لجنة الطاقة الأفريقية: الطاقة المتجددة ليست بديلًا كاملًا للنفط والغاز
داليا الهمشري

ترى لجنة الطاقة الأفريقية أن النفط والغاز من مصادر الإمدادات المهمة في القارة السمراء، وليس بسهولة التخلّي عنهما بشكل كامل لصالح الطاقة المتجددة.
ويواجه قطاع الطاقة في أفريقيا ضغوطًا متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية الحالية وما نتج عنها من اضطرابات في أسواق النفط والغاز وارتفاعات حادة في الأسعار، الأمر الذي ألقى بظلاله على اقتصادات القارة، ولا سيما الدول المعتمدة على الاستيراد لتأمين احتياجاتها من الوقود والمشتقات النفطية.
وفي وقت تسعى فيه الحكومات الأفريقية إلى احتواء التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، تتزايد الدعوات إلى تسريع مشروعات التكامل الإقليمي في مجالات الطاقة، بما يشمل التجارة البينية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز أمن الإمدادات، إلى جانب توسيع الاستثمارات في الموارد التقليدية والمتجددة.
وفي هذا الإطار، قال المدير التنفيذي للجنة الطاقة الأفريقية (AFREC) -إحدى الوكالات المتخصصة التابعة للاتحاد الأفريقي- رشيد علي عبدالله، إن الأزمة العالمية الحالية وما يحيط بها من ضبابية بشأن موعد انتهائها أو كيفية تطورها، تُمثّل جرس إنذار حقيقيًا للدول الأفريقية بضرورة الإسراع في تعزيز الاندماج الاقتصادي والتجاري بينها، خاصةً في قطاع الطاقة.
وأوضح في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) أن القارة الأفريقية تضم 14 دولة منتجة للنفط والغاز، مقابل 36 دولة تعتمد بصورة كاملة على استيراد هذه الموارد، وهو ما يضع عددًا كبيرًا من الاقتصادات الأفريقية تحت ضغوط مالية واقتصادية هائلة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا.
أزمة الطاقة في أفريقيا
يقول رشيد عبدالله، إن الأزمة الراهنة قد تُمثّل نقطة انطلاق جديدة لإعادة التفكير في مستقبل التعاون الأفريقي بمجال الطاقة، من خلال تسريع الاستثمارات في عمليات استكشاف النفط والغاز، وتطوير البنية التحتية، وإنشاء المصافي، ومدّ خطوط الأنابيب لنقل الغاز بين الدول الأفريقية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب -أيضًا- وضع سياسات داعمة للتبادل التجاري البيني، بما يعزز قدرة القارة على مواجهة الصدمات العالمية، مؤكدًا أن المدى المتوسط والبعيد يجب أن يشهد تعاونًا أوسع بين الدول الأفريقية في مختلف مصادر الطاقة، سواء الكهرباء أو الغاز أو المشتقات النفطية.
وأوضح مدير لجنة الطاقة الأفريقية إن 36 دولة أفريقية تستورد جميع المشتقات النفطية، وهو ما يفرض ضغوطًا مالية واقتصادية كبيرة على الحكومات نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا لتوفير هذه المنتجات للمواطنين.
وأشار إلى أن معظم هذه الدول تقدّم دعمًا لمصادر الطاقة، بما يضيف أعباء إضافية على الموازنات العامة، موضحًا أن بعض الحكومات بدأت اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها رفع أسعار المشتقات النفطية، وتخصيص أيام للعمل عن بعد، ومنح إجازات لبعض العاملين غير الضروريين في الجهات الحكومية، وهو ما ينعكس على المالية العامة والإنتاجية والاقتصاد عمومًا.
وأضاف أن الدول الأفريقية المنتجة للنفط والغاز لا تمتلك قدرات تكريرية كافية، لذلك فإن الأزمة الحالية بالنسبة للقارة ليست أزمة طاقة فقط، بل أزمة اقتصادية شاملة تؤثّر في مختلف القطاعات، من الزراعة والصناعة إلى المالية العامة للدول.

تعزيز أمن الطاقة
فيما يتعلق بسبل تجاوز الأزمة، قال مدير لجنة الطاقة الأفريقية رشيد علي عبدالله -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة-، إن التطورات شهدت تسارعًا كبيرًا خلال الأسابيع الأخيرة، وإن المشهد يتغير يوميًا، ما يجعل من الصعب التنبؤ بدقّة بتداعيات الأزمة على قطاع الطاقة أو موعد انتهاء الضغوط الحالية.
وأوضح أن الدول الأفريقية تركّز في المدى القصير على التدابير الاقتصادية التي يمكن أن تساعدها وتساعد أشقاءها في القارة على تجاوز هذه المرحلة غير الواضحة، لحين اتّضاح مسار التوترات الحالية ومدى استمرارها.
وأشار إلى أن اللجنة كانت تدعو منذ وقت مبكر إلى الاستثمار في بناء المصافي، والتوسع في الاستكشافات بقطاع النفط والغاز، ورفع الدعم عن بعض المشتقات النفطية، كونها إجراءات ضرورية في المديين المتوسط والطويل لتعزيز أمن الطاقة في القارة.
تسريع مشروعات الطاقة المتجددة
حول مستقبل الطاقة المتجددة، قال عبدالله، إن من بين الأهداف الرئيسة العمل على الربط بين الدول الأعضاء وتعزيز التجارة في الطاقة على مختلف المستويات، سواء الكهرباء أو الغاز أو المشتقات النفطية، وهو ملف يجري العمل عليه منذ مدة طويلة.
وأضاف أن مشروعات الطاقة المتجددة تحتاج إلى أعوام لإنجازها، على عكس منتجات النفط والغاز التي يمكن شحنها سريعًا عبر السفن، لافتًا إلى أن خبرات كثير من دول القارة في تقنيات الطاقة المتجددة ما تزال محدودة.
وأكد أن الطاقة المتجددة ليست بديلًا كاملًا للغاز والمشتقات النفطية في أفريقيا حتى الآن، إذ ما تزال وسائل النقل تعتمد على الوقود الأحفوري، كما أن المصانع ما زالت تعمل بالنفط والغاز.
وأشار إلى أن الأزمة الحالية تمنح دفعة لتسريع تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، إلّا أن الحل العاجل ما يزال يتمثل في توفير النفط والغاز اللازمين لاقتصادات الدول، ما يستدعي التوسع في الاستثمارات بالوقود الأحفوري، وبناء المصافي، وتسريع التجارة البينية، وإنشاء خطوط الأنابيب، ووضع سياسات محفّزة للتكامل الاقتصادي.

نقص إمدادات الكهرباء
قال عبدالله -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة-، إن أفريقيا ما تزال تواجه أزمة طاقة حقيقية، إذ إن 40% من سكان القارة محرومون من إمدادات الكهرباء، في حين أسهمت الحرب الحالية بتفاقم هذه الأزمة.
وشدد على أن القارة تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة بجميع أنواعه، التقليدية والمتجددة، إلى جانب تعزيز التجارة البينية، ورفع الدعم عن بعض المشتقات النفطية، وجذب استثمارات القطاع الخاص، وتحقيق تكامل حقيقي بين الدول الأفريقية.
وأكد أن أزمة الطاقة في أفريقيا لن تُحَلّ في يوم واحد، لكنها تحتاج إلى خطة طويلة الأمد، وسياسات واضحة، واستثمارات مستدامة، وتعاون إقليمي واسع النطاق.
موضوعات متعلقة..
- فرانك ووترز: فرص استثنائية للهيدروجين في شمال أفريقيا.. ومصر والمغرب بالصدارة (حوار)
- استيراد الوقود في أفريقيا يكشف هشاشة نظام الطاقة القارّي (تقرير)
- اكتشاف غاز في أفريقيا يستهدف 1.2 تريليون قدم مكعبة
اقرأ أيضًا..
- تأجيل موعد استيراد العراق لأول شحنة غاز مسال - خاص
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





