التقاريرتقارير النفطتقارير دوريةسلايدر الرئيسيةنفطوحدة أبحاث الطاقة

ماذا وراء انسحاب الإمارات من أوبك؟.. مسيرة 59 عامًا وطموح الـ5 ملايين برميل

أحمد شوقي - أحمد عمار

جاء إعلان انسحاب الإمارات من أوبك مفاجئًا لأسواق النفط، في الوقت الذي تؤدي فيه أبوظبي دورًا محوريًا بصفتها ثالث أكبر دولة منتجة داخل المنظمة حتى بداية 2026، إلى جانب مشاركتها الفاعلة ضمن تحالف أوبك+ الذي قررت الانسحاب منه أيضًا.

وكانت الإمارات قد انضمّت إلى منظمة أوبك عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، وعقب تأسيس اتحاد دولة الإمارات عام 1971، نُقلت العضوية لتصبح باسم دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبذلك، يأتي انسحاب البلاد -المقرر دخوله حيز التنفيذ بدءًا من مايو/أيار المقبل- ليسدل الستار على مسيرة استمرت لنحو 59 عامًا (1967-2026) داخل أروقة المنظمة، حسب وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

يُذكر أنه في عام 2020 أُثيرت تكهنات حول احتمال انسحاب الإمارات من أوبك بسبب القيود المفروضة على المعروض من قِبل تحالف أوبك+، وهو ما نفته أبوظبي بصورة قاطعة آنذاك، مؤكدة التزامها التام باتفاق التحالف.

ماذا وراء انسحاب الإمارات من أوبك؟

في تفسير القرار المفاجئ، أوضح بيان رسمي أن خطوة انسحاب الإمارات من أوبك جاءت بعد مراجعة مستفيضة لسياسة الدولة الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية.

وأكد البيان الإماراتي أن البلاد ستواصل دورها الفاعل في استقرار أسواق الطاقة من خلال زيادة الإنتاج بصورة تدريجية ومدروسة.

وتعود جذور القرار إلى القيود المفروضة من قبل تحالف أوبك+ والخاصة بالتخفيضات الطوعية وتحديد سقف الإنتاج؛ إذ جادلت الإمارات مرارًا بأن التحالف يُقيّد إنتاجها الفعلي بأكثر من اللازم.

وكان التحالف قد أعلن سابقًا الموافقة على رفع سقف إنتاج النفط الإماراتي بمقدار 300 ألف برميل يوميًا، تُنفذ تدريجيًا بدءًا من أبريل/نيسان 2025 وحتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026.

إنتاج الإمارات من النفط

وعلاوة على قيود الحصص الأساسية، كانت الإمارات منخرطة مع 8 دول أعضاء بالتحالف في تخفيضات طوعية قبل أن تتقرر عودتها إلى السوق مرة أخرى، وجاءت كالآتي:

  • تخفيضات 2.2 مليون برميل يوميًا: بدأت إعادة هذه الكمية تدريجيًا إلى السوق في أبريل/نيسان 2025، واكتملت في سبتمبر/أيلول 2025.
  • تخفيضات 1.65 مليون برميل يوميًا: شهدت هذه التخفيضات تحولات مرنة في خطة إعادتها؛ فبعد بدء الزيادات التدريجية بمعدل 137 ألف برميل يوميًا في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقرَّر تعليق هذه الخطة مؤقتًا خلال الربع الأول من عام 2026.

ومن ثم تقرر عودة استئناف زيادة الإنتاج بدءًا من أبريل/نيسان بوتيرة أسرع، تبلغ 206 آلاف برميل يوميًا، وهو القرار نفسه لشهر مايو/أيار المقبل، لكن تداعيات الحرب على إيران تقيّد قدرة رفع الإنتاج.

وأمام هذه التخفيضات، نجحت البلاد مؤخرًا في تعزيز استثماراتها لزيادة طاقتها الإنتاجية من 3 ملايين برميل يوميًا إلى 4.85 مليون برميل يوميًا.

إنتاج الإمارات من النفط

على صعيد إنتاج الإمارات من النفط، تسابق شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" الزمن لرفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، مبكرةً بذلك موعدها المستهدف الذي كان مقررًا في 2030؛ وهو الطموح الذي قد يمثّل سببًا رئيسًا في حسم قرار انسحاب الإمارات من أوبك.

كما يأتي القرار في وقت تضرر فيه الإنتاج الخليجي بوضوح جراء الحرب على إيران وتداعياتها، وبمجرد استعادة مسارات التصدير الطبيعية، ستبرز حاجة فورية أمام الشركات لزيادة وتيرة الإنتاج والصادرات لتلبية الطلب العالمي وتعويض انقطاع الإمدادات الأخير، وهو ما عزّز رغبة أبوظبي في التحرك بحرية لتلبية هذه الاحتياجات المرتقبة.

ويتزامن انسحاب الإمارات من أوبك مع ضغوط غير واضحة المعالم تشهدها سوق الطاقة العالمية حتى اللحظة بسبب حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، ورغم تمديد الهدنة لا تزال المفاوضات الأميركية-الإيرانية متعثرة.

الإمارات وأوبك

بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، فإن خروج الإمارات من منظمة أوبك يعني أن المجموعة فقدت 13% من طاقتها الإنتاجية، وما يمثّل 9% من الطاقة الإنتاجية لتحالف أوبك+.

وقبل أن تصل الإمارات إلى هذا الثقل الإستراتيجي في معادلة الطاقة العالمية، كانت قد دخلت عصرها النفطي منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

وتحديدًا في عام 1936، عندما حصلت شركة نفط العراق على حق التنقيب لمدة عامين في إمارة أبوظبي. وتكللت تلك الجهود باكتشاف النفط لأول مرة في الإمارة عام 1958، سواء برًا في بئر "باب 2"، أو بحرًا في "أم الشيف".

أمّا إمارة دبي فقد شهدت اكتشاف النفط لأول مرة في المنطقة البحرية عام 1966 عبر حقل الفاتح، الواقع على بُعد 60 ميلًا من شواطئ الإمارة.

ومنذ تلك البدايات التاريخية، واصلت البلاد تعزيز إنتاجها من الخام، وشهدت في آخر 5 سنوات التطورات الآتية:

  • 2021: 2.73 مليون برميل يوميًا.
  • 2022: 3.07 مليون برميل يوميًا.
  • 2023: 2.95 مليون برميل يوميًا.
  • 2024: 2.95 مليون برميل يوميًا.
  • 2025: 3.14 مليون برميل يوميًا.

ويرصد الرسم البياني الآتي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- إنتاج الإمارات من النفط منذ 2010 حتى نهاية الربع الأول من 2026:

إنتاج الإمارات من النفط خلال (2010- 2026)

وقفز إنتاج الإمارات من النفط خلال شهر فبراير/شباط 2026 إلى 3.419 مليون برميل يوميًا، إلا أن هذا الزخم الإنتاجي اصطدم سريعًا بتداعيات حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز وتسببها في تعطيل الإمدادات.

وهو ما أدى إلى هبوط حاد في إنتاج البلاد خلال شهر مارس/آذار الذي تلاه، ليصل إلى نحو 1.892 مليون برميل يوميًا.

وبسبب تصاعد الحرب قبل الهدنة الراهنة، انخفض متوسط إنتاج الإمارات من النفط خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 2.88 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 2.94 مليون برميل يوميًا في الربع المماثل من العام الماضي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق