التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

قفزة أسعار شحن غاز النفط المسال تعكس أزمة سوق الناقلات

هبة مصطفى

سجّلت أسعار شحن غاز النفط المسال قفزة سعرية في الآونة الأخيرة، ما يضيف إلى الضربات التي تتلقّاها السوق عاملًا جديدًا قد يتسبّب في نقص الإمدادات.

وكشفت بيانات عن ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ عامَيْن ونصف العام؛ ما يُثير التساؤلات حول أسباب ذلك والتحديات التي تواجه القطاع.

وتتجه الأنظار إلى نقص عدد الناقلات، بوصفه أبرز العوامل التي أثرت سلبًا في أسعار الشحن، حسب تحليل تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتتوسع اقتصادات كبرى -مثل الهند- في استعمال غاز النفط المسال، لتلبية طلب المنازل على غاز الطهي، ما يعزّز أهمية تجارته العالمية خاصة للدول التي تعتمد على الواردات.

قفزة أسعار شحن غاز النفط المسال

تُعد الزيادة الكبيرة في أسعار شحن غاز النفط المسال بمثابة "مرآة" تعكس حالة السوق؛ إذ أظهرت بيانات أنها عند أعلى مستوياتها منذ 30 شهرًا.

ويرجع ذلك إلى نقص كبير في ناقلات الغاز العملاقة المستعملة في نقله، وهي أزمة يبدو أن جزءًا منها متعلق بتداعيات الحرب الأميركية على إيران والأحداث الجيوسياسية.

ناقلة غاز نفط مسال
ناقلة غاز نفط مسال - الصورة من أوفشور إنرجي

وأدت عوامل إلى قفزة سعر الشحن على مؤشر البلطيق (وهو مؤشر لأسعار شحن غاز النفط المسال العالمية)، وفق النحو الآتي:

- طريق 1 (من الخليج إلى اليابان)، سجّل زيادة في سعر الشحن إلى 160 دولارًا/طن في 17 أبريل/نيسان الجاري، في ظل استمرار نقل بعض الشحنات من ميناء ينبع السعودي، وتُعد هذه الزيادة السعرية هي الأعلى منذ سبتمبر/أيلول 2023.

- طريق 3 (من أميركا إلى اليابان)، سجّل زيادة إلى 230 دولارًا/طن، في المدة بين 13 و17 أبريل/نيسان الجاري، في أعلى مستوى له منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

أسباب زيادة تكلفة الشحن

تشمل أسباب زيادة تكلفة شحن غاز النفط المسال عوامل عدة، من بينها:

  • أزمة قناة بنما وتغيير المسار

يفضّل عدد من شركات الشحن تغيير مسارات الناقلات من قناة بنما إلى طريق رأس الرجاء الصالح، لسببَيْن:

  1. حالة التكدس والزحام المستمر التي تشهدها القناة.
  2. ارتفاع رسوم المزايدة على المرور السريع، في حال الرغبة بتجاوز الزحام وانتظار دور الناقلة في العبور.

ولا ينطبق هذا على الناقلات المحملة بغاز النفط المسال فقط، وإنما يمتد إلى السفن التي أفرغت شحناتها منه وفي طريقها إلى العودة.

وتفضل ما يزيد على ربع الناقلات (25%) سلك طريق رأس الرجاء الصالح (الأطول) خلال رحلة العودة أيضًا، حسب بيانات تحليل صادر عن شركة أنفيل غاز (Anfil Gas) ونقلته منصة ريفييرا ماريتايم ميديا.

واستشهد تحليل "أنفيل" بالنتائج الحالية لتتبع السفن، التي تشير إلى مرور 9 ناقلات ضخمة محملة بشحنات غاز النفط المسال من ساحل الخليج الأميركي إلى وجهاتها، مرورًا بطريق رأس الرجاء الصالح.

وقارن التحليل بين معدل العبور؛ إذ سلكت 10 سفن الطريق ذاته على مدار العام الماضي 2025 بأكمله، في حين شهد الربع الأول من العام الجاري عبور 7 ناقلات.

واردات الطاقة
ناقلة غاز نفط مسال تحمل علم الهند - الصورة من ILkha
  • ضغوط أسطول الناقلات

بجانب ضغوط تغيير مسارات الشحنات وأزمة تباطؤ المرور في قناة بنما، يشهد أسطول ناقلات الغاز الضخمة نقصًا، ويرجع ذلك إلى:

  1. سحبها للمشاركة في نقل شحنات إيرانية.
  2. استعمال الناقلات بوصفها وحدات تخزين عائمة.
  3. نقل عدد من السفن إلى الأحواض المخصصة لعمليات الصيانة.

وتُشير البيانات إلى أن الأسطول البالغ 424 ناقلة لا يعمل بكامل طاقته؛ إذ يفقد نحو ربعه (من 100 إلى 110 سفن) للأسباب المذكورة سابقًا.

ويؤكد هذا أن نحو 320 ناقلة فقط يتعيّن عليها نقل 100 شحنة شهريًا، من أميركا إلى وجهات التصدير.

ويبدو أن هناك فجوة بين بيانات الأسطول و"التوافر الفوري" للناقلات، ما قد يضع السوق في مواجهة أزمة شحن وشيكة، خاصة أن بيانات "أنفيل غاز" تُقدّر أن نحو 4 ناقلات غاز عملاقة فقط يمكنها تحميل شحنات في نهاية شهر مايو/أيار المقبل، و8 ناقلات خلال الأيام الـ10 الأولى من شهر يونيو/حزيران.

  • أزمة الخليج

قد يبدو التساؤل عن السبب وراء فجوة الناقلات (بين بيانات الأسطول، والتوافر الفوري) منطقيًا، ويمكن تفسيره بالنظر إلى الواقع اللوجستي والجيوسياسي للشرق الأوسط.

وتشير البيانات إلى استقرار نحو 45 ناقلة غاز ضخمة في الخليج وبحر العرب والهند، دون تحميل، في إشارة قد تتعلّق بتداعيات استهداف منشآت الطاقة الخليجية خلال الحرب الأميركية على إيران، وتعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، حسب تفسير منصة الطاقة المتخصصة.

وذكر تحليل "أنفيل غاز" أن استمرار العوامل المعطلة لشحنات الخليج قد يدفع شركات الشحن إلى اللجوء لتوظيف الناقلات التابعة للهند، أو ترقب تسليمات الناقلات الجديدة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق