

تُظهر إيرادات روسيا من النفط والغاز -بصورة عامة- تعافيًا متسارعًا من أدنى مستوى لها في الربع الأول، مدفوعًا بشكل شبه كامل بالصدمة الخارجية للحرب في الشرق الأوسط.

رغم ذلك؛ فإن البنية الهيكلية لهذه المكاسب الاستثنائية تنطوي على نقاط ضعف كامنة.

ولا تزال أحجام الإنتاج الروسي عرضة لهجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على المصافي والبنية التحتية للمواني، حتى مع إعلان وكالة الطاقة الدولية أن الإنتاج ارتفع في مارس/آذار الماضي إلى 8.96 مليون برميل يوميًا.

ويفرض سعر صرف الروبل، الذي يدخل في حسابات نظرية الاقتصاد الكلي، توجهًا معاكسًا: فارتفاع قيمة الروبل يُقلل الإيرادات المقومة به حتى مع ارتفاع أسعار الدولار.

أما عودة القاعدة المالية؛ فرغم أهميتها الرمزية؛ فقد طُبقت بكميات ضئيلة للغاية بحيث لا تُؤثر بشكل ملموس في أسواق العملات أو تراكم الاحتياطيات.

من ناحية ثانية، فإن الوضع الجيوسياسي الأوسع نطاقًا يُعدّ مواتيًا لموسكو من الناحية الهيكلية، فاحتياطيات الوقود في أوروبا شحيحة، وبنيتها التحتية للبيانات اللازمة لإدارة الأزمات غير كافية.

بدورها، تتحدى الصين العقوبات الأميركية الثانوية المفروضة على النفط الإيراني، ما يعزز هيكلية تجارة الطاقة غير الغربية.

ولا تزال علاوة الحرب على أسعار النفط العالمية مستمرة دون أي مؤشر على التراجع.

وبالنسبة للموازنة الروسية، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان تحقيق هدف الإيرادات السنوية، بل ما حجم التجاوز المتوقع، ومدى فاعلية موسكو في تحويل إيرادات روسيا من النفط والغاز إلى قدرة مالية مستدامة في زمن الحرب.

فيلينا تشاكاروفا، متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.

*هذا المقال يمثّل رأي الكاتبة، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق