إنتاج الغاز الحيوي في المنطقة العربية.. 7 دول تقود قاطرة المشروعات
وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

- الإمارات تمتلك 3 مشروعات لإنتاج الغاز الحيوي
- مصر لديها أضخم مشروعات المنطقة عبر محطة الجبل الأصفر
- المشروعات العربية تنجح في خفض انبعاثات أطنان من المخلّفات سنويًا
- السعودية تبرز في استعمال تقنية الهضم اللاهوائي
يشهد إنتاج الغاز الحيوي في المنطقة العربية انتشارًا تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة؛ كونه يمثّل أحد الحلول الإستراتيجية لإدارة المخلّفات، وتقليل آثارها البيئية، فضلًا عن دوره في توليد التيار الكهربائي.
وبحسب دراسة صادرة عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" -حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)-، تحتضن المنطقة العربية ما يزيد على 10 مشروعات عاملة لإنتاج الغاز الحيوي، بالإضافة إلى حزمة من المشروعات الأخرى قيد الإنشاء والتخطيط.
وتتوزع تلك المشروعات القائمة في 7 دول عربية، هي: مصر، والإمارات، والأردن، والسعودية، والجزائر، والمغرب، وتونس، وفق الدراسة التي أعدّها خبير الصناعات الغازية المهندس وائل حامد عبدالمعطي.
ويُعرَف الغاز الحيوي تقنيًا بأنه الغاز الناتج عن تحلُّل المخلَّفات العضوية، بما في ذلك مخلّفات المحاصيل الزراعية والروث الحيواني.
وفي السياق ذاته، تعدّ المخلّفات الصلبة من المصادر الشائعة لإنتاج الغاز الحيوي، ومنها بقايا الطعام المنزلية والتجارية، والقصاصات الورقية والكرتون، وحمأة الصرف الصحي، بالإضافة إلى المخلّفات الصناعية الناتجة عن قطاعات المشروبات والعصائر والألبان.
خريطة إنتاج الغاز الحيوي في المنطقة العربية
توضح دراسة أوابك أن عددًا من مشروعات إنتاج الغاز الحيوي في المنطقة العربية لم يُنفَّذ بغرض الإنتاج بصورة رئيسة في بدايتها، بل كان عملية مكملة لخدمة محطات معالجة المخلّفات والصرف الصحي وتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيل تلك المحطات.
وتُعدّ الإمارات من النماذج الرائدة عربيًا، إذ تمتلك حاليًا 3 مشروعات قيد التشغيل:
- مشروع القصيص
هو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، بدأ تشغيله في 2013 لاستخراج غاز الميثان من مكب النفايات التابع لبلدية دبي، ويستقبل نحو 5 آلاف طن يوميًا من النفايات، ليُنتج 6 آلاف متر مكعب/ساعة من الغاز الحيوي اللازم لتوليد الكهرباء من محطة بقدرة 1 ميغاواط، مع خطط مستقبلية طموحة لرفع القدرة إلى 13.5 ميغاواط.
ويسهم المشروع في تجنُّب انبعاث نحو 300 ألف طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
- مشروع الروابي
دخل حيز التشغيل في 2021، ويعتمد على معالجة روث الأبقار في مزارع الروابي الواقعة في إمارة دبي بمعدل 150 طنًا يوميًا، لينتج نحو 5.1 مليون متر مكعب من الغاز الحيوي سنويًا.
ويستعمل الغاز في نظام التوليد المشترك للكهرباء والحرارة بقدرة 1.3 ميغاواط، إذ يصل التوليد السنوي من الكهرباء إلى 11.046 غيغاواط/ساعة، ومن الحرارة إلى 11.896 غيغاواط/ساعة، ما يمنع انبعاث 7 آلاف طن من الكربون سنويًا.
- مشروع ورسان
بدأ تشغيله في 2023 بقدرة 6 ميغاواط، وينتج قرابة 57 ألف متر مكعب يوميًا من الغاز الحيوي؛ ما يسهم في توليد 121 ميغاواط/ساعة يوميًا من الكهرباء.
وتغطي الكهرباء المولَّدة نحو 50% من احتياجات محطة معالجة مياه الصرف الصحي في ورسان، ليسهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 31 ألف طن سنويًا.

الأردن.. استثمار في النفايات والصرف الصحي
يمتلك الأردن مشروعين بارزين لإنتاج الغاز الحيوي في المنطقة العربية، يركّزان على الاستفادة من نفايات المكبات ومعالجة الصرف الصحي.
ويعدّ مشروع مكب الغباوي الأول في المملكة لتحويل نفايات المكبات إلى غاز حيوي، وقد أُطلِق رسميًا في 2019، ويستقبل 4.3 ألف طن من النفايات يوميًا، ما يسهم في إنتاج الغاز الحيوي لتوليد 4.68 ميغاواط من الكهرباء وربطها بالشبكة الوطنية.
ويسهم المشروع في إزاحة نحو 175 ألف طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي 2025، دخل مشروع العقبة للغاز الحيوي حيز التشغيل، وهو مُدمج ضمن محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي بمدينة العقبة.
ويعالج نحو 40 ألف متر مكعب يوميًا، إذ يُنتج الغاز الحيوي من تحلُّل حمأة الصرف الصحي، ما يُسهم في توفير 40% من احتياجات المحطة من الكهرباء.
مصر.. محطة عملاقة ووحدات ريفية
تبرز مصر بصفتها واحدة من أبرز تجارب إنتاج الغاز الحيوي في المنطقة العربية، إذ تعتمد على محطات معالجة الصرف الصحي الكبرى والوحدات الصغيرة المنتشرة في الريف.
وتُعدّ محطة الجبل الأصفر من أضخم المشروعات العربية، وبدأت في 1998، وخضعت لعمليات توسعة لتصل قدرتها إلى معالجة 2.5 مليون متر مكعب يوميًا من مياه الصرف الصحي.
وتعمل على إنتاج الغاز الحيوي عبر الحمأة الناتجة عن معالجة مياه الصرف، ويُستعمل لإنتاج كهرباء تغطي أكثر من 60% من احتياجات المحطة الذاتية، لتسهم في منع الانبعاثات المباشرة لغاز الميثان الناتج عن تحلُّل المخلّفات العضوية في الحمأة.
كما تمتلك مصر محطة أبو رواش، التي تُنتج الغاز الحيوي عبر معالجة 2000 طن يوميًا من حمأة الصرف الصحي، ويُستعمل الغاز الناتج في تغطية جزء من احتياجات المحطة التشغيلية من الكهرباء.
وبخلاف المحطات المركزية الكبرى، تنتشر في مصر أعداد ضخمة من وحدات الغاز الحيوي صغيرة الحجم في عدّة مواقع زراعية وصناعية، وخُصصت هذه الوحدات للاستعمال الذاتي.
توسُّع إنتاج الغاز الحيوي في المنطقة العربية
فضلًا عن الإمارات والأردن ومصر، يتوسّع إنتاج الغاز الحيوي في المنطقة العربية عبر دول أخرى، ففي المغرب محطة راديما "RADEEMA" لمعالجة مياه الصرف الصحي في مدينة مراكش، وتُعدّ نموذجًا ناجحًا يعمل منذ عام 2012 ويخضع لتوسعات مستمرة.
وتعتمد المحطة على استعمال الغاز الحيوي الناتج عن تخمير الحمأة لتوليد كهرباء تغطي نحو 50% من احتياجاتها الذاتية، وهو ما يسهم في خفض الانبعاثات بنحو 12 ألف طن سنويًا من ثاني أكسيد الكربون.
وفي السياق ذاته، جاءت السعودية ضمن القائمة العربية عبر اعتماد تقنية "الهضم اللاهوائي" لحمأة الصرف الصحي في مشروعات كبرى مثل محطتَي "هيت" و"أجياد".
ونجحت هذه المشروعات في توفير الكهرباء اللازمة لتشغيل محطات المعالجة بنِسب تتراوح بين 30% و40% فأكثر، بالتوازي مع إطلاق المملكة في 2021 مشروع الإحساء لتحويل غاز النفايات إلى كهرباء بقدرة 0.56 ميغاواط.
كما تسعى الجزائر وتونس إلى التخلص الآمن من النفايات عبر مشروعات نموذجية، إذ دشّنت الجزائر في 2021 مشروع "مديونة" لاستخراج غاز بقدرة 1 ميغاواط.
وتمتلك تونس منذ عام 2018 مشروع "تبرسق"، الذي يعتمد على المخلّفات الزراعية لإنتاج الكهرباء بقدرة 0.1 ميغاواط.
موضوعات متعلقة..
- دراسة توصي بتعميم وحدات الغاز الحيوي الصغيرة في الريف المصري
- تحويل الغاز الحيوي إلى كهرباء نظيفة.. تقنية جديدة تقلب المعادلة
- توليد الكهرباء من الغاز الحيوي في الأردن يوفر إمدادات مستدامة لتنقية المياه
اقرأ أيضًا..
- انهيار صادرات العراق من النفط في أبريل.. والشحنات تذهب لدولتين فقط
- تصدير شحنة بنزين نادرة من الجزائر إلى دولة عربية
- أكبر 10 دول في قدرة تكرير النفط عالميًا.. السعودية بالقائمة
- إنتاج الغاز المسال في موريتانيا بأقصى طاقة.. وتوقعات بتصدير 36 شحنة
المصدر:
إنتاج الغاز الحيوي في المنطقة العربية، دراسة لمنظمة أوابك






