يشهد حقل حاسي بير ركايز الجزائري دفعة جديدة من التطوير، بعد توقيع اتفاق مهم يعزّز التعاون بين الجزائر ومصر، ويدعم خطط رفع الإنتاج، ضمن توجهات إستراتيجية لتوسيع الشراكات الطاقوية العربية والدولية.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فقد أشرف وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب، ووزير البترول المصري كريم بدوي، اليوم الثلاثاء 5 مايو/أيار 2026، على مراسم توقيع عقد تطوير المشروع، وذلك بعد اتفاق أولي جرى في أكتوبر/تشرين الأول 2025، باستثمارات تبلغ نحو مليار دولار.
ويأتي تطوير حقل حاسي بير ركايز في إطار علاقات التعاون الوثيقة بين الجزائر ومصر، بما يعكس رغبة مشتركة في تعزيز الاستثمارات المتبادلة وتوسيع نطاق الشراكات الإستراتيجية في قطاع الطاقة داخل القارة الأفريقية.
كما يعكس المشروع توجه الجزائر نحو تعظيم الاستفادة من مواردها الهيدروكربونية، عبر شراكات تجمع بين الشركات الوطنية والخبرات الأجنبية، بما يعزّز قدراتها الإنتاجية ويقوي حضورها في الأسواق العالمية.
إنشاء وحدة معالجة مركزية
يتضمّن مشروع تطوير حقل حاسي بير ركايز في الجزائر بمرحلته الثانية إنشاء وحدة معالجة مركزية جديدة للنفط الخام بطاقة تصل إلى 31.5 ألف برميل يوميًا، إلى جانب مرافق لمعالجة الغاز المصاحب والمياه المنتجة.
ويمتد تنفيذ المشروع على مدى زمني يصل إلى 39 شهرًا، ما يعكس حجم الاستثمارات الكبيرة والتحديات الفنية المرتبطة بتطوير الحقول البرية في المناطق الصحراوية، خاصة مع الحاجة إلى بنية تحتية متكاملة.
ومن المتوقع أن يُسهم حقل حاسي بير ركايز بعد استكمال هذه المرحلة في رفع مستويات الإنتاج وتحسين كفاءة المعالجة، بما يدعم قدرات التصدير الجزائرية ويعزّز إيرادات قطاع النفط والغاز، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

كما يشمل المشروع إنشاء شبكة من خطوط الأنابيب والمرافق المرتبطة التي تمتد لمسافات طويلة، ما يعزّز نقل النفط الخام والغاز المصاحب بكفاءة أعلى، ويقلّل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.
وتُنفّذ أعمال المشروع عبر تحالف دولي تقوده شركة مصرية بالتعاون مع شركة إيطالية، ضمن عقد هندسة وإمداد وبناء، ما يعكس ثقة الشركات العالمية بمناخ الاستثمار في قطاع الطاقة الجزائري.
كما يمثّل تطوير حقل حاسي بير ركايز خطوة مهمة ضمن إستراتيجية سوناطراك الرامية إلى زيادة الإنتاج وتثمين الموارد، مع تحقيق توازن بين استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز القدرات الوطنية.
التعاون في تسويق النفط
شهدت مراسم التوقيع كذلك إبرام مذكرة تفاهم بين سوناطراك والهيئة المصرية العامة للبترول، بهدف تنظيم التعاون في مجال تسويق النفط الخام والمنتجات البترولية، وفتح مجالات جديدة للتعاون التجاري.
ويعزّز هذا التطور موقع حقل حاسي بير ركايز الجزائري بوصفه مشروعًا محوريًا في التعاون العربي، خاصة مع مشاركة شركات من مصر وإيطاليا وتايلاند، بما يُسهم في نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات بين الأطراف.
وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حصلت شركة مصرية على صفقة تطوير حقل حاسي بير ركايز في مرحلته الثانية، ضمن توجه القاهرة نحو توسيع نشاطها في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وبلغت قيمة العقد نحو 1.087 مليار دولار، بعد منافسة قوية مع شركات عالمية؛ إذ تقود شركة "بتروجيت" المصرية تحالف التنفيذ بالتعاون مع شركة "أركاد" الإيطالية لصالح المشروع الجزائري، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
يُشار إلى أن حقل حاسي بير ركايز الجزائري في حوض بركين شمال شرق حقل حاسي مسعود النفطي، ويُعدّ من الحقول البرية المهمة، حيث تديره شركة تايلاندية بحصة 49%، مقابل 51% لشركة سوناطراك الجزائرية.
ويعود تطوير حقل حاسي بير ركايز إلى عام 2019، مع بدء الاستثمارات الأولى، قبل أن تُسجل أول شحنة نفط في 2022، ما يمهد الآن لمرحلة توسع جديدة تعزّز الإنتاج على مدى السنوات المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- حقل حاسي بئر ركايز النفطي في الجزائر.. خطة تطوير تقودها شركة تايلاندية
- حقول النفط والغاز في الجزائر.. ملف خاص عن الاحتياطيات الضخمة والإنتاج
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر..





