تسعى القاهرة إلى تعزيز أمن الطاقة عبر تنويع مصادر الإمدادات؛ إذ وقّعت اتفاقية جديدة لشراء النفط الجزائري، ضمن إطار تعاون ثنائي يعكس تطور العلاقات بين البلدَيْن في قطاع النفط والطاقة بوجه عام خلال المرحلة الأخيرة.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فقد شهد وزيرا البترول المصري والمحروقات الجزائري توقيع مذكرة تفاهم -اليوم الثلاثاء 5 مايو/أيار 2026- لشراء النفط الخام، ضمن إطار مؤسسي يعزّز استقرار الإمدادات.
وتمثّل هذه الخطوة نقلة نوعية في التعاون الطاقي؛ إذ تفتح المجال أمام تدفقات منتظمة من النفط الجزائري إلى مصر، في تحرّك من شأنه أن يُسهم في تلبية الطلب المحلي وتعزيز مرونة منظومة التوريد.
كما تعكس الاتفاقية توجه مصر نحو ترسيخ مكانتها بوصفها مركزًا إقليميًا لتداول الطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية، مع الاعتماد على شراكات عربية لتعزيز استدامة الإمدادات.
النفط الجزائري إلى مصر
تستهدف مذكرة التفاهم الخاصة بتصدير النفط الجزائري إلى مصر إرساء إطار رسمي للتعاون في مجال الشراء، بما يضمن توفير احتياجات السوق المصرية من النفط الخام، ويعزّز استقرار عمليات التكرير والإمداد خلال المدة المقبلة.
ووُقّع الاتفاق بين الهيئة المصرية العامة للبترول من جهة، ومؤسسة سوناطراك الجزائرية من جهة أخرى، وذلك بحضور كبار المسؤولين من الجانبَيْن، في خطوة تؤكد جدية الطرفَيْن في تطوير التعاون المشترك.
ومن المتوقع، بحسب تصريحات وزير البترول المصري المهندس كريم بدوي فإن الاتفاق يُسهم في تعزيز تدفقات النفط الجزائري إلى مصر بصورة منتظمة، ما يدعم خطط تشغيل المصافي المحلية بكفاءة أعلى، ويقلّل الاعتماد على الأسواق البعيدة.

وأوضح الوزير أن التعاون بين البلدَيْن يستهدف تحقيق تكامل إقليمي في قطاع الطاقة، عبر تبادل الموارد والخبرات، بما يعزّز قدرة كل من مصر والجزائر على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، خاصة في ظل الأزمات الحالية.
وأكد الوزير المصري أن الاتفاق يعكس عمق العلاقات التاريخية، ويعزّز فرص الاستثمار المشترك في مشروعات الطاقة، مع فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات متعددة، بحسب ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
يُشار إلى أن شراء النفط الجزائري يمثّل خطوة إستراتيجية مهمة بالنسبة إلى مصر، من شأنها أن تدعم تنويع مصادر الخام وتعزيز أمن الإمدادات، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بأسواق الطاقة.
تطوير مشروعات الطاقة
يأتي اتفاق تصدير النفط الجزائري إلى مصر، في سياق تعاون أوسع يشمل تطوير مشروعات الطاقة؛ إذ شهدت اللقاءات بين الجانبَيْن توقيع اتفاقيات جديدة تعزّز استغلال الموارد ورفع كفاءة الإنتاج.
وفي هذا الإطار، من المتوقع أن يدعم تدفق النفط الجزائري إلى مصر مشروعات التكرير والتصنيع، بما يُسهم في تحقيق قيمة مضافة أكبر من الموارد النفطية في كلا البلدَيْن.

وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة، فإن الاتفاق الحالي ليس الأول، إذ سبقه إشراف الوزيرَيْن بدوي وعرقاب على توقيع اتفاقيات جديدة لتطوير حقل حاسي بير ركايز الجزائري
ويمثّل مشروع تطوير حقل حاسي بير ركايز نموذجًا للتعاون الدولي في قطاع الطاقة، مع مشاركة شركات من عدة دول في تنفيذ مراحله المختلفة، بقيادة عملاقة الطاقة المصرية "بتروجيت".
ويشمل المشروع إنشاء وحدة معالجة بطاقة 31.5 ألف برميل يوميًا، بالإضافة إلى إنشاء عدد من المرافق المتكاملة التي ستدعم عمليات الإنتاج والنقل، بما يعزّز قدرات الجزائر التصديرية.
ويأتي هذا التعاون في تصدير النفط الجزائري إلى مصر، ضمن منظومة متكاملة من الشراكات، تُسهم في دعم استقرار الأسواق الإقليمية، وترسيخ التكامل بين الدول العربية في قطاع الطاقة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر..





