الغاز المسال القطري يدفع فاتورة حرب إيران.. و3 مراحل للتعافي (تقرير)
هبة مصطفى

بات التساؤل حول كيفية نجاة الغاز المسال القطري من تداعيات الحرب على إيران ضرورة مُلحّة، خاصةً في ظل أهمية صادرات الدوحة للسوق العالمية.
ويُشكّل التعافي من آثار هذه الحرب رحلة شاقة، قد تستغرق مدة طويلة، بالإضافة للحاجة إلى تضافر الجهود الداعمة، خاصةً أنّ تصاعد الأحداث من حين لآخر لم ينتهِ بصورة كاملة منذ اندلاع الحرب نهاية فبراير/شباط الماضي حتى الآن.
فمن جانب، هبطت شحنات الدولة الخليجية -خلال الشهرين التاليين لبدء الحرب مارس/آذار وأبريل/نيسان 2026- إلى مستويات منخفضة للغاية، مقارنة بمتوسط أول شهرين من العام الجاري.
ومن جانب آخر، ما تزال العوامل المُعطّلة للصادرات قائمة حتى الآن، سواء فيما يتعلق بالمنشآت المتضررة من استهداف طهران، أو قيود الملاحة في مضيق هرمز، وفق تحليل تابعت منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) تفاصيله.
وشكّك التحليل في سيناريو العودة الفورية لتدفقات الصادرات، بمجرد الوقف الدائم والواضح لإطلاق النار بين الجانبين الأميركي والإيراني، لأسباب نستعرضها في هذا التقرير.
بيانات صادمة لصادرات الغاز المسال القطري
سجلت صادرات الغاز المسال القطري انخفاضًا كبيرًا خلال الشهرين الماضي والجاري، مقارنة بمتوسط شهري استقر عند مستويات أعلى لمدة تمتد إلى عقد.
وتشير بيانات الصادرات إلى:
- تصدير 0.47 مليون طن غاز مسال، في مارس/آذار
- تصدير 0.23 مليون طن، في أبريل/نيسان الجاري
وتتّسع الفجوة بين هذه الأحجام، والمتوسط المُقدَّر بما يتراوح بين 5.6 و7.8 مليون طن شهريًا، على مدار نحو 10 سنوات، طبقًا لبيانات نقلها تحليل منصة "سبلاش 247" عن شركة إيه إكس إس مارين (AXSMarine).
وانعكس هذا التراجع الحادّ سلبًا على إجمالي صادرات الغاز المسال خلال الأشهر الـ4 الأولى من العام الجاري، إذ قُدِّرت بنحو 14.85 مليون طن فقط.
ويقارن هذا بمتوسط بلغ 27.1 مليون طن خلال السنوات الـ9 الأخيرة عن المدة ذاتها، ما يُشير إلى عجز يزيد على 12 مليونًا في 4 أشهر (ما يعادل 15% من إنتاج الغاز المسال القطري سنويًا).
وكان تقرير "مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية" الدوري -الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة، عن الربع الأول 2026- قد أشار إلى تراجع قطر من المركز الثاني إلى الثالث بين قائمة أكبر المصدرين في العالم.
وقدّر التقرير صادرات الغاز المسال القطري بنحو 14.69 مليون طن خلال الربع الفائت، بتراجع نسبته 32% مقارنة بـ21.59 مليونًا في المدة ذاتها العام الماضي، حسب الرسم البياني الآتي:

سيناريوهات الإطار الزمني لمراحل التعافي
ناقش التحليل المدة المتوقعة لتعافي إنتاج الغاز المسال القطري وصادراته، بعدما سببت الحرب وتداعياتها صدمة هي الأكبر للقطاع منذ ما يزيد على 20 عامًا.
وبموجب هذه الرؤية قد تنقسم عودة القطاع لما كان عليه قبل الحرب إلى مراحل، تتراوح بين أشهر (لتعافي الصادرات جزئيًا)، وسنوات حتى تصل لسابق عهدها.
ويتطلب ذلك تبنّي الدوحة خطة من 3 مراحل حسب رؤية "إيه إكس إس مارين"، تتضمن:
- المرحلة الأولى
في هذه المرحلة، تُستأنف صادرات الغاز المسال القطري بصورة سريعة، خلال أسابيع قليلة من التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بصورة دائمة ونهائية.
وخلال هذه المرحلة، تُستأنف الصادرات بنسبة من 10 إلى 25% مقارنة بمستويات إنتاج ما قبل الحرب.
ويمكن بدء التصدير من شحنات الغاز المسال العاقلة على متن الناقلات في مضيق هرمز، أو من بعض خطوط الإنتاج غير المتضررة من الاستهدافات مع بدء إعادة تشغيلها.
وخلال ما يتراوح بين شهرين و3 أشهر، قد تنجح قطر في تصدير 50% من شحناتها المعتادة، شريطة استقرار عمليات الشحن في مضيق هرمز.
- المرحلة الثانية
تركّز المرحلة الثانية على استئناف تشغيل خطوط الإنتاج غير المتضررة في منشآت الغاز المسال، مع مراعاة الأمور التقنية ذات الصلة بالتبريد العميق، خاصةً بعد مدة من توقُّف هذه الخطوط.
وبحسب تقديرات "إيه إكس إس مارين"، يستغرق كل خط إنتاج ما يتراوح بين 4 و8 أسابيع لإتمام هذه الخطوات، مع الأخذ في الحسبان قيود التشغيل الناجمة عن المرافق المشتركة، خاصةً في مجمع يضم أكثر من مرفق ومنشأة مثل "رأس لفان".
وبصورة إجمالية، قد تمتد المرحلة الثانية لتعافي صادرات الغاز المسال القطري حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري، أو الربع الرابع.
وبعد نجاح هذه الخطوات، قد تكون الدوحة استعادت 80% من طاقتها الإنتاجية، مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
- المرحلة الثالثة
تشكّل نسبة الـ20% المتبقة لاستعادة قطر كامل طاقتها الإنتاجية من الغاز المسال -خلال المرحلة الثالثة- معضلة كبرى، إذ قد تمتد إلى عام 2028، وفق محلل "إيه إكس إس مارين" نيكولاس زانيكوس.
ويمتد النطاق الزمني لهذه المرحلة نظرًا لحجم متطلباتها، خاصةً في ظل توقُّف خطَّي إنتاج رئيسين عن العمل وضرورة تغيير بعض المعدّات.
ويبدو هذا السيناريو أكثر تفاؤلًا من رؤية شركة "قطر للطاقة" ذاتها، إذ ألمحت في وقت سابق إلى أن إصلاح خطوط الإنتاج المتضررة يحتاج إلى ما يتراوح بين 3 و5 سنوات.

ماذا حدث؟
منذ اندلاع الحرب، اجتمعت عوامل عدّة لتضيف المزيد من الضغوط على إنتاج وصادرات الغاز المسال القطري.
ففي الأيام الأولى للحرب الأميركية على طهران تعطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعدّ شريانًا رئيسًا لصادرات النفط والغاز الخليجية، إلى الأسواق العالمية.
ومع الأحداث المتصاعدة، تعرضت مرافق منشأة "رأس لفان" القطرية، وخطَّا الإسالة 4 و6 الرئيسان، إلى استهداف بالمُسيّرات الإيرانية، منتصف مارس/آذار الماضي.
وأدى ذلك إلى إعلان شركة "قطر للطاقة" القوة القاهرة على الصادرات والوفاء ببعض العقود طويلة الأجل، وفاقم التحديات التشغيلية بالقطاع.
ويشير العاملان السابق ذكرهما (قيود الشحن، واستهداف المنشآت) إلى أن تعافي إنتاج وصادرات الدوحة لن يكون سهلًا، فحتى مع صيانة خطوط الإنتاج واستئناف التشغيل ستبقى أزمة الشحن معضلة كبرى في ظل شكوك اعتبارات سلامة العبور.
واستشهد التحليل -الذي تابعته منصة الطاقة المتخصصة- على ذلك بشحنات قطر المُسلّمة في أبريل/الجاري، إذ اقتصر نطاقها الجغرافي على منطقة الخليج فقط.
مصير توسعة حقل الشمال
انعكست قيود قطر اللوجستية على سوق الغاز المسال العالمية، إذ اضطر مشترو أوروبا وآسيا إلى البحث عن بدائل، وكان أبرزها موردين من الولايات المتحدة وكندا.
ورغم "الانفراجة المحدودة" من خلال الشحنات الأميركية وغيرها، فإن شركة دروري (Drewry) البريطانية للأبحاث والاستشارات تشكك في الجداول الزمنية للتعافي.
ونقل تحليل "سبلاش 247" أرقامًا صادمة عن الشركة البريطانية، إذ أشارت في تقديراتها إلى فقدان قطر نحو 8.4 مليون طن غاز مسال منذ بداية الحرب.
وكشفت توقعاتها إمكان اتّساع نطاق الخسارة إلى 60 مليون طن بحلول نهاية العام الجاري، حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
ويرجع هذا -حسب تفسير الشركة- إلى أن التأثير ليس لحظيًا فقط، بل تجاوز خسارة الإنتاج وتعطُّل الخطوط والمرافق إلى ما هو أبعد، إذ قد يتسبب ذلك في تأخير برنامج توسعة حقل الشمال ومشروعات الجانبين الشرقي والجنوبي لما بعد الموعد المستهدف سابقًا في 2027.
موضوعات متعلقة..
- الغاز المسال القطري غير قابل للاستبدال لـ3 أسباب.. تقرير رسمي
- صادرات الغاز المسال العربية في الربع الأول.. 3 دول وراء الانخفاض الحاد
- 5 معلومات عن مدينة رأس لفان الصناعية في قطر.. عملاقة تصدير الغاز المسال
اقرأ أيضًا..
- ماذا وراء انسحاب الإمارات من أوبك؟.. مسيرة 59 عامًا وطموح الـ5 ملايين برميل
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- مصافي تكرير النفط في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر:





