رئيسيةأخبار الكهرباءالحرب الإسرائيلية الإيرانيةكهرباءملفات خاصة

انقطاع الكهرباء في باكستان.. وملايين يغرقون بالظلام

بعد تعطيل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز

أحمد بدر

تفاقمت أزمة انقطاع الكهرباء في باكستان خلال الأيام الأخيرة، مع امتداد تداعيات الحرب على إيران إلى أسواق الطاقة العالمية، ما أدى إلى نقص حاد في إمدادات الوقود، ودفع ملايين السكان إلى مواجهة ظلام يومي واضطرابات معيشية متزايدة.

وبحسب تقارير، اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، فقد بدأت الأزمة تتصاعد سريعًا مع تعطل شحنات الغاز المسال، ما انعكس مباشرة على قدرات توليد الكهرباء، ودفع الحكومة إلى تطبيق إجراءات تقشف صارمة لتقليل الاستهلاك وتخفيف الضغط على الشبكة.

وتشير المعطيات إلى أن انقطاع الكهرباء في باكستان لم يعد مجرد أزمة مؤقتة، بل تحول إلى ظاهرة يومية تمس مختلف المدن، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة، خاصة مع اقتراب موسم الرياح الموسمية.

وتعكس هذه الأزمة هشاشة قطاع الطاقة في البلاد، الذي يعتمد بصورة كبيرة على واردات الوقود، ما يجعل انقطاع الكهرباء مرتبطًا بصورة مباشرة بالتقلبات الجيوسياسية، خصوصًا منطقة الخليج التي تمثل شريانًا رئيسًا للإمدادات.

نقص الغاز المسال

يعود انقطاع الكهرباء في باكستان بوجه عام إلى نقص الغاز المسال، الذي يُعد وقودًا أساسيًا لمحطات توليد الكهرباء، في ظل توقف الشحنات القادمة من قطر نتيجة التوترات وإغلاق مسارات بحرية حيوية.

وتسببت الحرب على إيران في تعطيل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تقليص الإمدادات العالمية ورفع الأسعار، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الدول النامية، التي تعاني ضعف القدرة على تحمل التكاليف المرتفعة.

وأدى غياب الغاز المسال إلى تطبيق نظام "تخفيف الأحمال"، إذ تُقطع الكهرباء لساعات يوميًا، إلا أن الواقع يشير إلى أن الانقطاعات تمتد لفترات أطول، تصل في بعض المناطق إلى أكثر من نصف اليوم.

محطة كهرباء في باكستان
محطة كهرباء في باكستان - الصورة من SSCG

وتواجه القطاعات الصناعية تحديات كبيرة، إذ تعاني المصانع انقطاع التيار لعدة ساعات يوميًا، ما يؤثر في الإنتاج والصادرات، ويهدد استقرار الاقتصاد المحلي الذي يعتمد بصورة كبيرة على الأنشطة الصناعية.

وتسبب انقطاع الكهرباء بباكستان في اضطرابات بخدمات الاتصالات، إذ تتوقف أبراج الهاتف المحمول عن العمل، نتيجة عدم كفاية الطاقة لشحن البطاريات الاحتياطية، ما ينعكس سلبًا على الحياة اليومية والخدمات الأساسية.

وتلجأ الأسر والشركات إلى حلول بديلة مثل المولدات العاملة بالديزل، أو الألواح الشمسية، إلا أن هذه الحلول تظل محدودة، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف وعدم توفر بطاريات التخزين بصورة كافية، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويزيد انقطاع الكهرباء في باكستان من الضغوط الاجتماعية، إذ يضطر المواطنون إلى التكيف مع ظروف صعبة، تشمل نقص الغاز المنزلي، وارتفاع الأسعار، وتراجع جودة الخدمات، ما يفاقم من معاناة الفئات الأكثر ضعفًا.

ارتفاع أسعار الوقود في البلاد

أدى انقطاع الكهرباء في باكستان إلى إرباك النشاط الاقتصادي، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود، ما دفع الحكومة إلى فرض إجراءات تقشف، تشمل تقليل ساعات العمل وإغلاق المتاجر والمطاعم مبكرًا.

وتأثرت الأسواق بصورة كبيرة، إذ ارتفعت تكاليف الإنتاج، وتراجعت القدرة التنافسية للصناعات المحلية، ما يهدد بخسائر اقتصادية واسعة، خصوصًا في القطاعات المعتمدة على التصدير، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

بجانب ذلك، أسهم انقطاع الكهرباء بباكستان في تراجع النشاط الرياضي والترفيهي، إذ طُلب من الجماهير متابعة الفعاليات من المنازل، في ظل صعوبة تشغيل الملاعب والمنشآت الرياضية بالطاقة الكافية.

خطوط كهرباء في باكستان
خطوط كهرباء في باكستان - الصورة من وكالة بلومبرغ

في الوقت نفسه، تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة تحديات غير مسبوقة، إذ تصف مزيج ارتفاع الأسعار وانقطاع التيار بأنه "ناقوس موت"، في ظل صعوبة الاستمرار وتحمل التكاليف التشغيلية المرتفعة.

كما يؤدي انقطاع الكهرباء في باكستان إلى زيادة الضغط على العملة الأجنبية، إذ تضطر البلاد إلى الاختيار بين استيراد الوقود بأسعار مرتفعة أو تقليل الاستهلاك، ما يضع الحكومة أمام خيارات اقتصادية معقدة.

بالمقابل، شهدت البلاد زيادة في الطلب على الطاقة الشمسية، إذ تسعى الأسر إلى تقليل الاعتماد على الشبكة، إلا أن هذه الحلول لم تنجح حتى الآن بتعويض النقص الكبير في الإمدادات.

وفي ظل استمرار الأزمة، يبقى انقطاع الكهرباء في باكستان أحد أبرز التحديات التي تواجه البلاد، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع إذا استمرت التوترات الإقليمية، وتأخر استئناف تدفقات الطاقة العالمية بصورة طبيعية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق