استثمارات النفط والغاز في الكويت تنتعش بـ19 مشروعًا خلال 2025
بعقود تصل إلى 1.9 مليار دولار

شهد قطاع النفط والغاز في الكويت انتعاشة ملحوظة خلال عام 2025، مدفوعة بزيادة وتيرة ترسية العقود وتنفيذ حزمة من المشروعات الإستراتيجية، في مؤشر واضح على عودة النشاط الاستثماري بعد سنوات من التباطؤ.
وكشفت بيانات حديثة -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن إجمالي العقود الممنوحة في القطاع بلغ نحو 1.9 مليار دولار خلال العام، موزعة على 19 مشروعًا، وهو أعلى مستوى سنوي منذ عام 2017.
ويعكس استثمارات قطاع النفط والغاز في الكويت خلال 2025 قفزة كبيرة، إذ تجاوزت قيمة الترسية أكثر من 4 أضعاف المستويات المسجلة خلال عام 2024، كما تخطّت ذروة عام 2021، ما يكشف تسارع تنفيذ المشروعات وعودة الزخم إلى واحد من أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد الكويتي.
يرتبط الانتعاش الذي يشهده قطاع النفط والغاز في الكويت بإعادة ترتيب المشهد المؤسسي، وهو ما أسهم في تقليص حالة الجمود التي عطّلت إقرار العديد من المشروعات خلال السنوات الماضية، لا سيما في القطاع الذي يُعدّ الركيزة الأساسية للإيرادات العامة.
النفط الكويتي
أسهمت التحولات في تسريع دورة الموافقات على المشروعات الكبرى بقطاع النفط الكويتي، وإعادة تفعيل عدد من الخطط المؤجلة، ما أتاح للمؤسسات المعنية استئناف تنفيذ برامجها الرأسمالية بوتيرة أكثر انتظامًا.
ويعكس تحسُّن وتيرة الترسية قدرة الجهات المعنية على التكيف مع المتغيرات في أسواق الطاقة العالمية، خاصةً فيما يتعلق بارتفاع تكاليف المواد واضطرابات سلاسل الإمداد، الأمر الذي دفع إلى تبنّي نماذج تعاقدية أكثر مرونة وكفاءة.
وتمتد مؤشرات التعافي إلى عام 2026، في ظل وجود عدد من المشروعات الكبرى قيد التطوير، من أبرزها مشروع إنشاء منشأة إنتاج برية لمعالجة الغاز بالقرب من مصفاة الزور، باستثمارات تُقدّر بنحو 3.3 مليارات دولار، بحسب ما ذكرت صحيفة الأنباء الكويتية.
ويستهدف المشروع معالجة الغاز المنتج من حقل الدرة المشترك مع السعودية، في خطوة تعزز التعاون الإقليمي وتدعم أمن الإمدادات، خاصةً في ظل تزايد الطلب على الغاز في المنطقة.
وكانت شركة "تكنيب إنرجي" (Technip Energies) قد أنجزت التصميم الهندسي الأولي للمشروع، ما شجّع السلطات الكويتية على طرح مناقصة عقد الهندسة والبناء، وسط اهتمام واسع من قبل المقاولين الدوليين.
ومن المتوقع أن يشكّل المشروع أكبر ترسية منفردة في قطاع النفط والغاز في الكويت خلال أكثر من عقد، حال المضي قدمًا في تنفيذه وفق الجدول المخطط.

التوترات الجيوسياسية
على صعيد المتغيرات الجيوسياسية، قد تؤدي التوترات الإقليمية إلى إعادة جدولة بعض الطروحات، إلّا أنها في المقابل تعزز أهمية تسريع تطوير القدرات الإنتاجية، بما يضمن استقرار الإمدادات ويحدّ من المخاطر المرتبطة بالأسواق العالمية.
وتشير المعطيات إلى أن الزخم الاستثماري في قطاع النفط والغاز في الكويت قد يستمر على المدى المتوسط، مدعومًا بالحاجة إلى تعزيز أمن الطاقة وتوسيع البنية التحتية للإنتاج والمعالجة.
ويعكس تسارع ترسية العقود أيضًا توجهًا نحو إعادة ضبط آليات الطرح والترسية، بما يتماشى مع المتغيرات في تكاليف التنفيذ، وهو ما قد يدفع الجهات المعنية إلى تبنّي صيغ تعاقدية أكثر مرونة، بحسب ما ذكرت مجلة ميد.
ومن شأن الخطوة تحسين قابلية تنفيذ المشروعات الكبرى، وتقليل فجوات التسعير بين العروض المقدمة، فضلًا عن تعزيز جاذبية السوق الكويتي أمام الشركات العالمية، ورفع مستوى المنافسة الفنية والمالية في المشروعات الإستراتيجية.
وتسهم الدورة الجديدة من المشروعات في تعزيز وضوح الرؤية الاستثمارية داخل قطاع النفط والغاز في الكويت، مع انتقاله تدريجيًا نحو مرحلة أكثر انتظامًا في التخطيط والتنفيذ، وهو ما ينعكس على كفاءة إدارة المشروعات وربطها بأهداف الإنتاج والتكرير طويلة الأجل.
المشروعات في الكويت
في سياق متصل، كشف تقرير صادر عن شركة كامكو إنفست ( Kamco Invest) عن قفزة كبيرة في قيمة المشروعات المسندة داخل الكويت خلال الربع الأول من العام الحالي، إذ بلغت 8.1 مليارات دولار، مسجلةً أعلى مستوى ربع سنوي منذ الربع الأول من عام 2021.
ويمثّل الرقم زيادة تتجاوز 5 أضعاف مقارنة بنحو 1.5 مليار دولار خلال المدة نفسها من العام السابق، ما يعكس تسارعًا ملحوظًا في تنفيذ المشروعات، خاصةً تلك المرتبطة برؤية الكويت 2035.
وأشار التقرير إلى أن الأداء جاء مدفوعًا بالمشروعات المتوافقة مع خطط التنويع الاقتصادي، إلى جانب استمرار تنفيذ مبادرات تحديث القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع الطاقة، خاصةً النفط والغاز، إضافة إلى قطاعي الكهرباء والنقل.
وسجّل قطاع النفط في الكويت نموًا استثنائيًا خلال الآونة الأخيرة، إذ قفزت قيمة المشروعات فيه بأكثر من 36 ضعفًا على أساس سنوي، لتصل إلى 1.5 مليار دولار، مقارنة مع 41 مليون دولار في المدة المقابلة.
وشهد الربع الأول من عام 2026 ترسية عقد بقيمة 320 مليون دولار لإنشاء خطوط أنابيب النفط الخام في جنوب البلاد، إلى جانب الأعمال المرتبطة بها، بما يشمل توريد المواد وتنفيذ خطوط التدفق للآبار الإنتاجية وآبار الحقن والتخلص.
وفي فبراير/شباط، أرست شركة نفط الكويت 4 عقود جديدة لتنفيذ خطوط أنابيب، بقيمة إجمالية بلغت 447.31 مليون دينار (نحو 1.459 مليار دولار)، بعد الحصول على موافقة الجهات المختصة.
وتتضمن العقود إنشاء خطوط تدفّق رئيسة للخام، إلى جانب أعمال مصاحبة في مناطق الإنتاج المختلفة، ضمن خطة تستهدف تعزيز مرونة شبكة النقل ورفع موثوقيتها التشغيلية، استعدادًا لزيادة الطاقة الإنتاجية في المستقبل.
وتأتي المشروعات في إطار خطة إستراتيجية لتعزيز كفاءة شبكة نقل النفط، وتقليل المخاطر التشغيلية المرتبطة بالاختناقات أو الأعطال، فضلًا عن رفع كفاءة تدفّق الخام بما يتماشى مع خطط التوسع.
وتندرج الطفرة في استثمارات النفط والغاز في الكويت ضمن إستراتيجية أوسع تهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية للبلاد لنحو 4 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2035، وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية وعمليات الاستكشاف والإنتاج والمعالجة.
موضوعات متعلقة..
- حقول النفط والغاز في الكويت.. معلومات حصرية عن الاحتياطيات والإنتاج (ملف خاص)
- قطاع النفط والغاز في الكويت والتطورات المرتقبة خلال 2025 (مقال)
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز





