الفحم في الصين.. قصة مقاطعتين تسيئان لسمعة تحول الطاقة
انبعاثاتهما السنوية تقترب من مليار طن
حياة حسين
في الوقت الذي تتواتر فيه أنباء التقدم في مجال تحول الطاقة، تسيء سمعة مقاطعتين لهذه الجهود المبذولة، لتذكّر العالم بأن الفحم في الصين ما يزال يمثّل معضلة حقيقية للدولة الآسيوية ولمكافحة التغير المناخي على مستوى العالم.
وتبلغ انبعاثات الكربون لمقاطعتي شانشي وشنشي المنتجتين للفحم ما يقارب مليار طن سنويًا، أي ما يقارب ضعف ما تُنتجه ألمانيا، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وبسبب الاعتماد الكثيف على الفحم؛ تصدرت الدولة الآسيوية العملاقة -صاحبة ثاني أكبر اقتصاد عالميًا بعد الولايات المتحدة- المرتبة الأولى بين أكبر مصدري انبعاثات غازات الدفيئة، ما يجعلها صاحبة الإسهام الأكبر في تغير المناخ.
ومع تفعيل بكين دورة السياسات للخطة الخمسية الـ15، التي تغطي المدة بين عامي 2026 و2030، بات من الصعب التوفيق بين الدور الهيكلي لهذه المقاطعات في إمدادات الطاقة والإنتاج الصناعي وبين الأهداف المناخية الوطنية.
وأشار تحليل حديث أجرته شركتا "أغورا إنرجي تشاينا" و"أغورا إنرجي ويندي" إلى حجم هذه المشكلة.
وكشف التحليل أن الصناعات المرتبطة بالفحم تُمثّل أكثر من 90% من إجمالي الانبعاثات في المقاطعتين.
أعلنت إدارة الطاقة الوطنية الصينية، اليوم الإثنين 27 أبريل/نيسان 2026، أن البلاد حافظت على استقرار إمدادات الطاقة، وفي الوقت نفسه عززت التحول نحو الطاقة النظيفة خلال الربع الأول من العام الجاري 2026، ما يُظهر مرونة عالية في نظام الطاقة المحلي في ظل بيئة خارجية متقلبة (المقصود أزمة الشرق الأوسط بسبب الحرب في إيران).
مصادر انبعاثات المقاطعتين
تأتي انبعاثات الفحم في الصين في مقاطعة شانشي من محطات توليد الكهرباء، وصناعة فحم الكوك، وإنتاج الصلب، بينما تجمع شنشي بين الكهرباء المولدة بالفحم وقطاع الكيماويات الفحمية سريع النمو، بحسب ما ذكر موقع "إنرجي نيوز".
وتندمج تلك التجمعات الصناعية كثيفة الانبعاثات في المقاطعتين الصينيتين بعمق في سلاسل التوريد الوطنية، ما يُعقّد الجهود المبذولة لخفض الإنتاج، دون آثار سلبية واسعة في اقتصادهما، ومعدلات توافر الوظائف بهما.
وتنتج مقاطعتا شانشي وشنشي ما يقارب 2.05 مليار طن من الفحم سنويًا، وهي كمية تعادل إنتاج أكبر المنتجين العالميين.
وتُصدّر المقاطعتان نصف هذا الفحم إلى مقاطعات أخرى، إضافة إلى توليد أكثر من 30% من احتياجاتهما من الكهرباء.
وهذا الاعتماد المتبادل بين المقاطعات يسبّب صعوبات أمام خفض انبعاثات الكربون الناجمة عن الفحم في الصين بسياسات محلية فقط، ولكن الأمر يتطلب خططًا قومية تُطَبَّق في كل القاعدة الصناعية لبكين؛ ما يثير تساؤلات حول سرعة توسع أنظمة الطاقة البديلة.
ويزداد توقيت هذا التحول نحو الطاقة البديلة أو المتجددة تعقيدًا، في ظل الصدمات الخارجية، مثل حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تسببت فيه من اضطراب إمدادات منطقة الشرق الأوسط من النفط والغاز المهمة لأسواق الطاقة العالمية.
وعززت حرب إيران وأزمة إغلاق مضيق هرمز المخاوف بشأن أمن الطاقة؛ ما أدى إلى موجة جديدة من الاستثمار في الفحم، خاصةً في شنشي.
وقد يُعالج هذا التوجه مخاطر الإمداد على المدى القصير، لكنه يؤدي إلى زيادة انبعاثات الكربون على المدى الطويل، خاصةً إذا كانت الأصول الجديدة تعمل لعقود طويلة.

استقرار إنتاج الفحم في الصين
استقرار إنتاج الفحم في الصين كان ضمن عدد من العوامل التي رصدها المسؤول في إدارة الطاقة الوطنية شينغ ييتنغ، في مؤتمر صحفي اليوم الإثنين، التي ضمنت، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، إمدادات طاقة آمنة وفاعلة، إضافة إلى عوامل مثل: زيادة إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي، وتحسينات في إمدادات الكهرباء.
وأضاف شينغ أن إنتاج الصين من النفط الخام والغاز الطبيعي نما في الربع الأول بنسبة 1.3% و3% على التوالي مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي، في حين استقر الفحم، مقابل مستويات مرتفعة في الربع الأول من 2025، بحسب ما ذكرت وكالة شينخوا الصينية.
وأضاف شينغ أن استقرار إمدادات الطاقة في البلاد تحققَ بفضل الاستجابة السريعة لتأثيرات الأزمات الخارجية في الإمدادات، مثل أزمتي فنزويلا (هجوم الولايات المتحدة على فنزويلا، قبل عدّة أشهر، وخطف رئيسها وزوجته) والحرب الأميركية على إيران.
وردًا على تساؤل حول تأثير ارتفاع أسعار الفحم عالميًا وسط التوترات في الشرق الأوسط، قال شينغ: "إن سوق الفحم في الصين حافظت على استقرارها، مع وجود مخزونات وفيرة واستقرار في العرض والأسعار".
وخلال الربع الأول من العام الجاري، بلغ إنتاج الفحم في الصين 1.2 مليار طن، بنسبة نمو محدودة على مستوى سنوي، هي 0.1%.
في حين بلغ إجمالي القدرة المضافة من الطاقة المتجددة في الصين 58.93 مليون كيلوواط (58.93 غيغاواط)، ما يمثّل 70% من إجمالي القدرة المركبة الجديدة على مستوى البلاد، بحسب المسؤول في هيئة الطاقة الوطنية بان هويمين، خلال المؤتمر الصحفي.
وأضاف أن إجمالي قدرة الطاقة المتجددة المركبة في الصين بلغ 2.395 مليار كيلوواط في نهاية مارس/آذار الماضي، بنسبة نمو 22% على مستوى سنوي، وهو ما يمثّل 60.4% من إجمالي قدرة الطاقة المركبة.
موضوعات متعلقة..
- حرب إيران تنعش قطاع الكيماويات المنتَجة من الفحم في الصين (تقرير)
-
توليد الكهرباء من الفحم في الصين يسجل أدنى مستوى خلال 10 سنوات
-
قدرة توليد الكهرباء بالفحم في الصين تسجل أكبر إضافات خلال عقد
اقرأ أيضًا..
- صفقة استحواذ ضخمة بقطاع النفط تتجاوز 16 مليار دولار
-
إنتاج الكويت من الغاز الطبيعي يرتفع 2.5%.. وهذا حجم الاستهلاك
-
مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
المصادر:
- قلب صناعة الفحم في الصين يواجه تحديات هيكلية مع إعادة صياغة إستراتيجية الطاقة في الخطة الخمسية الـ 15، من إنرجي نيوز
- الصين تأمن استقرار إمدادات الطاقة وسط اضطراب إمدادات الشرق الأوسط، من شينخوا





