شركة نسر: صادرات النفط والغاز العالمية مهددة بالشلل.. وهذه الدول تواجه خطرًا (حوار)
داليا الهمشري

في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والحرب الدائرة في عدد من المناطق الحيوية حول العالم، تواجه صادرات النفط والغاز تحديات غير مسبوقة تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية.
فقد أدت هذه الأوضاع إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، إلى جانب تقلبات حادة في الأسعار، ما انعكس بصورة مباشرة على الأسواق العالمية وعلى خطط الدول والشركات في تأمين احتياجاتها من الطاقة.
وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن فرصًا جديدة لإعادة ترتيب الأولويات وتعزيز الشراكات الإقليمية تبرز في المقابل، خاصة في الدول التي تمتلك بنية تحتية قوية وقدرات تصديرية متقدمة، وبين ضغوط الحرب ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي يظل قطاع النفط والغاز أداة إستراتيجية لضمان أمن الطاقة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة نسر "NESR" العالمية لحلول الطاقة المهندس شريف فودة، أن استمرار التصعيد العسكري يضع أسواق الطاقة أمام سيناريوهات معقدة قد تصل إلى حد الشلل، خاصة دول الخليج التي تقود صادرات النفط والغاز عالميًا.
وأشار فودة، خلال حوار أجرته معه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، على هامش مشاركته في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"، إلى أن المخاطر المرتبطة بإغلاق الممرات الإستراتيجية مثل مضيق هرمز تمثل تهديدًا مباشرًا لصادرات النفط والغاز العالمية، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من المرونة وإعادة ترتيب الأولويات لتقليل تداعيات الأزمة على الأسواق.
وإلى نص الحوار:
ما تأثير الحرب الحالية في قطاع النفط والغاز؟
تُلقي الحرب الجارية بظلالها الثقيلة على قطاع النفط والغاز، إذ يؤدي استمرار التصعيد إلى احتمالات حدوث اضطرابات حادة في الإمدادات العالمية.
كما تنعكس الأزمة بصورة مباشرة على حركة التصدير في ظل تعطل سلاسل الإمداد، إلى جانب تصاعد المخاوف من إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسًا لتدفقات الطاقة عالميًا.
كما أن إطالة أمد الحرب قد تضع دولًا منتجة كبرى، مثل الكويت والعراق، أمام تحديات جسيمة قد تصل إلى حد العجز عن تصدير إنتاجها، لاعتمادها الكبير على هذا الممر الحيوي.
في المقابل، يظل تأثير الأزمة أقل حدة على بعض الشركات التي نجحت في تنويع مناطق عملها، إذ إن انخفاض حجم الأعمال في قطر مقارنة بمناطق أخرى، إلى جانب تبني إستراتيجية التنوع الجغرافي، أسهما في تقليل التأثير.
وتفرض المرحلة الحالية ضرورة التحلي بمرونة أكبر في إدارة العمليات، مع التوسع في نطاق العمل للحد من المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجيوسياسية.
كيف تتعاملون مع التقلبات الحالية في أسعار النفط؟
أرى أن هذه التقلبات تمثل جانبًا إيجابيًا بالنسبة لشركتي، التي تعتمد على تقديم الخدمات لهذا القطاع؛ إذ إن تداعيات الأزمة تضر بالدول، لكنها في المقابل تعزز مكاسب الشركات.
فعندما يصل سعر النفط إلى 120 دولارًا تحقق الشركات أرباحًا كبيرة للغاية، كما هو الحال مع شركات مثل أباتشي وإيني، في حين تتحمل الدول المستوردة العبء الأكبر، نجد أن الدول المصدرة هي التي تستفيد.
ومن ثم تستفيد شركات الخدمات بصورة غير مباشرة من الوضع الراهن، غير أن الخطر الحقيقي يكمن في احتمال توقف الشركات عن الإنتاج إذا عجزت عن مواصلة صادرات النفط والغاز رغم وفرة الإنتاج، كما حدث في قطر التي توقفت فيها عمليات الحفر نتيجة توقف التصدير، وهو ما ينعكس بدوره على شركات الخدمات.

في المقابل، استفادت الشركات العاملة في الأرجنتين وروسيا بصورة كبيرة من ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما دفعها إلى زيادة عمليات الحفر والإنتاج، الأمر الذي يؤكد ذلك أن روسيا تُعد من أكبر الدول المستفيدة من الحرب الحالية، إلى جانب الأرجنتين والمكسيك التي حققت مكاسب كبيرة.
هل هناك تحديات تشغيلية نتيجة الحرب؟
بالتأكيد، تواجه معظم دول المنطقة تحديات تشغيلية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، لا سيما أن سلاسل الإمداد تعتمد بصورة كبيرة على جبل علي، الذي لم تعد تصل إليه السفن، ما تسبب في خلل بعمليات الإنتاج وتوقف تام في بعض المناطق.
إذ تعتمد الدول على منفذ واحد للاستيراد والتصدير، وهو مضيق هرمز الذي أغلقته إيران، ما أدى إلى شلل كامل في حركة التجارة.
ما البدائل المتاحة لمواجهة هذا الخلل؟
الحل يكمن في تنويع مصادر سلاسل الإمداد، إذ يمكن لدولة مثل مصر الاستفادة من الوضع الحالي عبر الاعتماد على موانيها، وكذلك يمكن للسعودية اللجوء إلى ميناء جدة.
ما أولويات شركة نسر خلال هذه المرحلة؟
نجحنا في تأمين سلاسل الإمداد، كما قمنا بشراء معدات وأدوات تكفينا لمدة 90 يومًا، لضمان استمرار العمل حتى في حال استمرار الحرب لفترة أطول.
هل يمكن أن تمثل الأحداث الجارية فرصة لإعادة تشكيل خريطة الطاقة؟
بالتأكيد، إذ يمكن لبعض الشركات -خاصة المصرية لا سيما شركات الشحن- تحقيق مكاسب كبيرة في ظل استمرار عمل المواني المصرية مقابل إغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يسهم في إنعاش السوق المصرية.
هل يمكن أن تؤثر الأزمة الحالية في قطاع الطاقة على المدى الطويل؟
نعم، في حال استمرار الحرب لفترة أطول ستنعكس تداعياتها على مستقبل أسواق الطاقة، ومع ذلك من المتوقع ألا يتجاوز تأثيرها الحالي 6 أشهر كحد أقصى.
وتُعد قطر الأكثر تضررًا حتى الآن، بعد تعرض بنيتها التحتية للغاز المسال لأضرار كبيرة، أدت إلى فقدان نحو 20% من طاقتها الإنتاجية لمدة تصل إلى 5 أعوام، مع تكلفة إصلاح تتراوح بين 20 و50 مليار دولار، وهو ضرر بالغ.
أما بقية الدول فلن تتأثر بصورة كبيرة إلا إذا استمرت الحرب بين 6 و8 أسابيع، إذ قد يتراجع الإنتاج تدريجيًا مع نفاد المخزون، ما قد يدفع بعض الدول -مثل الكويت- إلى وقف الحفر والإنتاج في ظل غياب القدرة على التصدير.
ما آخر مشروعات شركة نسر؟
يُعد مشروع حقل الجافورة في السعودية أكبر مشروع تنفذه الشركة حاليًا، وهو أكبر عقد للتكسير الهيدروليكي في العالم مع شركة أرامكو، وقد وُقّع في نوفمبر/تشرين الثاني خلال منتدى الاستثمار السعودي-الأميركي في واشنطن، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
ويمتد المشروع على مدار 5 أعوام باستثمارات تتراوح بين 5 و8 مليارات دولار، ويشمل تنفيذ 100 ألف مرحلة تكسير هيدروليكي لعدد من الآبار الأفقية، بمتوسط 50 إلى 80 مرحلة لكل بئر، اعتمادًا على تقنيات متقدمة لتطوير المكامن غير التقليدية.
كما تنفذ الشركة مشروعات أخرى في مصر وليبيا والجزائر ومناطق عدة حول العالم، مع توسع ملحوظ في حجم العمالة من 1500 إلى 7500 موظف.
ما جهود الشركة في خفض الانبعاثات الكربونية؟
تعمل الشركة منذ أعوام على خفض انبعاثاتها الكربونية عبر مشروع لترشيح المياه المصاحبة لإنتاج الغاز، وفصل المعادن عنها لاستعمالها في الزراعة والأغراض الصناعية والطبية، إلى جانب مساهمته في معالجة أزمة نقص المياه خاصة في المناطق الصحراوية، وتختلف هذه التقنية عن تلك المستعملة في تحلية مياه البحر.
إلا أن أولوية الاهتمام بهذه القضية تراجعت في ظل الحرب، التي فرضت التركيز على أمن الطاقة، خاصة مع ما تخلفه من انبعاثات كربونية هائلة نتيجة الدمار، بما في ذلك تسرب النفط إلى البحار، ما أدى إلى تلوث كبير.

وفي الوقت ذاته، تعمل الشركة على التوسع في استخراج الليثيوم لدعم صناعة السيارات الكهربائية، من خلال استخلاصه من المياه المصاحبة لعمليات التعدين، وهي من التجارب الرائدة عالميًا، إذ لم يسبقها في هذا المجال سوى عدد محدود من الشركات.
ويُنفذ المشروع بالشراكة مع شركتين في السعودية، وقد أسفرت التجارب الأولية عن نتائج إيجابية بنسبة نقاء بلغت نحو 99%، ما قد يمهد لتحول السعودية إلى مُنتج لليثيوم.
شركة نسر
تقدم شركة نسر خدمات متكاملة في قطاع النفط والغاز، تشمل الحفر والإنتاج والدعم اللوجستي، مع الاعتماد على تقنيات متطورة مثل الحفر الاتجاهي وأنظمة التحكم في الضغط.
كما تشمل خبرات الشركة، الاعتماد على حلول متقدمة لزيادة إنتاجية الآبار، مثل التكسير الهيدروليكي والرفع الصناعي، فضلًا عن توظيف أحدث التقنيات لتحسين الكفاءة التشغيلية.
موضوعات متعلقة..
- إيجبس 2026.. أزمة الطاقة الحالية تدفع نحو تنويع مصادر الإمداد
- مؤتمر إيجبس 2026: أمن الطاقة يتطلّب تعزيز التعاون والاستثمار
- صادرات سلطنة عمان من الغاز المسال ترتفع 6%.. وهذه شحنات ما بعد الحرب
اقرأ أيضًا..
- مصير أسواق الطاقة إذا نجحت المفاوضات وانتهت حرب إيران (تقرير)
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية





