تتجه اليابان إلى تعزيز تدخلها في سوق الطاقة عبر الإفراج عن كميات إضافية من احتياطياتها النفطية، في خطوة تعكس قلقًا متصاعدًا بشأن استقرار الإمدادات العالمية، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي.
وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، فقد أعلنت حكومة طوكيو، اليوم السبت 25 أبريل/نيسان 2026، بدء تنفيذ خطة جديدة للإفراج عن النفط من الاحتياطيات الوطنية، ضمن إستراتيجية تهدف إلى مواجهة أي نقص محتمل في الإمدادات خلال الأسابيع المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه اليابان تحديات متزايدة بسبب اضطراب الملاحة في الممرات الحيوية، ما دفعها إلى البحث عن بدائل وتأمين مصادر إضافية، في ظل اعتمادها الكبير على واردات النفط من منطقة الشرق الأوسط.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تحقيق توازن في السوق المحلية، وضمان استمرار تدفق المنتجات النفطية، مع الاستعداد لمواجهة سيناريوهات أكثر تعقيدًا، قد تشمل تصاعد التوترات أو استمرار القيود على حركة السفن في الخليج.
مخزونات النفط في اليابان
تُعد مخزونات النفط في اليابان من بين الأكبر عالميًا، إذ تصل قدرتها التخزينية إلى ما يغطي نحو 230 يومًا من الاستهلاك المحلي من النفط الخام، ما يمنحها مرونة كبيرة في التعامل مع الأزمات الطارئة.
وبدأت الحكومة بالفعل في سحب كميات من هذه الاحتياطيات منذ منتصف مارس/آذار الماضي، في إطار تحرك منسق مع وكالة الطاقة الدولية، التي أطلقت كميات كبيرة من المخزونات الطارئة لتهدئة الأسواق العالمية.
وتخطط اليابان لطرح نحو 5.8 مليون كيلولتر من النفط الخام، المخزن في 10 قواعد مختلفة، على أن يتم بيعه إلى كبار تجار الجملة عبر عقود اختيارية، تمهيدًا لتكريره وتحويله إلى منتجات مثل البنزين والديزل.

وتُقدَّر قيمة هذه الكميات بنحو 540 مليار ين ياباني (3.4 مليار دولار)، ما يعكس حجم التدخل الحكومي في السوق، في محاولة للحد من تقلبات الأسعار وضمان استقرار الإمدادات المحلية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
كما تسعى اليابان إلى تنويع مصادرها النفطية، حيث من المتوقع وصول شحنة من النفط الخام الأميركي خلال الأيام المقبلة، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الإمدادات القادمة من مناطق التوتر.
ويؤكد هذا التحرك أن إدارة المخزون الإستراتيجي أصبحت أداة رئيسة لدى الحكومة لمواجهة الأزمات، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق الطاقة العالمية.
الغموض في مضيق هرمز
تواجه اليابان تحديات معقدة نتيجة استمرار الغموض في مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لنقل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله نقطة حساسة لأي اضطرابات جيوسياسية.
وفي 9 أبريل/نيسان الجاري، أعلنت طوكيو نيتها اللجوء مجددًا إلى احتياطياتها النفطية، رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بسبب استمرار القيود على حركة السفن في المنطقة.
وتعتمد اليابان على واردات النفط من الشرق الأوسط بنسبة تقارب 90%، ما يجعلها من أكثر الدول تأثرًا بأي اضطراب في هذه المنطقة، ويدفعها إلى اتخاذ إجراءات استباقية لضمان أمن الطاقة.

كما تدرس الحكومة الإفراج عن كميات إضافية تكفي لنحو 20 يومًا خلال مايو/أيار، في محاولة لاحتواء تداعيات أي نقص محتمل، خاصة مع استمرار التوترات وعدم استقرار الملاحة البحرية، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتؤثر هذه الأوضاع بشكل مباشر في شركات الشحن، إذ تحتفظ اليابان بأسطول ضخم تديره شركات كبرى مثل “ميتسوي أو إس كيه لاينز”، التي اضطرت إلى تقليص عملياتها في المناطق عالية المخاطر.
وفي ظل هذه المعطيات، تواصل الحكومة تقييم الوضع عن كثب، مع التأكيد على أن القرارات المستقبلية ستعتمد على تطورات المشهد الجيوسياسي، ومدى استعادة الاستقرار في الممرات البحرية الحيوية.
موضوعات متعلقة..
- شحن النفط في البحار.. اليابان تلجأ إلى طرق بديلة لتجنب مخاطر عبور هرمز
- ترشيد استهلاك الطاقة في اليابان.. طلب حكومي مرتقب لأول مرة منذ 1973
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
المصدر..





